اليوم تتربع الإمارات على تجربة رائدة في جميع المجالات وتخط تاريخاً جديداً يمثل القدوة في الإبداع والتحدي والتميز تصدرت من خلاله مؤشرات التنافسية في معظم القطاعات، ليس ذلك فحسب بل أسرعت الخطى نحو المستقبل لتلحق به قبل أن يأتي إليها، تحقق النجاح تلو الآخر، وتصنع المجد لتكون الدولة الأنموذج التي أصبحت محط الأنظار، وبيت الخبرة الكبير الذي يحج إليه الجميع ليستفيدوا من ممارساته وتطبيقاته ومشاريعه التي لم تعد على الخرائط وإنما على أرض الواقع.
تحتفل الإمارات بيومها الوطني الخامس والأربعين ولها الحق أن تفخر بهذه السنوات البسيطة من عمر الدولة التي حملت كل تلك الإنجازات، فقد اختصرت الزمن وجاءت مسرعة من الخلف لتتصدر المراكز الأولى بفضل حكمة قادتها وصدقهم وإصرارهم واستثمارهم في بناء الإنسان الذي نجح وتميز وأصبح الأداة الفاعلة في هذه النهضة الشاملة الحديثة التي انتقلت بحلقات العلم من تحت سعف الشجر إلى أرقى جامعات العالم ومؤسساتها التعليمية التي يقصدها القاصي والداني، ومن العلاج الشعبي البدائي إلى أحدث المستشفيات والمدن والمراكز الطبية العالمية.
كل ما في الإمارات اليوم مميز من بنى تحتية ومطارات وطرق وأبراج واتصالات وأسواق ومراكز تجارية ومتنزهات وأنظمة مرورية ومؤسسات حكومية تحولت إلى حكومة ذكية تنجز خلالها معاملاتك من شاشة هاتفك تتبارى وزاراتها وهيئاتها في إطلاق التطبيقات الإلكترونية الخدمية التي تجعلك تحصل على الخدمات المطلوبة دون أن تبرح باب منزلك، تدفع إلكترونياً ويصلك جواز سفرك الجديد إلى باب بيتك، تسافر منها وإليها عبر بوابات إلكترونية، منهياً إجراءاتك بنفسك، وتجدد رخصة سيارتك عبر جهاز لوحي في مركز تسوق.
بلاد حطمت الأرقام القياسية في مشروعاتها وهرب المستحيل منها جاراً أذيال الخيبة بعد أن حوَّلت البحر إلى جزر هندسية يسكنها الناس، ورسمت خريطة جديدة لمجاري البحار وقنواتها، تخطط اليوم قبل الغد لتنقلك من دبي إلى أبوظبي في لمح البصر وفي أنبوب لم يصنع مثله من قبل، بينما متنزهات الترفيه فيها لا تجد مثيلاً يقارعها الحجم والحداثة.
تلك البقعة الصحراوية التي كانت على الخريطة عام 1971 تحوَّلت اليوم إلى نقطة جذب سياحية لا تعرف لغة المواسم بل موسمها طوال العام يستقبل أكثر من 17 مليون سائح يجدون فيها فردوساً لا يتكرر في الحداثة والجذب والطبيعة والأمن والتسامح والتسوق والراحة والمنتجعات والعلامات العالمية وسهولة وكثافة الرحلات الدولية وارتباطها بكل مدن العالم عبر شركات طيران أنشأتها لتصبح حديث العالم ومحط أنظاره في الرقي والانتشار وجودة الخدمات.
الحديث عن الإمارات ونجاحاتها طويل يصعب حصره والمسيرة تنطلق بأقصى سرعتها نحو المستقبل لا يمكن تعداد كل تفاصيلها والإصرار على المركز الأول هو عنوانها الذي تعمل من أجله.
باختصار، إذا أردت أن تزور دولة هزمت المستحيل، فمرحباً بك في الإمارات.
[email protected]
راشد محمد النعيمي