عادي

حصوات المرارة.. الكوليسترول بداية الأوجاع

21:28 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيقات: الصحة والطب
يتعرض بعض الأشخاص إلى ترسبات في المرارة، نتيجة زيادة الكولسترول في الدم، أو بسبب السوائل المسؤولة عن الهضم، وينجم عنها تكوّن عدد من الحصوات متعددة الأحجام والأشكال، وتستهدف هذه الحالة السيدات أكثر من الرجال، وتزيد نسبة الإصابة عند مرضى السكري، أو أصحاب الوزن الزائد، أو خلال فترة الحمل، ما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة وتستدعى معظم الحالات التدخل الجراحي واستئصال المرارة بالكامل.

يقول الدكتور طارق إبراهيم استشاري الجراحة العامة: إن حصوات المرارة تستهدف الأشخاص الذين يعانون زيادة نسبة الكولسترول، أو مشاكل تكسّر الدم، وتنتشر هذه الإصابة بين النساء أكثر من الرجال، والذين يعانون زيادة الوزن المفرطة، أوخلال فترة الحمل، كما تزيد الحالات بسبب تناول الوجبات السريعة التي تحتوي على الكثير من الدهون المهدرجة، وتؤدي إلى زيادة المشاكل التي تؤثر في الكبد، وتكوّن الحصوات المرارية.

أعراض الإصابة

يذكر د.طارق أن مريض حصوات المرارة يبدأ بالشعور بالألم في منطقة منتصف البطن تحت القفص الصدري، أو من ناحية اليمين، أو اليسار، ويمكن أن يمتد إلى الكتف أو الظهر بعد تناول الطعام، خاصة الوجبات الدسمة، ويستمرر هذا الشعور لفترة تصل إلى 6 ساعات، ومن الملاحظ في السنوات الأخيرة انتشار حصوات المرارة بين الأطفال واليافعين، ويرجع ذلك إلى تغير العادات الغذائية الصحية، وتناول الوجبات السريعة التي تحتوي على الزيوت المهدرجة.

وظيفة حيوية

يذكر د.طارق أن تكوّن الحصوات في المرارة، يجعلها تفقد وظيفتها الأساسية والحيوية التي تتمثل في تخزين العصارة الصفراوية، فعند الأكل يبدأ الجسم بإفراز هرمون «الكوليستوكينين»، فتنقبض المرارة ويحدث نزول العصارة الصفراوية التي تساعد في عملية الهضم، بينما في حالات وجود مشكلة في المرارة، فإن إفراز الهرمون يجعلها تنقبض على الحصوات، ما يؤدي إلى الشعور بالألم الشديد.

مشكلات مرضية

يوضح د.طارق أن وجود الحصوات في المرارة يؤدي إلى حدوث التهابات حادة، أو مزمنة، ما يؤثر في صحة المريض، ويعرّضه للعديد من المشكلات المرضية مثل:

* انسداد في القنوات المرارية، وبالتالي تزيد نسبة الصفراء في الجسم، ما يتسبب بالإصابة بالفشل الكبدي.

* انسداد في قنوات البنكرياس، ما يؤدي إلى حدوث التهاب حاد، ومشاكل ومضاعفات كثيرة.

* يمكن أن تسبب الحصوات وجود ناسور بينها وبين الأمعاء، وينجم عنه انسداد في الأمعاء الدقيقة.

* في بعض الأحيان تتعرض المرارة للانفجار، خاصة لدى المرضى المصابين بداء السكري، وذلك يستوجب تدخلاً طبياً عاجلاً لهؤلاء المرضى، وإجراء العملية واستئصال المرارة للتخلص من الحصوات.

طرق التداوي

يلفت د.طارق إلى أن العادات الغذائية ونمط الحياة الصحي، والابتعاد عن تناول الوجبات السريعة والشحوم والدهون، من أهم الطرق الوقائية من آلام المرارة، وتكوّن الحصوات، أما العلاج الطبي فيكون من خلال استئصال المرارة بالمنظار الذي يعتبر من أهم الإجراءات العلاجية الناجحة، حيث إن المريض يستطيع مغادرة المستشفى بعد 4 ساعات من الجراحة، وتناول الطعام خلال ساعتين، وتجدر الإشارة إلى أن بعض العمليات المرارية تكون معقدة، ويرجع ذلك إلى أن القناة المرارية والأوردة التي تغذيها تكون طبيعية في 27 ٪ فقط، من الأشخاص، وغير طبيعية في 73٪ تقريباً، ولذلك يجب أن يكون الجراح لديه خبرة واسعة في القنوات المرارية.

أعراض وعلامات

يوضح الدكتور تامر محمد سعيد أخصائي الجراحة العامة، أن تشخيص وجود حصوات المرارة يعتمد على الأعراض المصاحبة لهذه المشكلة، وأبرزها الألم الحاد في الجانب الأيمن العلوي من البطن، خاصة بعد تناول الأطعمة الدسمة، ويمكن أن يصاحبه غثيان، أو اصفرار العينين والجلد، وفي بعض الأحيان ارتفاع في درجة الحرارة في حالة وجود التهاب حاد بالمرارة، ويمكن تشخيص الحالة وتحديد عدد وحجم الحصوات بدقة من خلال عمل الموجات الصوتية على البطن والحوض، كما يجب اللجوء للتحاليل الطبية التي تفسر نسبة الصفراء في الدم.

