في هذه الحلقة، سنتابع المقارنة بين الأزمة الاقتصادية التي ضربت أمريكا وأوروبا عام 1873 وتبعها كساد طويل امتد حتى عام ،1879 والأزمة الاقتصادية الحالية التي بدأت في سبتمبر/أيلول ،2008 وما زلنا نعيش آثارها، تطرقنا في الحلقة السابقة إلى الأسباب التي أدت إلى الأزمتين، وفي هذه الحلقة سنتناول آثار ونتائج الأزمتين على الاقتصادين الأمريكي والعالمي، ولا يمكننا بالطبع أن نتحدث عن نتائج نهائية للأزمة الحالية التي لا يمكن الحديث عنها من الجانب التاريخي إلا بعد انتهائها بسنوات، ولكن من المهم أن نتحدث عن النتائج الأولى التي ظهرت في الاقتصادين الأمريكي والعالمي، وخاصة في الشهور الأولى من بدء الأزمة، وربما يسأل سائل عن أسباب عدم عقد مقارنة مع الأزمة الأقرب، وهي أزمة عام ،1929 وكما ذكرنا سابقاً، فإن أوجه التشابه في الأسباب والنتائج تظهر بشكل أقوى بين الأزمة الحالية، وأزمة عام ،1873 وهذا لا يمنع من وجود بعض المقارنات مع ما حدث عام 1929 والذي سنتطرق له حين نصل في حديثنا إلى تلك الأزمة الكبيرة .
سنبدأ في هذه الحلقة بالحديث عن بداية نشوء الأزمة في أمريكا، والتي تمثلت في إنهيار بنك جاي كوك الذي كان يطلق عليه أيضا اسم بنك فيلادلفيا، فمن هو جاي كوك، وكيف تسبب مصرفه في بدء الأزمة، أو بمعنى أدق كيف كان إنهيار مصرفه الشرارة التي أطلقت بدء أزمة عام 1873؟
إفلاس جاي كوك
في 15 إبريل/نيسان ،1861 اندلعت الحرب الأهلية الأمريكية، وكانت الحكومة الفيدرالية تنفق نحو 172 ألف دولار يومياً عشية اندلاع أول المعارك، وكانت وزارة الدفاع وحدها تنفق مليون دولار يومياً، ومع نهاية العام، ارتفع الإنفاق إلى 1،5 مليون دولار في اليوم، وكان أمام الحكومات الفيدرالية والكونفيدرالية ثلاث وسائل لتأمين الأموال اللازمة للحرب، وهي فرض الضرائب، والاقتراض، وإصدار النقد، ولجأت إلى هذه الوسائل جميعاً، وكان لتلك الوسائل أثر حاسم، ولكن اتضح أن الحرب قد تتحول إلى حرب طويلة الأمد، وأدرك سامون تشيس وزير الخزانة الذي عينه الرئيس الأمريكي إبراهام لنكولن أن المتطلبات المالية للحرب الحديثة، لا يمكن توفيرها بالوسائل التقليدية، وكان تشيس على معرفة بمصرفي فيلادلفي شاب اسمه جاي كوك كان والده عضوا في الكونغرس، وعُين كوك وكيلاً للحكومة الفيدرالية لبيع إصدار جديد من السندات عرف باسم سندات ال (خمسة - عشرين) وذلك لأنها كانت قابلة للاسترداد في فترة لا تقل عن خمس سنين ولا تتجاوز عشرين سنة بمعدل فائدة 6% ذهباً، وأدار كوك ظهره للمصارف، والتجأ مباشرة إلى جمهور العامة، ونشر إعلانات مكثفة في الصحف، ووزع منشورات إعلانية، وسعى إلى أن تصدر الخزانة سندات بفئات صغيرة أدناها 50 دولاراً للسند، وسمح للمكتتبين