عادي
لوحات معمارية ومبانٍ هي الأولى من نوعها في العالم

«إكسبو 2020 دبي» بـدايـة معـالـم سـياحـية عـلى أرض الإمـارات

23:22 مساء
قراءة 7 دقائق
1

دبي: حمدي سعد

قد يخفى على الكثيرين أن عدداً كبيراً من أبرز المعالم السياحية في أنحاء العالم، والتي يقصدها الزوار من كل حدب وصوب منذ عقود، كانت نقطة انطلاقها من «إكسبو» الدولي، الذي تستضيف دولة الإمارات أحدث دوراته لأول مرة في المنطقة وإفريقيا وجنوب آسيا، وستكون دبي أول مدينة عربية تحتضنه منذ نحو 170 عاماً.
برج «إيفل»، الذي يعد الرمز السياحي الأول للعاصمة الفرنسية باريس، بناه المعماري الفرنسي الشهير غوستاف إيفل قبل أكثر من 130 عاماً ليكون أحد المعالم المعمارية للمعرض الدولي لاكسبو باريس 1889؛ أما معلم مدينة بروكسل الشهير «أتوميوم»، فقد صممه المهندس البلجيكي أندريه واتركيين ليكون الجناح الرئيسي والمعلم المعماري لإكسبو 1958.
وهناك الكثير من معالم الجذب السياحي الأخرى التي دُشنت في دورات إكسبو الدولي السابقة، وظلت لعقود تنبض بالحياة وتستقطب ملايين الزوار، ومنها إبرة الفضاء في سياتل (إكسبو 1962)، و«قصر الكريستال»، الأيقونة المعمارية التي شُيدت خصيصاً لذلك الحدث لاستضافة أول إكسبو دولي في العاصمة البريطانية لندن عام 1851.
وتعهدت الإمارات بتنظيم نسخة استثنائية من إكسبو الدولي تُبهر العالم وتلهمه بحلول لأبرز تحديات عصرنا الملحة، وتترك إرثاً اقتصادياً واجتماعياً ممتداً لجميع دول وشعوب العالم.
وفي سبيل تحقيق هذه الغاية، سخّرت الإمارات الكثير من مواردها وطاقاتها، وبنت موقعاً متكاملاً لاستضافة هذا الحدث الدولي، وزودته بأحدث التقنيات ليكون مدينة ذكية على أعلى مستوى من الاتصال بالعالم.

يضم موقع «إكسبو 2020 دبي» الكثير من معالم الجذب السياحي التي ستستقطب ملايين الزوار على مدى 182 يوماً من 1 أكتوبر 2021 إلى 31 مارس 2022 وستستمر في أداء هذا الدور بعد ختام الحدث الدولي، حيث سيحتفظ الموقع بأكثر من 80 % من منشآته ويتحول إلى مدينة ذكية متكاملة تتمحور حول الإنسان ومركز جذب للسياحة والأعمال.
ومن بين هذه المعالم على سبيل المثال ساحة الوصل والبوابات العملاقة المصنوعة من ألياف الكربون وجناح الاستدامة وجناح التنقل.
ساحة الوصل
ستكون ساحة الوصل وقبتها الدائرية العملاقة المعلم الرئيسي في قلب موقع «إكسبو 2020»، وأحدث معالم مدينة دبي. لذلك ستكون أيضاً النقطة المحورية للاحتفالات أثناء الحدث الدولي، حيث ستستضيف عدداً كبيراً من الفعاليات والاحتفالات الضخمة.
وستكون قبة الوصل شاشة عملاقة توفر تجربة عرض غامرة بنطاق 360 درجة يمكن مشاهدتها من الداخل والخارج وستظل ساحة الوصل من معالم الجذب السياحي المهمة بعد ختام فعاليات «إكسبو 2020 دبي» العام القادم والوصل هو الاسم القديم لمدينة دبي، وهو اسم له رمزيته في تحقيق التواصل بين شعوب العالم.
بوابات عملاقة 
تشكّل بوابات دخول إكسبو الثلاث، المصنوعة من الألياف الكربونية، هياكل متشابكة مستوحاة من المشربية، وهي من تصميم المهندس المعماري العالمي آصف خان وتصنَع الأبواب المرتفعة بطول 21 متراً، تجارب مختلفة باختلاف وقت الزيارة، من خلال الاستعانة بالضوء والظلال.
واحتاجت صناعة هذه البوابات إلى عملية تقنية فريدة، حيث جرى مد حبال من الكربون الفائق والصمغ في ضفائر دقيقة ليسهل استيعاب هذه الحبال - التي يساوي طولها أكثر من 50 ألف مرة من قطر كوكب الأرض وحين يتطلع الزائر إليها من إحدى الزوايا يرى تكويناً هندسياً ثلاثي الأبعاد يمثل الحدث الدولي الذي يُقام للمرة الأولى في المنطقة.
جناح التنقل «ألف»
الجناح من تصميم فوستر+ شركاه، ويضم أكبر مصعد في العالم للأشخاص، والذي يستطيع استيعاب أكثر من 160 شخصاً في وقت واحد. جزء من الجناح سيكون تحت الأرض وسيضم مضماراً، جزء منه في الهواء الطلق بطول 330 متراً لكي تستطيع مشاهدة وسائل التنقل المتقدمة.
وسيستكشف جناح التنقل حركة الناس والبضائع والأفكار والبيانات، وكيف قاد التنقل التطور الإنساني من أولى خطواتنا خارج إفريقيا إلى الابتكارات المتقدمة التي تَوصلنا إليها في عصرنا الحالي والتي تضمن حفاظنا على مرونتنا في أوقات الشدة الطارئة.