تأثيرات سلبية

يؤكد د.تامر أن التهابات المرارة، سواء كانت حادة أو مزمنة، تعتبر من أشهر المضاعفات التي تحدث نتيجة وجود الحصوات، وتؤثر في صحة المريض، وربما ينجم عنها ارتفاع حرارة الجسم، وانسداد القناة المشتركة للصفراء، ما يؤدي إلى ما يسمى «الصفراء الانسدادية»، وتستدعي التدخل الجراحي العاجل، إضافة إلى الإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد، ولذلك يجب الإسراع في استشارة الطبيب المختص، خاصة في حالات مرضى السكر، وأصحاب المناعة المنخفضة، وتجدر الإشارة إلى أن نسبة وجود حصوات المرارة تزداد عند السيدات، وخلال فترة الحمل، أو مع الوزن الزائد أو في حالة نقصانه بشكل كبير، وفي العقود الأخيرة أصبحت جراحة استئصال المرارة بالمنظار من العمليات الشائعة في حالات وجود الحصوات، ومع التطور الكبير في هذا المجال أصبحت تلك الجراحة آمنة وفعالة، ويمكن للمريض مغادرة المستشفى في اليوم الثاني بعد العملية، وممارسة حياته بصورة طبيعية.

مضاعفات ومخاطر

يذكر الدكتور امتياز زكي أخصائي الجراحة العامة، أن حصى المرارة يكون في البداية من دون أعراض، ولكن مع تفاقم الحالة يتعرض المريض للعديد من المضاعفات، مثل: الغثيان أو القيء، وألم في الجزء الأيمن العلوي من البطن، وسوء الهضم، ومشاكل في الجهاز الهضمي، مثل ارتجاع الحمض والانتفاخ، والتهاب المرارة، أو وجود خراج أو ثقوب، أو انسداد القناة الصفراوية الشائع الذي يسبب اليرقان (اصفرار الجلد وبياض العين) الناجم عن ارتفاع نسبة البيليروبين، وانسداد قناة البنكرياس، ويمكن أن تتطور الحالة إلى السرطان في حالات نادرة، ويجب التنويه بأن هناك حالات لا يمكن للطبيب التدخل الجراحي لاستئصال المرارة، كالذين يعانون أمراض القلب، خاصة قصور القلب الاحتقاني، ولديهم مخاطر عالية للتخدير العام، والمصابين بمشكلات الكبد مع ارتفاع ضغط الدم البابي، واعتلال تخثر الدم غير المنضبط، حيث تضعف قدرة الدم على التجلط.

جراحة المنظار

يبيّن د.امتياز أن استئصال المرارة بالمنظار يعتبر المعيار الذهبي لعلاج الحصوات، وهو إجراء جراحي طفيف التوغل، وتتم هذه العملية عن طريق عمل 3 أو 4 شقوق صغيرة بحجم 5 مم، إلى 10 مم، في البطن للسماح بإدخال منافذ التشغيل لإزالة المرارة بالكامل، ويمكن أيضاً استئصالها بالمنظار أحادي المنفذ من خلال شق واحد فقط، وعادة يكون من الصرّة في البطن، ووضع ثلاثة منافذ عاملة، ويمكن إجراء استئصال المرارة الروبوتي، وهو آلي طفيف التوغل ويتم باستخدام أنظمة روبوتية.

ويضيف: إن استخدام المنظار بشكل عام، يشمل العديد من الفوائد، وأهمها تجنب الآلام الشديدة، والجروح الكبيرة المفتوحة، وانخفاض احتمال فقدان كمية من الدم، وخطر حدوث مضاعفات، وإقامة قصيرة في المستشفى، والتعافي بشكل أسرع والعودة إلى المنزل في يوم الجراحة نفسه، واستئناف ممارسة الأنشطة العادية في غضون أيام، وعادة يعود إلى العمل خلال أسبوع.

هرمون كوليستوكينين

يصنف هرمون «كوليستوكينين» ضمن قائمة الهرمونات التي ينتجها الجهاز الهضمي بعد تناول الطعام بواسطة خلايا (I) في بطانة الاثني عشري، وهو المسؤول عن مجموعة من الوظائف الحيوية في الجسم، كتنشيط هضم الدهون، وتحفيز إنتاج الصفراء في الكبد، وإطلاق السوائل والأنزيمات من البنكرياس لتحطيم الدهون والبروتينات والكربوهيدرات، ويتم تصنيعه أيضاً في بعض الخلايا العصبية الموجودة في الدماغ، ليساهم في تقليل الشهية، وتشير بعض الدراسات إلى دوره في السيطرة على اضطرابات القلق والخوف، وفي حال نقص نسبة الهرمون فإنه يعطى شعوراً بعدم الشبع، وصعوبة إنقاص الوزن.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"