نقص المعلمين.. معاناة في المدارس وارتباك بين الإدارات والأهالي

مع بداية امتحانات منتصف الفصل الأول
02:44 صباحا
قراءة 7 دقائق
تحقيق: محمد إبراهيم

مع بداية امتحانات منتصف الفصل الأول للعام الدراسي الجاري، نجد عدداً من مدارس دبي والمناطق الشمالية، تعاني أزمة نقص المعلمين في تخصصات مختلفة، فضلاً عن الارتباك الكبير الذي يسود مجتمع أولياء الأمور في الميدان التربوي.

أكد عدد من مديري المدارس أن النقص يكمن في مواد العلوم الصحية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، فضلاً عن المواد المستحدثة التي وصفها البعض أنها «ضبابية الرؤية»، ولا نعلم المعلمين الذين سيقومون بتدريسها منذ انطلاق العام الدراسي الجاري، موضحين أن الأمر بات صعباً، لاسيما أنهم لا يملكون الرد على أولياء الأمور، وليس لديهم صلاحية لإيجاد حلول لتلك الإشكالية.

ويتساءل أولياء الأمور: إلى متى ستظل تلك الأزمة قائمة؟ لاسيما أن الامتحانات بدأت، ولم يتم توفير معلمين لتدريس الأبناء حتى الآن، ولم يعد لدى الطلبة وقت للدراسة أو المراجعة.
في المقابل أكد عدد من مديري النطاق في الميدان التربوي، أن نقص المعلمين مجرد «حالة طارئة»، وسرعان ما تحل من خلال إعادة التوزيع وتسكين المعلمين الجدد، فيما طالبت إدارات المناطق التعليمية ومجالس التعليم وزارة التربية والتعليم بتوفير معلمين لسد النقص الحاصل في الميدان.
«الخليج» شاركت الميدان التربوي بفئاته كافة، إشكالية نقص المعلمين، في محاولة للوقوف على واقع الحال في المدارس، ومدى أثرها في الطلبة، فضلاً عن آليات التغلب عليها.

إحصائيات وأرقام

في وقفة مع الإحصائيات حول وضع الاستقالات وإنهاء الخدمات، سجلت البيانات، تلقي وزارة التربية والتعليم، 319 استقالة من مختلفة المناطق التعليمية كافة قبل شهر من انطلاق العام الدراسي الجاري، منها 250 للمعلمين، في تخصصات متنوعة، و28 مدير مدرسة ومساعد، لتشمل القطاعات الخمس للتربية «أ-ه»، وفقاً لما أفرزت عنه عمليات الحصر التي وجهت بها الوزارة إدارات مدارسها.

في وقت تضمنت قوائم إنهاء خدمات 309 من الكوادر التدريسية والإدارية، إذ بلغ عدد المعلمين المنهية خدماتهم في تلك القوائم هذا العام، حوالي 219 معلماً ومعلمة من مختلف التخصصات، ليصل إجمالي المعلمين الذين غادروا الميدان التربوي 469 معلماً ومعلمة.

وبحسب الإحصائية التفصيلية للمستقيلين للعام الجاري، تصدر القطاع «ب» القائمة، بواقع 94 استقالة، منها 74 للمعلمين، و10 مديرين ومساعدين للمدارس، و2 لكل من أمين السر، وأخصائي اجتماعي، و3 لمصادر التعلم، واستقالة واحدة لكل من مشرف إداري وأمين مخازن.

استقالات القطاع «ج»

وجاء في المرتبة الثانية القطاع «ج»، بإجمالي 64 استقالة، منها 44 معلماً، و5 مديري مدارس، و6 أمناء سر، و2 لكل من «الأخصائي النفسي والتربوي ومصادر التعلم، واستقالة لكل من اختصاصي المختبرات ومرشد أكاديمي وأمين مخزن.