عليها سداد قيمة اكتتاباتهم على اقساط، وحاول عامداً إشراك المواطن العادي في شراء الأوراق المالية الحكومية، وهكذا ابتكر كوك حملات بيع السندات التي باتت عنصراً أساسياً في كل حرب كبرى تكون أمريكا طرفاً فيها منذ ذلك الحين، ومع نهاية الحرب الأهلية التي انتهت عام ،1865 كان كوك باع سندات إلى نحو 5% من سكان الولايات الموالية للاتحاد . وتمكنت الحكومة في مايو/أيار عام 1864 من تأمين المال الكافي لتلبية نفقات وزارة البحرية والدفاع، أي ما يصل إلى مليوني دولار في اليوم آنذاك . (وفي نهاية الحرب الأهلية الأمريكية، ازدهرت خطوط السكك الحديدية، حيث جرى مدّ ما يوازي 35 ألف ميل (56 ألف كم) من قضبان القطارات الجديدة عبر الولايات الأمريكية في الفترة ما بين اعوام 1866 - ،1873 وكانت صناعة السكك الحديدية وقتها أكبر صاحب أعمال بعيداً عن قطاع الزراعة، وتشارك بمبالغ ضخمة للغاية، وتتحمل قدراً هائلاً من المخاطر في البلاد، وأدى ضخ أموال سائلة من المضاربين إلى حدوث نمو غير عادي في هذا القطاع الصناعي، وازدياد بناء أرصفة الموانئ والمصانع والمنشآت المعاونة، وفي الوقت نفسه، كان هناك رأسمال ضخم يشارك في مشروعات، ولا يدّر عائداً فورياً وكان أحد أهم المستثمرين في خطوط السكك الحديدية جاي كوك من خلال مصرفه، وفي سبتمبر/أيلول ،1873 وجدت شركة جاي كوك وهي مكوّن رئيسي في المؤسسة المصرفية بالولايات المتحدة نفسها، غير قادرة على تسويق بضعة ملايين من الدولارات في صكوك شركة نورثن باسيفيك للسكك الحديدية، وكان جاي كوك شأنه شأن غيره يستثمر بشكل واسع في قطاع السكك الحديدية، وكانت مؤسسة كوك المصرفية وغيرها خططت لبناء ثاني أكبر خط سكك حديدية على مستوى القارة، وأطلقوا عليه اسم نورثرن باسيفيك للسكك الحديدية وقدمت مؤسسة كوك التمويل اللازم، وتم حفر وتمشيط الأراضي بالقرب من ولاية مينسوتا لمد خط السكة الحديد في 15 فبراير/ شباط ،1870 وبينما كانت مؤسسة كوك على وشك الحصول على 300 مليون دولار كقرض حكومي في سبتمبر/أيلول ،1873 وردت تقارير تفيد أن ائتمان مؤسسة كوك أصبح لا يساوي شيئاً، وفي 18 سبتمبر/أيلول أعلنت مؤسسة كوك إفلاسها، وهو ما يعني ان مشروع نورثن باسيفيك للسكك الحديدية لن يستكمل . وعجل انهيار مؤسسة كوك في ازدياد الذعر بين المستثمرين، حيث تلا ذلك الانهيار، كساد طويل انهارت خلاله 10 آلاف شركة، وتمثلت المشكلات الاقتصادية الرئيسية في الانتاج الزائد عن الحد، وتراجع السوق، وبدأ المستثمرون في أوروبا حيث بدأ الكساد يلوح في الأفق، تصفية معاملاتهم فيما يخص القروض الأمريكية، وقامت بورصة نيويورك بإغلاق ابوابها لمدة عشرة أيام، وسقطت انشطة اعمال أخرى، وتقلص حجم العمل في تشييد السكك الحديدية .
