المعلم الحلقة الأضعف

يتعرض إلى إهانات تهدر كرامته
05:54 صباحا
قراءة 3 دقائق

رغم اختلاف النظم التعليمية، حول العالم، إلا أن معظم الدول المتقدمة، تنتشر بها حالات صارخة لنماذج من الاعتداءات على المدرسين مما دفع المئات منهم للخروج في العاصمة الفرنسية باريس للمطالبة بحمايتهم من بطش الطلاب، تعدي 3 تلاميذ تتراوح أعمارهم مابين الحادية عشرة والثانية عشرة في إحدى المدارس على مدرس الموسيقا بالضرب بالسكين، لاعتقاهم انه يضطهدهم. ويتراوح عنف الطلبة الفرنسيين ضد مدرسيهم، ما بين الاعتداء الجسدي مثل قذفه بالبيض في الفصل، أو حرق سيارته، الى استخدام الأدوات والأسلحة الحادة للضرب، إضافة إلى اللكمات والكدمات التي يصاب بها يومياً المدرسون الذين يتدخلون لتصفية المشاجرات بين الطلبة.

وأرجع العديد من المتخصصين تردى الأوضاع في المدارس الفرنسية إلى تراجع هيبة المدرس لأن اللوائح تمنعه من معاقبة الطالب بأية طريقة، منها مثلاً عدم جواز منحه صفراً إذا لم يؤد واجبه، لذا هبطت مكانة المدرس، وأصبحت معظم المدارس ملكاً لأولياء الأمور والطلبة.

إلا إن الحال في فرنسا لا يزال الأفضل، إذا ما قورن بأوضاع المدرسين البريطانيين والأمريكيين، فالأحوال متردية للغاية في المدارس الإنجليزية، حيث أصبح من المعتاد قراءة الاعتداءات على المدرسين يومياً، فقد نشرت صحيفة الصن على صفحتها الأولى قبل أسابيع عدة، خبراً عن محاولة طفل عمره 12 عاماً ذبح معلمة العلوم في الفصل، حيث جذبها ووضع السكين على رقبتها، وخرج بها إلى الممر بين الفصول، وسط رعب زملائه، وتمكنت المدرسة من الفرار بأعجوبة بعدما خلف السكين جرحاً عميقاً على رقبتها، كما شُغِل الرأي العام بقصة المدرسة شايرا اليكس التي ينظر القضاء البريطاني في حالتها، بعدما تسبب السم الذي وضعته إحدى الطالبات في زجاجة مياهها المعدنية، في اصابتها بأمراض مزمنة بالحلق، وأدى ذلك إلى فصلها من المدرسة، وعدم تمكنها من العمل في أي مدرسة أخرى لأنها أصبحت شبة عاجزة عن التحدث بوضوح، إلى حالة أخرى أكثر اثارة باعتداء طالبتين بالثانوي على مدرستهم، وقيام أخرى بتصوير ذلك، ثم بثه على موقع اليوتيوب، مما دعي بإحدى المدارس غرب لندن، إلى نشر إعلان الصحيفة المحلية تطلب فيها مدرسين إشراف أو مدرسين نظام، من الأشخاص الذين لديهم خبرة سابقة بالعمل العسكري، وسبق لهم، العمل كحراس شخصيين، او كانوا جنوداً في المارينز، أو أبطالا في كمال الأجسام أو المصارعة، وذلك للتغلب على مشكلة الشغب الذي يحدثه الطلبة في الفصول. وكانت صحيفة الصنداى اكسبريس، نشرت مقالاً بعنوان الأساتذة يستحقون الشفقة، رصدت فيه أرقاماً مخيفة عن تعرض المدرسين للاعتداءات المتكررة، من الطلبة وأولياء أمورهم، وذكرت أن بريطانيا تشهد أكثر من 1500 حالة سنوياً لاعتداءات جسيمة، وغيرها آلاف من الاعتداءات اللفظية، أو تخريب الممتلكات، للحد الذي وصل بالعديدين إلى تقديم استقالاتهم وترك المهنة.

ونقلت الصحيفة نتائج مسح قام به اتحاد المعلمين، جاء فيه أن اثنين من بين 3 مدرسين لا يستطيعون النوم بسبب ما يحدث لهم أثناء اليوم الدراسي، إضافة إلى أن 40% منهم أدمن الكحوليات والسجائر، والتهام الطعام بدون مبرر، نتيجة ما يتعرضون له من صرا عات طيلة فترة عملهم.

جون لينجورث.. الرئيس السابق لاتحاد المعلمين،كان مديراً لإحدى المدارس الابتدائية، وتقاعد مبكراً قال إن المسح الأخير دق جرس الإنذار القوي للعديد من الجهات الحكومية، التي يجب أن تجري مراجعة شاملة للنظم التعليمية المعمول بها، والتي يرى انه لا توفر الاحترام والحماية الكافية للمعلم.

ويضيف أن مجلس الصحة والأمان وصف مهنة التدريس مؤخراً، بأنها إحدى أهم المهن المرهقة التي تعّرضْ صاحبها لضغوط عصبية ونفسية كبيرة، وتترك صاحبها مصاباً بأمراض مزمنة، محذراً من أن المشكلة قابلة للتفاقم خلال السنوات الخمس المقبلة.

والمشكلة أكثر تفاقماً بالنسبة للمعلمين الأمريكان، إذ ترتفع نسبة العنف في المدارس كنوع طبيعي للعنف السائد في المجتمع هناك، وكان مكتب التحقيقات الفيدرالية أصدر تقريراً أعده المركز القومي الأمريكي لتحليل جرائم العنف التابع له، حذر فيه من انتشار موجة العنف لدى الطلبة، بحيث أصبح إطلاق النيران في المدارس من الحوادث المعتادة، وطالب المركز بضرورة التنّبؤ مبكراً بسلوك الطلاب العدوانيين.

كما طالب المركز المدارس بالتعامل مع أية تهديدات بطريقة سريعة وحاسمة، مع الأخذ بعين الاعتبار عاملي السن والجنس.

وحاول المركز في تقريره رصد أسباب العنف ضد المدرسين، فجاءت شخصية المعلم كمحرك ومسبب أول للعنف ضده، خاصة مع المعلمين الذين يعانون خلل ما، خاصة في المهارات والإمكانيات العلمية، مع عدم اتسامهم بالمرونة مع الطلاب.

وجاء في المرتبة الثانية الإكثار من الواجبات والمتطلبات اليومية، دون مراعاة للفوارق الفردية بين الطلاب، وكذلك الضغوط الاجتماعية المختلفة التي يتعرض لها طرفي العملية التعليمية، مما يسبب توتراً قد يتفاقم إلى اعتداء.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"