مهمة شاقة

04:22 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

حكاية ما يجري أمام المدارس كل يوم تحتاج إلى نهاية سعيدة تقضي على الضغط النفسي والعصبي الذي ينتاب الجميع في تلك الرحلة اليومية التي يفترض أن تكون متسمة بالتفاؤل ومشجعة للطلبة الذين ينطلقون إلى يوم دراسي حافل من المفترض أن تغلفه الدافعية بدلاً من شد الأعصاب والدخول في معارك مع السائقين الذين يسعى كل واحد منهم لإنجاز مهمة التوصيل تلك بأي طريقة ووسيلة حتى لو كانت مخالفة للقانون أو فيها اعتداء على الطريق ومستخدميه.
من غير الواقعي أن نطالب الشرطة بالتدخل لأن الأمر يجب أن يكون عبر اقتناع داخلي بأن الطريق ملك للجميع وأن الاستعجال لا يبرر تلك التصرفات العدوانية التي تقع يوميا أمام المدارس، ولا يعني أيضا اختراق المحظورات والتسبب في حوادث وتعريض حياة الطلبة أنفسهم للخطر بل يجب أن تكون تلك التوصيلة عبارة عن درس يومي في التعامل مع الطريق ومساعدة الآخرين وإعطاء الأفضلية للحافلات الكبيرة التي يزاحمها البعض ولا يلتفت إليها بل ولا يلتزم بالتعليمات المعمول بها خلال توقفها لإنزال أو تحميل الركاب.
بعض المدارس رصدت تلك الظواهر وعملت على إيجاد حلول لها عبر تخصيص طاقم من موظفيها للقيام بإرشاد السائقين وتنظيم الحركة لكن هناك فئة من السائقين لا تتقيد دوما ولا تعير هؤلاء الاهتمام بسبب أنه لا حول لهم ولا قوة ولا ضبطية تسجل المخالفات في حقهم أو تعاقبهم، خاصة أمام المدارس الخاصة التي يعتقد البعض أنها مباحة لهم، لأن التعليم فيها عبر رسوم مدفوعة تتيح لهم صنع ما يفعلون بسبب قلة الوعي وعدم مراقبة أولياء الأمور لفئة السائقين الخصوصيين الذين يتسببون في هذه المشكلة وتتكرر مخالفاتهم يومياً، خاصة بالوقوف أمام بوابات المدارس وفي الطرقات القريبة من المداخل بدلاً من المواقف المخصصة لذلك والتي تكون شاغرة أصلاً خلال حضورهم.
الوقوف على الأرصفة وفي ممرات المشاة والجزر التي تتوسط الشوارع أمر بات شائعاً إلى جانب عدم الاكتراث بالآخرين واحترام المشاة، وهو سلوك يومي يمكن ملاحظته بسهولة وسرعان ما يختفي أو يتلاشى في حال وجود دورية شرطة تعيد النظام إلى وضعه الطبيعي وتخالف كل من تسول له نفسه المساس به. في الحقيقة الأمر يحتاج إلى تدخل سريع حفظاً لأمان الطريق وحماية للناس من بعض المتهورين الذين يجب رصدهم ومخالفتهم عبر دوريات مدنية وبعقوبات مغلظة تجعلهم يرتدعون وتعيد الانضباط للطرقات أمام المدارس وتجعل من رحلة التوصيل اليومي آمنة وبعيدة عن القلق النفسي والعصبية.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"