مشهد الصحافية الأمريكية من أصول عربية هيلين توماس، وهي تغادر الصف الأول من صفوف الصحافيين الأمريكيين إلى التقاعد الإجباري، بعد أكثر من نصف قرن من الحرفية والمهنية العالية في قلب صناعة القرار الأمريكي بواشنطن، مشهد مثير للغاية، وهي تعلن رأيها جهاراً نهاراً، حول يهود المستقبل في فلسطين المحتلة، وقولها: عودوا من حيث أتيتم .
المشهد الدراماتيكي أمام الكاميرات، هو تقويم يؤرخ به، فهذه السيدة الأمريكية التي عرفها كل من سكن البيت الأبيض، وعبر بوابات الكونجرس، ووزارة الخارجية والبنتاجون خلال العقود الستة الماضية، قالت أكثر مما هو رمزي، حول إعادة اليهود إلى جنسياتهم وبلدانهم الأصلية، وكيف ورطت الصهيونية هذه الجماعات اليهودية بمستقبل غير سعيد على الإطلاق، قامرت بهم، وجعلتهم غير آمنين، واستخدمتهم وقوداً لخرافة توراتية .
كانت هيلين توماس تدافع عن يهود المستقبل الذين سيواجهون حمولات لا تنتهي من العداء والكراهية، في محيط غريب عنهم، لا هم منه، ولا هو منهم، فسرقة الأرض والحقوق، واضطهاد الغير من سكان الأرض الأصليين، هي متوالية بلا نهاية من الجرائم الأخلاقية والقانونية والتاريخية والإنسانية .
تتعرض هيلين توماس لحملة قاسية في هذه اللحظات من كل مصادر وأدوات الصهيونية الأمريكية، لأن هيلين ضبطت إسرائيل متلبسة بالتفريط في مستقبل اليهود كجماعات بشرية .
هل كانت العجوز هيلين بلهاء حينما فتحت فمها بغير كلمة نعم ل إسرائيل وأعوانها، أم أنها أرادت إطلاق صفارة إنذار في جو واشنطن، لتهز المزاج، وتوقظ النيام؟
هيلين توماس ليست وحدها الآن، فمعها قائمة طويلة من المثقفين والعلماء في المجتمع الأمريكي، ومطلوب منّا في الوطن العربي بعامة، وفي الخليج بخاصة، من كل أصحاب الرأي والفكر والفن والقلم والمجتمع المدني، ومن الأجيال الشابة، ممن تمكنت من أدوات الإنترنت والاحتجاج والتضامن، أن تقف مؤازرة لهيلين توماس .
دعاة حرية التعبير . . ضبطوا اليوم متلبسين بجريمة انتهاك هذه الحرية .