مشرفات الحافلات المواطنات.. أيادٍ أمينة بأجور غير مرضية

74 % نسبة التوطين في المهنة
23:35 مساء
قراءة 5 دقائق
تحقيق: منى البدوي

مشرفات الحافلات المدرسية من المواطنات أيادٍ أمينة تشبه بلمستها الحانية يد الأم، تحتضن أبناءنا في الحافلات خلال انتقالهم من المنزل إلى المدرسة وبالعكس، لترافقهم في عملية الصعود والهبوط وانتهاء بتسليمهم لذويهم، كما بات بعضهن يبتكر أساليب لجذب الطلبة وشغلهم بالاستماع لإرشادات تربوية وأخلاقية وسلوكية، وأيضاً ترديد الأناشيد مع المشرفة خلال الوقت المقرر للوصول إلى المنزل أو المدرسة.

شكلت الجهود التي تبذلها مواصلات الإمارات في تطوير عمل مشرفة الحافلة المدرسية والتي باتت تجتذب المواطنات، فارقاً كبيراً في طبيعة هذه المهنة لتحولها من مجرد إشراف إلى سلسلة مكملة للعملية التربوية، كما أن وجود مشرفات مواطنات في الحافلات ساهم في زرع نوع من الطمأنينة لدى الأهالي على فلذات أكبادهم.

وتلتزم مواصلات الإمارات تطبيق أعلى المعايير التي تضمن سلامة الطلبة خلال رحلتهم من وإلى المدرسة بالحافلة المدرسية، عبر توفير عدد من الخدمات من بينها خدمة الإشراف، التي تضمن سلامة وراحة الطلبة.
وعلى الرغم من أن المشرفات المواطنات يبذلن قصارى جهدهن في تطوير آليات عملهن، وأيضاً تقديم المساعدة للمدارس التي يعملن فيها طوال فترة وجودهن والتي تبدأ من الساعة 6 صباحاً وحتى ما بعد الثالثة ظهراً، إلا أن ضعف رواتبهن والتي لا تزيد على 5 آلاف درهم جعل بعضهن يتراجعن عن مواصلة العمل، حيث اعتبر أن الراتب الشهري لا يعتبر مجزياً مقابل الجهود المبذولة.
تدني قيمة الراتب
«أم سعيد» والتي تعمل مشرفة حافلة منذ 4 سنوات تقول: إن خدمة الوطن واجب ديني ووطني، وهو ما جعلني أقبل على مواصلة العمل في هذه المهنة، بالرغم من تدني قيمة الراتب مقارنة بالمهام التي أقوم بها، حيث إن دور المشرفة لا يقتصر فقط على مرافقة الطلبة خلال انتقالهم من المدارس وإليها، بل إن العمل يتواصل خلال الدوام الدراسي من خلال متابعة حضور وغياب الطلبة، وتصوير الأوراق والإشراف على الطلبة في الفسحة المدرسية وغيرها من المهام الأخرى.

مهام إضافية

وذكرت «أم أحمد»، تعمل مشرفة منذ عامين، أنه بعد وفاة زوجها اضطرت للبحث عن عمل لتجد الفرصة في مواصلات الإمارات، إلا أنها فوجئت بأن ما تتقاضاه من راتب شهري بالكاد يسد احتياجات أسرتها التي باتت تعيلها.

وأشارت إلى أن جملة المهام التي توكلها لها بعض إدارات المدارس تعتبر خارج نطاق عملها، سواء القيام بدور معلمة الاحتياط أو تصوير الأوراق ومتابعة الطلبة خلال وجودهم في الساحات ودورات المياه، موضحة أن جميع تلك الخدمات تقدمها المشرفة دون إضافة على الراتب الشهري، أو حتى دون التمكن من رفض مطالب الإدارات المدرسية.

نسب توطين المهنة

وذكرت «أم خالد» أن رفع معدل الرواتب الشهرية المخصصة لمشرفات الحافلات المواطنات سيسهم في زيادة الإقبال على هذه المهنة، مشيرة إلى أن أغالبية الأهالي يعبرون عن سعادتهم واطمئنانهم لوجود مشرفات مواطنات في الحافلات مع أبنائهم الطلبة، وهو ما يشير إلى ضرورة العمل على اجتذاب هذه الفئة المواطنة لهذه المهنة.