وسجل القطاع «د» 60 استقالة، منها 49 معلماً، و5 مديري مدرسة ومساعدين، و2 أمين سر، و2 لكل من أخصائي «المختبرات، والاجتماعي»، فيما بلغ إجمالي الاستقالات في القطاع «أ»، 53 استقالة، بواقع 46 للمعلمين، و3 مديري مدرسة ومساعدين، واستقالة، لكل من التخصصات «أخصائي مختبرات، وأخصائي اجتماعي، ومرشد أكاديمي ومهني، ومشرف إداري.
وأخيراً بلغ إجمالي استقالات القطاع «ه»، 48 استقالة، منها 37 للمعلمين، و5 مديري مدارس ومساعدين، و2 لكل من التخصصات» أمين سر، أخصائي مختبرات، ومرشد أكاديمي ومهني».
وعلمت «الخليج» أن هناك أكثر من 200 استقالة جديدة، تلقتها الوزارة خلال الشهر الأول فقط من العام الدراسي الجاري، فضلاً عن 15 استقالة لمديري المدارس في مختلف المناطق التعليمية.
وتستند وزارة التربية إلى نظام معين في قبول الاستقالات، وفق فترة زمنية محددة للراغبين في التقدم بالاستقالة، لتفادي حدوث إرباك في سير العملية التدريسية، حيث تحدد موعداً نهائياً لتقديم الاستقالة في كل عام دراسي،على أن ترسل الطلبات لموظفي التشكيلات في القطاعات المدرسية لحصر الاحتياجات من الموارد البشرية دون أي إرباك خلال العام الدراسي.

قرارات النقل أو الانتداب

وعلمت «الخليج» من مصدر مطلع، أن أزمة نقص المعلمين لا تكمن في الحاجة إلى تعيين معلمين جدد فحسب، بل الحاجة إلى توزيع المعلمين بشكل ممنهج في المدارس، من المفترض أن يتم ذلك قبل بداية العام الدراسي، فهناك فائض معلمين في مدارس، يقابله «نواقص» في أخرى، فضلاً عن رفض البعض لتنفيذ قرارات «النقل أو الانتداب» التي تصدرها الوزارة لسد النقص، لتبقى الحال كما هي عليه «فائض» في مدارس و«نواقص» في أخرى.

وأضاف أن وزارة التربية اتخذت، مسارين لسد النواقص في الميدان، الأول يركز على «معلمي الاحتياطي»، الذين تتجاوز أعدادهم ما يقرب من 50 معلماً في التخصصات كافة، للاستعانة بهم لسد الشواغر، والمسار الثاني يحاكي «التعيين المؤقت» لمعلمين في تخصصات مختلفة لمدة عام لمواجهة أي نقص يشهده الميدان التربوي، ولكن تظل الإشكالية مع عدم توظيف عملية النقل والانتداب بشكل يخدم الميدان.

معلم المستقبل

وأوضح أن الوزارة، بالتعاون مع جامعة خليفة اعتمدت منحة «معلم المستقبل»، لتخصص الرياضيات التطبيقية والإحصاء، للطلبة الذكور من حاملي الثانوية العامة أو ما يعادلها من المواطنين وأبناء المواطنات والطلبة العرب المقيمين في الدولة.

وتهدف المنحة إلى رفد الميدان التربوي بالمزيد من المعلمين الذكور وتحديداً من المواطنين، إذ لا تتعدى نسبة الكوادر التعليمية المواطنة في مختلف التخصصات الدراسية 5% من إجمالي المعلمين على مستوى الدولة.

