تعتبر ليلة الزفاف من أهم المناسبات التي تمر في حياة الإنسان، فهي تنقله من حالة اجتماعية إلى أخرى، ومن كونه فرداً إلى عائلة، وتفتح له أبواب مستقبل مليء بالأحداث والمسؤوليات. ومهما اختلفت الأعمار والجنسيات أو العادات والتقاليد، فإن هذه المناسبة تحظي باهتمام خاص ومكانة مميزة عند الجميع، و يتخذ شكل الاحتفال بها مناحي متعددة تختلف باختلاف الثقافة والعرف والبيئة المحيطة، فالبعض يجدها فرصة للتباهي بإمكاناته المادية ووآخرون يستعرضون إمكانياتهم الفنية من رقص وغناء في ليلة العمر، وهناك فئة ربما تجنح بعيداً بأحلامها في هذه الليلة لتجربة بعض التقاليع الغريبة أو الطريفة التي تظل تتردد على لسان كل من حضر حفل الزفاف وتصبح قصة تروى وتتناقلها صفحات التواصل الاجتماعي. ولنتعرف أكثر على خطوات تنظيم و تحضير ليلة العرس عند الجنسيات المختلفة ومدى اختلافها وأهم ما يجب الاتفاق عليه مع العروسين وذويهم قبل ليلة الفرح، كان لنا هذا اللقاء مع سعيدة المصمودي، المتخصصة في تصميم وتنظيم حفلات الأعراس بفندق أتلانتس بدبي في السطور التالية..
} ما أولى الخطوات التي يجب اتخاذها عند تصميم العرس ؟
- يجب أن يكون لدى كل عروس قائمة بالمفضلات وما تريد أن يكون عليه عرسها. ويمكنها أن تختار القاعة وتفاصيل الخدمات، وفقاً لميزانيتها وعدد الأشخاص المدعويين. وتعد التصميمات من بين أهم الخطوات التي يجب الاتفاق عليها من حيث الأشكال والألوان وغيرها. وكذلك ستختار من بين قوائم الطعام الأنسب للضيوف. من هنا يبرز دور الباقات بقوة ليجمع كل تلك الخيارات المميزة التي تناسب كل عروس، حيث توفر عليها شقاء الاختيار والتوفيق ما بين كل تلك العناصر. يجب هنا أيضاً ألا ننسى أهمية التفاصيل الصغيرة التي تحرص عليها كل عروس مثل تصميم كعكة الزفاف وضرورة الاجتماع بالشيف الذي يصنعها، وكذلك تصميمات الزهور وبطاقات الدعوة، والأهم بالطبع على الاطلاق اختيار فستان العرس والماكياج.
} ما أهم المعلومات التي تحرصين على الحصول عليها من العروسين؟
- قائمة المفضلات الخاصة بهما إلى جانب التفاصيل التي ذكرتها سابقاً، ومعلومات عن الضيوف وأعدادهم، ومن سيمكث في الفندق. وبالطبع تعد الخلفية الثقافية والعادات والتقاليد ركيزة أساسية في تصميم الحفلات. ومن المفترض أيضاً التركيز على تلقي بعض المعلومات من العريس فيما يتعلق بالضيوف وقائمة الطعام والعديد من الأشياء الأخرى التي تدخل ضمن اهتماماته.
} هل تختلف رغبات العروسين وذوقهما حسب الجنسية؟
- بالتأكيد، فاختلاف الثقافات لها عامل جوهري في تنظيم حفلات الأعراس، فعلى سبيل المثال في حالة المواطنين يتم الفصل بين الرجال والنساء بما يحقق الخصوصية والحفاظ عليها، وتتجلى اختلافات التقاليد والثقافات في تحديد أولويات العروسين، فيحرص البعض بشكل كبير على كعكة الزفاف، فيما يعطي آخرون أهمية كبيرة لفقرة تبديل خاتم الزفاف. من أجل ذلك نحرص على تدريب العاملين للتعامل مع مختلف الجنسيات والثقافات، وهو ما يجعلهم على دراية كاملة بها وكيفية التعامل معها في كل المواقف.
} ما أغرب المواقف أو طلبات العروسين التي صادفتيها خلال عملك؟
- هناك العديد من الأشياء في هذا الصدد، لعل أغربها بالنسبة لي هي ترحيب أسد البحر بالعروسين والضيوف، وإقامة احتفال خواتم الزفاف برفقة عروض الدلافين، وطلب الزواج تحت الماء، وحضور العروس وهبوطها لموقع الزفاف بواسطة الباراشوت (مظلة)، والكوشة المعلقة، وكعكة الزفاف العملاقة التي يبلغ طولها نحو مترين ونبذل فعلاً كل المجهود الممكن لتحقيق هذه الطلبات.