آثار ونتائج الأزمة في أمريكا
رأينا كيف أطلق انهيار بنك جاي كوك صفارة بدء واحدة من أكبر الأزمات الاقتصادية في أمريكا، مثلما أطلق انهيار بنك ليمان براذرز صفارة بدء أزمة عام ،2008 وحتى نتوسع في شرح الآثار التي ترتبت على تلك الأزمة، يتطلب منا ذلك ذكر تفاصيل كثيرة ليس من أجل معرفة أثر تلك الأزمة في الاقتصاد الأمريكي فقط، وإنما لإدراك أن الأزمات الكبيرة تؤدي في معظم الحالات إلى ركود واحيانا كساد طويل يؤثر في مختلف جوانب الحياة، فيختفي اغنياء ويحلُّ محلهم أغنياء جدد، بل تتلاشى أحيانا دول مزدهرة أو تتراجع للصفوف الخلفية لتحل محلها دول أخرى كما هي سنّة الله تعالى في الأرض، فأزمة 1873 رغم تأثيرها الكبير في الاقتصادين الأمريكي والأوروبي، إلا أن السنوات التي تلت الكساد، كانت بداية انطلاق أمريكا كقوة اقتصادية في العالم، ويتوقع كثير من الاقتصاديين أن الأزمة الحالية ستؤدي إلى تقدم دول أخرى لتحل محل أمريكا في الصدارة، أهمها الصين والهند .
نعود إلى أزمة عام ،1873 ومراحل الانهيار التي تبعت الإعلان عن افلاس بنك جاي كوك في 18 سبتمبر/أيلول ،1873 ففي صباح اليوم التالي لإعلان الإفلاس، صدرت جريدة التايمز وعلى صدر صفحتها العنوان التالي إنه ليوم قاس في وول ستريت وذلك لتهيئة الشعب الأمريكي لتقبل المشكلات التي على وشك أن تحملها الأيام القادمة، وهذا بدوره أتاح لمجموعة كبيرة من المستثمرين بالأسهم الذهاب إلى السوق مبكراً وحماية نفسها من الخسارة، وبينما تمكن الكثيرون من انقاذ أنفسهم من الانهيار، كان هناك آخرون، بل هم الأغلبية من دون شك الذين توهموا أن المشكلة لا تتعدى أن تكون أمراً عابراً سرعان ما تنجلي تبعاته وتعود الأوضاع إلى سابق عهدها، وأن هذا الذعر لن يدوم إلا لفترة قصيرة، يواكبها ارتفاع في الأسعار، وهؤلاء الذين نظروا للموقف من خلال هذا المنظور، تشبثوا باستثماراتهم لأطول فترة ممكنة، ولما رأوا هامش الربح يتراجع باستمرار، اضطروا للانسحاب، وبطبيعة الحال كان هناك العديد من الناس ممن تشبثوا بأملاكهم وأفلتوا من الإفلاس على الأقل لفترة أطول من غيرهم، أما الذين تملكهم الخوف من قبل، نتيجة التراجع في الأسعار، فقد استمروا في خوفهم، وذهبت تنبؤاتهم بحدوث انفراج قريب أدراج الرياح، فقد جاءت الأخبار الجديدة على شكل إعلان مختصر من شركة جاي كوك التي أعلنت افلاسها، يفيد أن الشركة علّقت تعاملاتها، وكان لهذا الخبر وقع الصاعقة، حيث توقفت أنشطة سماسرة البورصة، ثم تدافع المستثمرون في البورصة لإخطار جميع المؤسسات في وول ستريت بهذه الانتكاسة، وسرعان ما بدأ السماسرة في مغادرة البورصة، ووصلت الأخبار إلى مكاتبهم في لمح البصر، ولم تتح تلك الصدمة لأعضاء المؤسسات المالية الذين أصيبوا بالذهول، الوقت الكافي ليفكروا بخطواتهم المقبلة، وشهدت البورصة حركة بيع غير عادية، وتراجعت الأسعار إلى الحضيض، وانتشرت أخبار هذا الذعر الذي شل الاقتصاد في جميع أرجاء مدينة نيويورك، وسارع المئات ممن كانوا يحتفظون بالأسهم على أمل أن ترتفع أسعارها، بالتخلص منها بإعطائها للسماسرة، وطلبوا منهم بيعها فوراً وأدى ذلك إلى هبوط الأسعار، وانهارت البورصة، وتدافع الناس إلى الشوارع ووجوههم ممتقعة، ثم طلبوا من السماسرة التوقف عن البيع على أمل أن يزداد هامش الربح في اليوم التالي، ولكن مقولة أنا ومن بعدي الطوفان بدت وكأنها في حالة تفعيل، فالكل يحاول النجاة ولو على حساب الآخرين .