تدريس المواد

قال آباء يدرس أبناؤهم في الصف ال12 في بعض المدارس الحكومية، «فضلوا عدم ذكر أسمائهم»، إن أبناءهم يعانون تدريس المواد الدراسية بطريقة غير مفهومة، وبعض المعلمين يلقنون الطلبة المناهج الدراسية من دون شرح بطريقة صعبة ومعقدة، ما يؤدي إلى عدم فهم أبنائهم المواد الدراسية العلمية بطريقة سهلة وواضحة. وتابعوا أن أبناءهم يشْكون عدم فهم بعض المواد الدراسية العلمية، لأن بعض المعلمين ليس لديهم الخبرة الكافية في شرح وتفسير المنهج الدراسي حسب مستوى كل طالب، مما دفع الطلبة إلى أخذ دروس خصوصية قبل بداية الامتحانات لفهم المناهج الدراسية العلمية التي لم يفهموا ماهيتها حتى الآن.وأكد الأهالي أن التأخير في رفد المدارس بمعلمي مواد أساسية يؤثر سلباً في مستوى تحصيل أبنائنا، لاسيما طلبة المرحلة الثانوية، مشيرين إلى عدم قدرتهم المادية على إلحاق أبنائهم بالدروس الخصوصية أو تأمين معلم «خصوصي»، في وقت تحذر الوزارة من الاعتماد على الملاحق التي تباع في المكتبات دون المنهاج وما يعطى في الحصة الصفية.

الطلبة يتساءلون

وأكد الطلبة محمد رستم «الصف العاشر»، ومهدي حسن «الصف التاسع»، عبد الله علي «الحادي عشر متقدم»، والطالبة سحر عبد الإله «الصف الثامن»، معاناتهم منذ بداية العام نقص معلمي الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية والعلوم الصحية «بنات»، وعدم دراستهم تلك المواد العام الدراسي الجاري، موضحين أنهم في مواجهة امتحانات منتصف الفصل الأول، ولا يوجد لديهم معلومات كافية، تعينهم على اجتياز تلك الاختبارات، الأمر الذي يؤثر سلباً في مستوياتهم العلمية، ونتائجهم في الامتحان، مطالبين المسؤولين في وزارة التربية والتعليم، بحل تلك الأزمة وتوفير معلمين لتدريس تلك المواد للطلبة.

المدارس ترفع الاحتياجات

التقت «الخليج» مديري مدارس حكومية «ح.ا» و«ع.م» و«س.ح»، الذين أكدوا وجود نقص في معلمي بعض المواد الأساسية منذ بداية العام، موضحين أنهم رفعوا إلى الوزارة احتياجاتهم من المعلمين قبل انطلاقة العام الدراسي الجاري، ولكن لا تزال الإدارات تنتظر تعيين المعلمين والمعلمات الجدد، لسد النقص في عدد من المواد الدراسية في مختلف المراحل الدراسية، ولخصوا الأسباب وراء تلك الأزمة إلى زيادة الاستقالات إنهاء الخدمات التي شهدها الميدان في الفترة الأخيرة، فضلاً عن عدم وجود تعيينات بدرجة كافية لاستعادة النقص في الميدان، مما أدى إلى أزمة، طالت عدداً كبيراً من المدارس الحكومية في المراحل المختلفة، لاسيما مدارس المرحلة الثانوية.

وأكدت إدارات بعض المدارس أنها لاتزال حتى الآن من دون معلم أساسي، أو إيجاد معلم احتياطي لبعض المواد، وهذه مشكلة تعانيها عدد من المدارس، خصوصاً في المواد العلمية، واللغة الإنجليزية مع بداية العام الدراسي، موضحة أنها تستعين بمعلمين من خارج الملاك الحكومي، لمعالجة هذا النقص، كحلول مؤقتة لحين توفر العدد الكافي من المعلمين لهذه المواد.
أكد عدد من المعلمين في مدارس حكومية، «فضلوا عدم ذكر أسمائهم»، وجود طلبة في مدارس لم يدرسوا منهاج أية درس في المواد التي تشمل نواقص المعلمين، منذ بداية العام الدراسي حتى الآن، وذلك على الرغم من اقتراب بدء اختبارات منتصف الفصل الدراسي الأول، مضيفين أنه على الرغم من سماح الوزارة للمرة الأولى، بالاستعانة بمعلمين من خارج الملاك الحكومي، للعمل بنظام الحصة مدفوعة الأجر، «ذكور وإناث»، بعد أن كان هذا النظام مسموحاً به للمعلمات الإناث فقط، لافتين إلى أن المشكلة موجودة منذ بداية العام الدراسي، في المراحل الدراسية كافة.

