فاطمة الشامسي فتاة تقتحم صناعة الخناجر العُمانية

أضافت إليها بعداً جمالياً رقيقاً
12:29 مساء
قراءة 4 دقائق

الخنجر العماني من أساسيات اللباس الرسمي في السلطنة، ومن مفردات اللباس في الافراح والمناسبات الرسمية، تتنوع أنواع الخناجر العمانية من منطقة الى أخرى، وتتميز بالكثير من النقوش المختلفة، وتطعم بالمعادن الثمينة والأحجار الكريمة، وتدخل الفضة في صناعتها بشكل كبير، وهناك أنواع مختلفة منه، منها الخنجر السعيدي والخناجر المميزة لمنطقة الباطنة والمنطقة الشرقية.

يتكون الخنجر العماني في العادة من عدة أجزاء، تتمثل في القرن وهو الجزء العلوي أو المعجون أو القرن المكسو في بعض الأحيان بالفضة، وهذا الجزء يعد أغلى مكونات الخنجر. أما الجزء الثاني فيعرف بالطوق وهو موضع النصلة، ويليه الصدر أو الطمس، وهو عبارة عن صفائح وأسلاك دقيقة وحلقات من الفضة، والجزء الثالث وهو القطاعة، التي تمثل الجسد أو مغمد النصل، وغالبًا ما تكون من الجلد المنقوش بأسلاك الفضة، أو أن تتكون من صفائح فضية مزخرفة بنقوش بديعة، وهو عبارة عن قطعة من الفضة المزركشة بنقوش ورسومات دقيقة جدًا، في حين يُغطى الجزء الخلفي من الخنجر بالمخمل أو الصوف. أما نطاق الخنجر العماني، فإنه يصنع عادة من الجلد المزين بأسلاك فضية وفقًا لطول النطاق وبأسلوب دقيق ينم عن مهارة الصانع.

وتعتبر منطقة الباطنة من أشهر مناطق صناعة الخناجر خاصة ولاية الخابورة، التي جعلت الخنجر شعارها، وبرع في هذه المهنة التي تحظى باهتمام كبير وتشجيع واضح من الجهات الحكومية، مهنيون متميزون، الفن والدقة والمهارة ابرز صفاتهم، وفي الفترة الأخيرة دخلت المرأة بقوة على طريق صناعة الخنجر من خلال وجود العديد من الورش التي تقوم النساء من خلالها بصناعة الخنجر مضيفة الكثير من نعومة المرأة وذوقها على هذه الصناعة.

من أبرز صانعات الخناجر حاليا الشابة فاطمة الشامسي، التي تخرجت من احد معاهد تعليم صناعة الخناجر التي أقامتها الهيئة العامة للصناعات الحرفية،وبعد فترة من الزمن أصبحت فاطمة من أشهر النساء اللاتي يقمن بصناعة الخناجر في المنطقة، وأصبحت شهرتها على كل لسان من خلال الأنواع الثمينة والمتقنة من الخناجر التي تقوم بصناعتها بناء على الطلبات التي تنهال عليها، وأصبحت بعد فترة بارعة بشكل كبير في هذه الصناعة الصعبة التي كانت حكرا على الرجال.

تقول فاطمة عن بداية تعلقها وتعلمها هذه الصناعة: دخلت المعهد دون قناعة كاملة، ولكنها كانت فكرة جيدة لفتاة لديها الكثير من وقت الفراغ، ومن خلال هذا المعهد حدث التغيير في النظرة وفي الإحساس تجاه هذه التحفة الفنية.وتحولت إلى تميز وإبداع من نوع فريد، فحققت من خلال تلك الفكرة حضورا متميزا وشاركت في العديد من المعارض في دول العالم، مؤكدة أن المرأة بإمكانها أن تبدع كثيرا في هذا المجال خاصة وان لديها حساً مرهفاً في النقوش التي تعتمد عليها صناعة الخناجر.

وحاليا تمتلك فاطمة محلا لعرض انتاجها وورشة لصناعة الخناجر، والكثير ممن يعج بهم محل فاطمة في ولاية الخابورة اعتبروا أن النقوش التي تبدعها فاطمة على الخناجر لها بعد جذاب، ما أعطى شكل الخنجر بعدا ناعما ورقيقا بعيدا، فيه الكثير من الجمالية الناعمة، بعيدا عن دلالة القوة والخشونة التي قد يعطيها الخنجر في الوهلة الأولى.

تعتبر فاطمة ان الامر ليس بتلك الصعوبة الكبيرة ، والعزيمة وحدها قادرة على صنع المستحيل، موضحة أن الأمر وإن بدأ صعبا ولكن الأيام كفيلة بتخطي عقبات الصعوبة.

وحول تسويق صناعتها تقول الشامسي ليست هناك صعوبة في الموضوع خاصة بعد أن أصبح للمحل سمعة طيبة في مختلف أرجاء السلطنة، بدليل الاشخاص الذين تراهم في المحل.

وعن أسعار الخناجر التي تقوم بصناعتها، وما يتحكم في ارتفاع سعره فتقول: تتراوح قيمة الخنجر بين 300 ريال و3000 ريال، والعامل المهم في ذلك قرن الخنجر أو المقبض الذي يصنع من قرن الزراف، حيث إن قرن الزراف هو أغلى النوعيات يليه قرن الفيل ثم الصندل وأخيرا الرخام وغيره من المواد الصناعية الحديثة.وتواجه صناعة الخناجر بالنوعين الأول والثاني صعوبة كبيرة في الوقت الحالي بعد أن أصدرت السلطات منعا باستقدام قرون الزرافة والفيلة وذلك دعما منها في حماية تلك الحيوانات من الانقراض.

وترى فاطمة ان هناك مواسم تزدحم فيها ورشتها بالطلبات، خاصة في المناسبات مثل الأعياد الدينية والمناسبات الاجتماعية التي يكثر فيها الإقبال على شراء الخناجر، وهي تسعى الى تلبية جميع الطلبات، وبطريقة حرفية رائعة، لأنها اكتسبت سمعة كبيرة ورفيعة تريد وتعمل وتسعى للمحافظة عليها.

يقصد الكثير من الشباب محل فاطمة الشامسي لاقتناء خنجره في الوقت الذي تشهد فيه الصناعة منافسة قوية من قبل الرجل وخاصة من الذين توارثوا أباً عن جد صناعة الخناجر. فيما يتشدد الكثير من كبار السن في مسألة شراء خنجر من صنع امرأة مشيرين إلى أن هذه صناعة رجالية ولا يمكن أن تفلح فيها المرأة رغم أن الواقع أثبت عكس ذلك، ورغم الشهرة التي أصابتها فاطمة من خلالها، وان كان الكثيرون ممن تواجدوا في المحل أكدوا أن ما يعنيهم في الأمر جودة المنتج، ومن ثم سعره، بغض النظر عن الأنامل التي صنعته.

وأشارت فاطمة إلى أنها شاركت في العديد من المعارض في الدول العربية وبعض دول العالم،حيث توجهت إلى أمريكا وفرنسا والكثير من الدول العربية مشاركة منها في معارض دولية، مقدمة الخنجر العماني احد أبرز الملامح العمانية التي لا زال العمانيون يتمسكون بها باعتزاز كبير.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"