} ما أكثر الطلبات شيوعاً؟
- يأتي الحفاظ على الخصوصية على رأس أكثر الطلبات الشائعة في الأعراس، بالإضافة إلى أصناف قوائم الطعام المختلفة والمزج بينها. وتعد كعكة الزفاف من أكثر الطلبات شيوعاً بأشكالها ومكوناتها المختلفة والمتنوعة. ويطلب العروسين أيضاً خدمة الهليكوبتر بشكل كبير والزفاف على الهودج وجلسات التصوير التي أصبحت لا غنى عنها في كل الأعراس.
} كم يستلزم تحضير العرس؟
- لا يوجد وقت محدد، ولكن 6 أشهر فترة مناسبة وكافية لاختيار الفستان وتحديد القاعة والفقرات والاهتمام بأدق التفاصيل حتى يبرز الحفل في أبهى صورة. ومع ذلك فنحن نتلقى أحياناً العديد من الطلبات والتعديلات والتي نتعامل معها بدقة وسرعة.
} ما أحدث الصيحات للعام الجديد؟
- يطغى على العام الجديد موضة الأعراس العصرية والتي تتميز بالتألق والرقي والفخامة. وبعيداً عن الألوان الفاقعة والبراقة، أصبح الاهتمام أكثر بالألوان والأضواء الهادئة. وتتأثر الأعراس أيضاً بالمواسم، وتطغى تلك السنة موضة أوراق الأشجار والزهور، فعلى سبيل المثال تكون أوراق الكرز حاضرة بقوة خلال موسم الربيع. كما تسود ديكورات وأشكال وتصميمات مستوحاة من أعماق البحار والخلفيات البحرية المذهلة.
} بماذا تتميز الأعراس الإماراتية عن غيرها؟
- الأعراس الإماراتية لها طابع خاص ومميز، فهي شديدة الخصوصية، وتتميز بروح الانطلاق والعفوية في التنظيم وتكون دائماً داخل أجواء مفعمة بالحيوية. أما من حيث الفخامة فتتميز برقي عالٍ، فضلاً عن السخاء والكرم الزائد في قوائم الطعام. والفقرات الترفيهية والغنائية والاستعراضية تكون عادة أكثر مرحاً وبهجة في الأعراس الإماراتية، حيث يتم المزج بين الروح العصرية والتراثية في الفنون المقدمة لتسود أجواء خاصة تتميز عن بقية الأعراس. وتبقى أيضاً روح الضيافة العربية الأصيلة حاضرة بقوة في الأعراس، حيث يحرص أهل العريس على استقبال الضيوف من عند الأبواب.
} هل هناك اختلافات بين الأعراس العربية والأجنبية؟
- بالتأكيد هناك العديد من الاختلافات بسبب الأذواق والأولويات المغايرة في ما يتعلق بتفاصيل العرس، بداية من التصميمات والفقرات. فالزفة على سبيل المثال تقليد عربي أصيل، أما الأعراس الأجنبية تهتم أكثر بفقرة تبادل خواتم الزواج وكعكة الزفاف. على الجانب الآخر هناك العديد من النقاط المشتركة في الأعراس الأجنبية والعربية منها فستان الزفاف الأبيض والديكورات والألوان العصرية.
} بماذا تنصحين المقبلين علي تنظيم فرحهم؟
- لا بد أن يكون لديهم تصور شامل حول طبيعة حفل زفافهم، حيث يوجد خيارات لا حصر لها. فمن الممكن أن يحصروا اختياراتهم من خلال الباقات والوقوف على كل التفاصيل بداية من فستان العرس وكعكة الزفاف والزفة والديكورات واختيار قائمة الطعام وتحديد عدد المدعوين. كما أن اختيار طبيعة فقرات الحفل يحدد طبيعة العرس بشكل كبير، هل يريدونه تقليدياً أم شيئاً جديداً ومبتكراً، فمثل تلك الأشياء يتطلب الأمر تحديدها قبلها بفترة لتنفيذها على الوجه الأمثل. الأهم من كل ذلك ضرورة أن يكون هناك توافق في الآراء بين العروسين لسرعة وسهولة تحديد طبيعة الحفل بأدق تفاصيله.