رؤية ضبابية

مازالت الرؤية ضبابية، بالنسبة لمعلمي المواد الجديدة، «التصميم والتكنولوجيا»، «التصميم الإبداعي»، «الإرشاد»، «العلوم الصحية»، «المهارات الحياتية»، «إدارة الأعمال»، فينبغي أن يكون هناك تفسير واضح، يبين ماهية نقص المعلمين في تلك التخصصات، فلا يجوز أن يكون لدينا مواد علمية بدون معلمين.

أكد عدد من مديري المناطق التعليمية على مستوى دبي والمناطق الشمالية، أن إدارات المناطق، تواجه معاناة كبيرة، لتغطية الشواغر والنقص، حيث تتم الاستعانة بمعلمات من خارج الملاك، ومعلمات احتياط من قوائم الانتظار، إذ يقومون حالياً، بعملية مسح ميداني وإرفاق نتائجه ضمن تقرير مفصل، معبرين عن أملهم في حل تلك الإشكالية التي يصطدمون بها خلال العام الجاري.

فات وقت الدراسة

جالت «الخليج» في الميدان التربوي بلقاء أولياء الأمور والطلبة، الذين يمثلون أبطال هذا المشهد، إذ اشتكوا من نقص المعلمين في المدارس التي يدرس فيها أبناؤهم، فبالرغم من بدء الامتحانات، والتزام الطلاب بدوامهم منذ أكثر من شهر، إلا أن الكادر التعليمي لم يكتمل بشكل تام.

وقال أولياء الأمور سارة مصطفى، وعبد الله حسين، وحميد آل علي، وأم محمد، ويدرس أبنائهم في مدارس دبي والشارقة وعجمان، إن المدارس الحكومية، تعاني منذ بداية العام الدراسي الجاري، أزمة نقص المدرسين، مضيفين أن أبناءهم لم يدرسوا بعض المواد مثل الرياضيات والعلوم والأحياء واللغة الإنجليزية، فضلاً عن المواد المستحدثة، التي تضم «التصميم والتكنولوجيا»، «التصميم الإبداعي»، «الإرشاد»، «العلوم الصحية»، «المهارات الحياتية»، «إدارة الأعمال»، التي تُدرس للمرة الأولى هذا العام، فالمواد موجودة ولكن لا يوجد معلمون لتدريسهم.

وأضافوا: طالبنا من قبل كثيراً من المدارس، بسد عجز المعلمين ليتمكن الأبناء من مواصلة الدراسة والاستعداد للامتحانات في كل فصل دراسي حسب خطة الوزارة، إلا أن مديري المدارس أكدوا أن الأمر خارج أيديهم، مفيدين أنهم رفعوا احتياجاتهم إلى وزارة التربية التي تقوم بدورها بسد النواقص سنوياً.
وأفاد بعض الأهالي في أم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة، بأن مدارس أبنائهم ينقصها معلمو اللغات والمواد العلمية والرياضيات منذ بداية العام الدراسي، موضحين أن بعض المعلمين والمعلمات لم يتم إعطاؤهم الصفة الرسمية حتى الآن، ليقوموا بتدريس أكثر من صف أو أكثر من مادة لسد النقص الموجود، وتواصلنا مع إدارات المدارس التي أكدت أنها تنتظر قرارات الوزارة، بشأن تعيين معلمين جدد لسد الاحتياجات من الكادر التعليمي.
وأضافوا أن المدارس تؤكد وجود عدد كاف من المعلمين لمادة اللغة الإنجليزية، إلا أن هذا العدد كان معظمه من المعلمين الأجانب، وهو ما يؤدي لصعوبة الفهم لدى الطلاب.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"