آثار الانهيار في أوروبا
سبق أن ذكرنا أن بدايات الأزمة ظهرت في بعض العواصم الأوروبية قبل أن تنتقل إلى أمريكا وتشهد المزيد من التوسع، ولكن أوروبا قبل بداية الأزمة شهدت توسعاً اقتصادياً مفرطاً مثلما كان في أمريكا، وهذا الوضع يحدث في أغلب الأحيان، قبل الأزمات الكبيرة، فالتوسع المفرط حدث قبل الثلاث أزمات القوية، وهي التي حدثت خلال أعوام 1873 و1929 و،2008 وقبل أزمة 1873 شهد اقتصاد المانيا والنمسا توسعا مفرطاً في شتى جوانب الاقتصاد، حيث جرى تسمية الفترة من توحيد المانيا خلال عامي 1870-1871 حتى الانهيار المالي عام 1873 بفترة المؤسسين، وأدى صدور قانون تأسيس الشركات الليبرالي في المانيا الى تأسيس شركات مالية جديدة مثل بنك دويتشة، وتم دمج بعض المؤسسات الموجودة، وشجع النصر العسكري ونشوة الانتصار ضد فرنسا عام ،1871 فضلاً عن نزوح رأس المال لمشروعات اعادة الاعمار في فرنسا لما هدمته الحرب، الى تشجيع مضاربات البورصات في قطاع السكك الحديدية، والمصانع، وأرصفة الموانئ، وبناء السفن البخارية، ولكن هذا التوسع سرعان ما شهد تراجعاً ثم انهياراً، ففي 9 مايو/أيار ،1873 انهارت البورصة النمساوية في فينيا، ولم تعد قادرة على الحفاظ على توسعها الزائف بسبب حالات الافلاس المتتالية والتلاعبات الكثيرة، واعقب ذلك سلسلة من الإخفاقات لبنك فيينا، الأمر الذي تسبب في تقلص الأموال المتوافرة لإقراض الشركات، وفي برلين انهارت امبراطورية السكك الحديدية المملوكة لبيتل هنري ستروسبيرج .