1


جناح الاستدامة 


يعد «تيرّا» أيقونة التصميم المعماري المستدام، حيث صممته شركة «غريمشو أركيتكتس» ليكون مطابقاً لمعايير المباني الخضراء الحاصلة على شهادة «لييد» البلاتينية للريادة في تصميمات الطاقة والبيئة.
وبعد انتهاء فعاليات إكسبو 2020، سيستمر جناح الاستدامة في إلهام الأجيال القادمة وسيكون نموذجاً عن التصاميم المستدامة، حيث سيصبح مركزاً للعلوم في «دستركت 2020» المدينة الجديدة التي ستُنشأ في الموقع بعد اختتام فعالياته.
ويستمد الشكل الديناميكي للجناح الإلهام من العمليات الطبيعية، مثل التمثيل الضوئي، وهو ما يخدم وظيفته، إذ يستخلص الطاقة من أشعة الشمس ويحصد الماء العذب من رطوبة الهواء وقد صُمم الجناح ليحقق اكتفاءه الذاتي من الطاقة والمياه، عبر خفض استهلاك المياه، وإعادة تدوير المياه، ومصادر المياه البديلة.
وستُنتج الطاقة ألواحٌ كهروضوئية على أعلى المواصفات، بينها 1,055 لوحاً مُرتَّبة على مظلة السقف البالغ عرضها 130 متراً.
وتستمد مظلة جناح الاستدامة الإلهام من شجرة الغاف التي ترمز إلى تجربة الجناح بالكامل، حيث لا تنبت شجرة الغاف سوى في المناطق المناخية الأكثر جفافاً، وتحتاج إلى كميات قليلة جداً من الماء للبقاء.


«دستركت 2020»


ستساهم «دستركت 2020» في تحقيق رؤية الإمارات للتنمية الاقتصادية المستدامة، من خلال إنشاء منظومة للابتكار تشجع على التعاون بين القطاعات المختلفة، وستجذب «دستركت» الشركات العالمية و الصغيرة الواعدة والعائلات والأفراد ليسكنوا ويعملوا في مجمّع مصمم لتوفير مزيج متناغم.
سيكون إكسبو 2020 دبي عبر احتضانه لأكثر من 200 جهة مشاركة بينها دول ومنظمات دولية وشركات عالمية ومؤسسات كبرى، بالإضافة إلى ملايين الزوار، محركاً رئيسياً لحركة السياحة في دولة الإمارات ومصدراً لجذب السياح من أنحاء العالم، ليس أثناء الحدث فحسب وإنما لعقود كثيرة قادمة.