انهيار ليمان براذرز:
مثلما أطلق إفلاس بنك جاي كوك الشرارة التي أدت الى أزمة عام ،1873 أطلق افلاس بنك ليمان براذرز في 15 سبتمبر/أيلول 2008 الشرارة التي اندلعت على أثرها أكبر أزمة مالية في التاريخ، وكان بنك ليمان براذرز واحداً من أكبر بنوك الاستثمار في أمريكا، وسبق أن ذكرنا في الحلقة الماضية أن بنوك الاستثمار لم تكن تخضع لرقابة البنك المركزي، ولهذا توسعت هذه البنوك في الاقراض لأكثر من ستين ضعف حجم رؤوس أموالها، كما أنه كان من أهم البنوك التي استثمرت بالرهون العقارية الأقل جودة Subprime التي سبق ذكرها . وليمان براذرز من البنوك القديمة في أمريكا، فقد تأسس عام 1850 من قبل اثنين من سماسرة القطن في ولاية الاباما، ثم انتقل الى نيويورك بعد الحرب الأهلية الأمريكية، ونما ليصبح واحداً من أهم الشركات الاستثمارية في وول ستريت، وبدأ الانهيار البطيء للبنك حينما اتسعت أزمة سوق الرهن العقاري في صيف 2007 حيث كان البنك لاعباً رئيسياً في سوق القروض العقارية Subprime، وبالتالي بدأ يواجه المخاطر الكبيرة الناجمة عن الانكشاف على هذا النوع من الاقراض مرتفع المخاطر، وعندما بدأت الأزمة تتعمق في 2007 وأوائل ،2008 قاوم البنك التوقعات بافلاسه، وفي يوم 9 يونيو/حزيران 2008 أعلن البنك عن تحقيق خسارة في الربع الثاني من العام بنحو 3،8 مليار دولار، وهي خسارة أعلى بكثير من توقعات المحللين في ذلك الوقت، وبدأ موقف البنك يزداد حرجاً بصفة خاصة يوم 8 سبتمبر/أيلول 2008 عندما أعلنت الحكومة الأمريكية الاستحواذ على عملاقي التمويل العقاري فاني ماي وفريدي ماك، وفي الجمعة 12 سبتمبر/أيلول شاعت اخبار عن أن البنك على حافة الإفلاس، وان البنك يسعى في البحث عن مشتر، وأن الافلاس ربما أصبح أمراً حتمياً، وكان بنك اوف أمريكا وبنك باركليز يبحثان جدياً في شراء ليمان براذرز، إلا أن التقارير الآتية من بورصة وول ستريت كانت متناقضة بين من يرى أن الصفقة تعد صفقة ذكية جداً لبنك أوف أمريكا، حيث رأى البعض احتمال أن يحقق بنك أوف أمريكا ارباحاً ضخمة في المستقبل من عملية الاستحواذ قدرت بنحو 10% من اجمالي ارباح بنك اوف أمريكا سنوياً حيث إن بنك ليمان براذرز بنك قديم وقوي وذو تاريخ طويل في مجال الأعمال المصرفية خصوصاً إذا ما تمت الصفقة من خلال عملية حرق سعري مثلما يحدث أوقات الأزمات، بينما شككت تقارير أخرى فيما إذا كانت عملية الشراء تساوي حجم المخاطر الإضافية المصاحبة لذلك القرار التي يمكن أن يتحملها بنك أوف أمريكا، وكانت التقارير تشير الى أن بنك أوف أمريكا سيحتاج الى تخصيص بين ستة وثمانية مليارات دولار لتغطية التكاليف الإضافية اللازمة لدعم محفظة بنك ليمان براذرز، وعلى جانب آخر كانت التحاليل تشير الى أن مخاطر الاستحواذ على البنك ضخمة جداً، حيث إن حجم القروض العقارية الموجودة في حوزة ليمان براذرز يمكن أن تكون مصدراً مستقبلياً للمشكلات المالية لبنك أوف أمريكا، لذلك اشارت التقارير الى عدم استعداد الاحتياطي الفيدرالي الى ضمان خسائر قروض بنك ليمان براذرز مثلما قام بذلك في صفقة استحواذ جي بي مورغان على بنك بيرستيرنز، ولكن مع نهاية مساء الأحد 14 سبتمبر/أيلول 2008 كان واضحاً أنه لا يوجد أحد يرغب بشراء بنك ليمان براذرز، وتم اعلان افلاس البنك في 15 سبتمبر/أيلول 2008 في أكبر عملية افلاس تم اعلانها في الولايات المتحدة، وسمي ذلك اليوم بالاثنين الأسود، وتبين فيما بعد أن بنك اوف أمريكا غير وجهته وأعلن عن دفع 50 مليار دولار للاستحواذ على شركة ميريل لينش في صفقة ستؤدي الى ولادة أكبر مؤسسة مالية في العالم، وفتح إعلان إفلاس البنك الباب على مصراعيه لبدء اعنف أزمة مالية مرت على العالم منذ الكساد العالمي الكبير عام 1929 .