 آثار المعرض حول العالم


- 1851- لندن
تمت استضافة أولى دورات إكسبو في مبنى جديد ومبتكر التصميم يدعى «قصر الكريستال» من إبداع جوزيف باكستون. وشكّل القصر آنذاك معلماً عمرانياً مذهلاً مصنوعاً من الزجاج والحديد وردي اللون وضم القصر أيضاً أشجاراً وتماثيل رائعة على طول الممرات الرئيسية.
- 1855- باريس
أقيم المعرض تحت شعار«الزراعة والصناعة والفنون الجميلة»، مع التركيز على الصناعة واستعرض ابتكارات عديدة مثل جزازة العشب وغسالة « مور» واستقطب المعرض أكثر من 5 ملايين زائر و27 مشاركاً.
- 1876 - فيلادلفيا
كان من أبرز فعاليات هذا المعرض العرض العلني الأول لذراع وشعلة تمثال الحرية الشهير، ولم تكتمل أعمال بناء الأجزاء المتبقية من التمثال عند مدخل مرفأ نيويورك حتى عام 1886.
- 1878 - باريس
تم نقل الزوار إلى قمة «تروكاديرو هيل» بواسطة منطاد ضخم تحركه قوة البخار اخترعه المهندس هنري جيفارد؛ حيث بني هناك قصر دائم للحفلات، والمعارض الفنية، والمؤتمرات الدولية التي أقيمت كجزء من فعاليات المعرض العالمي.
- 1888 - برشلونة
تم بناء قوس النصر ليكون البوابة الرئيسية للمعرض العالمي، والذي أقيم في«حديقة سيوتاديلا» كما بني نصب كولومبوس التذكاري (نصب كولوم) بطول 60 متراً تكريماً للمستكشف كريستوفر كولمبوس، وذلك في الموقع الذي شهد عودة المستكشف الكبير إلى أوروبا من أولى رحلاته إلى الأمريكتين. وأقيم النصب التذكاري في نهاية شارع لاس رامبلاس، ولا يزال موجوداً حتى يومنا هذا.
- 1889 - باريس
تم بناء برج إيفل على يد جوستاف إيفل من أجل المعرض العالمي لعام 1889. واستغرق بناؤه عامين وشهرين وخمسة أيام فقط، وكان يعتبر أحد الإنجازات المعمارية والفنية الاستثنائية، ودليلاً على المستوى الرفيع للهندسة الفرنسية في ذلك الوقت. وكان عمره المتوقع حينها لا يتجاوز 20 عاماً، ولكنه لا يزال قائماً حتى يومنا هذا وشهد المعرض أيضاً كشف توماس أديسون النقاب عن اختراع جهاز تسجيل الصوت (الغرامافون).
- 1897 - بروكسل -
تم بناء معبد «هيومان باشونس»، متأثراً بحركة الفن الحديث، من أجل المعرض ولا يزال شامخاً حتى الآن في بروكسل.
- 1906 - ميلانو - 
كان افتتاح نفق سيمبلون، وهو خط سكك حديدية يربط بين سويسرا وإيطاليا عبر جبال الألب، أحد أبرز فعاليات المعرض في ذلك العام.
- 1915 - سان فرانسيسكو
أقيم المعرض العالمي لبنما والمحيط الهادي في سان فرانسيسكو عام 1915 احتفالاً بإنشاء قناة بنما وإعادة بناء المدينة بعد الزلزال المدمر الذي أصابها وشهد هذا المعرض إنشاء خط هاتف يربط المدينة الذهبية بمدينة نيويورك، بالإضافة إلى نقل جرس الحرية من فيلادلفيا.
- 1935 - بروكسل
كان قصر المعارض الذي احتضن فعاليات المعرض عبارةً عن بناء كبير مصنوع من الخرسانة المسلحة، وكان استخدام هذه المادة أمراً مبتكراً في ذلك الوقت وتناول المعرض موضوع النقل، وشاركت فيه 54 دولة.
- 1937 - باريس
أقيم المعرض في العاصمة الفرنسية مطلاً على برج إيفل، وتبنى شعار«الفنون والتكنولوجية الحديثة» وشهد المعرض تشييد اثنين من المعالم المهمة وهما«متحف الإنسان»(متحف الأنثروبولوجيا)، وقصر طوكيو الذي يضم متحف باريس للفنون.
- 1958 - بروكسل
أكثر ما اشتهر به موقع المعرض هو الأتوميوم، وهو نموذج عملاق لخلية واحدة مصنوعة من الكريستال الحديدي (كل جسم كروي يمثل ذرة ) وزار هذا المعرض أكثر من 41 مليون شخص.
- 1962 - سياتل
ظهرت في هذا المعرض «المسلة الفضائية» التي رسمها إدوارد كارلسون، رئيس فنادق ويسترن انترناشيونال، على منديل لتصبح فيما بعد الهيكل الرئيسي لمعرض إكسبو العالمي 1962.
- 2010 - شنغهاي
استقطب «إكسبو شنغهاي» أكثر من 73 مليون زائر و246 مشاركاً، مما يجعله واحداً من أكبر المعارض العالمية المقامة في التاريخ ويتميز مبنى المعرض الرئيسي - الذي يدعى «إكسبو آكسيس» - بأكبر سقف غشائي في العالم ويتألف من أقماع مصنوعة من الزجاج والفولاذ وغشاء بطول 1000 متر، وقد أصبح بعد انتهاء المعرض معلماً عمرانياً فريداً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"