استقطاب وحرص على التحفيز

ومن جانبه، أكد جاسم الشاعر مدير مركز خدمات المدارس بمواصلات الإمارات، حرص المؤسسة على اتباع وتطبيق أعلى معايير السلامة خلال عملية نقل الطلبة، من خلال تأهيل وتدريب مشرفي النقل والسلامة للقيام بمهامهم الوظيفية المنوطة بهم.

وقال إن نسبة توطين مشرفات الحافلات المدرسية، بلغت نحو 74%، وتسعى مواصلات الإمارات لاستقطاب الكفاءات الوطنية للعمل لديها، مشيراً إلى أن شروط العمل في وظيفة مشرفة أهمها شهادة حسن السيرة والسلوك، واللياقة البدنية، وأن تتراوح الأعمار ما بين 20 إلى 45 سنة.
وذكر أن إجمالي عدد مشرفات الحافلات المدرسية بمواصلات الإمارات على مستوى الدولة يبلغ حالياً 8000 مشرفة بنسبة نمو 7% مقارنة بالعام الماضي، يعملن في الحافلات التي تقدم خدمة النقل المدرسي لكل من مجلس أبوظبي للتعليم، ووزارة التربية والتعليم، ومؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، وثانوية التكنولوجيا التطبيقية، ومعهد أبوظبي الفني للتدريب المهني، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، ومجموعة أخرى من المدارس الخاصة.
وأضاف أن مواصلات الإمارات تحرص على تحفيز المشرفات من خلال مجموعة من برامج التكريم منها برنامج أحسنت، وبرنامج شكراً، ورحلة العمرة، ورحلة الحج، وتكريم المشرفات المتميزات ضمن جائزة مواصلات الإمارات للريادة، وتم مؤخراً اعتماد برنامج النقاط البيضاء، إضافة إلى مجموعة أخرى من برامج التكريم.

الجهة المستفيدة من الخدمة

وبشأن نظام وساعات عمل المشرفة، ذكر الشاعر أن ساعات عمل مشرفات النقل والسلامة يتم اعتمادها حسب الجهة المستفيدة من الخدمة، ومرتبطة بساعات اليوم الدراسي، بحيث لا تزيد على ثماني ساعات، بحسب ما حددته اللوائح والقوانين الصادرة من السلطات التشريعية بالدولة.

وعن تقييم عمل المشرفات، أشار إلى أن مواصلات الإمارات تحرص على أن يتم تقييم المشرفة بكل شفافية، وهو عمل مشترك ما بين إدارات المحطات التابعة لفروع المؤسسة وإدارات المدارس المستفيدة، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات الواردة في استبيانات مستوى الخدمة المقدمة للعملاء والموجهة لإدارات المدارس.
وأشار إلى أهم المسؤوليات التي تتولاها المشرفة والتي تبدأ بالتأكد من جاهزية الحافلة ونظافتها، والإلمام الكامل بمعرفة منازل الطلبة المنقولين، إلى جانب مساعدة الطالب على صعود الحافلة بهدوء ونظام، والتأكد من خلوها من الطلبة بعد انتهاء الرحلة المدرسية، أو من أي مخاطر قد يتعرضون لها.
وأكد أن للمشرفة دوراً إرشادياً يتمثل بالمساهمة في رفع نسبة وعي الطلبة وإلمامهم بالقاعدة الذهبية والتأكد من تطبيقها، وتوعيتهم بالسلوكيات الصحيحة الواجب اتباعها لضمان سلامتهم، وتعريفهم بوسائل السلامة وأنظمة الطوارئ المصممة في الحافلات وآلية التعامل معها واستخدامها حسب الظروف المختلفة التي قد يتعرضون لها.
وأوضح أن المشرفة تعمل على إعداد سجل حضور وصعود الطلبة للحافلة، ويشمل السجل عناوين مساكنهم وهواتف أولياء الأمور للتواصل معهم إن تطلب الأمر وكذلك المعلومات المدرسية. كما تقوم بتحديد أماكن جلوس الطلبة داخل الحافلة طوال العام الدراسي، ومساعدتهم بوضع الحقيبة المدرسية في المكان المناسب الذي يضمن عدم إعاقة الحركة، إضافة إلى مساعدة الطلبة في حفظ دعاء الركوب وبعض الآيات القرآنية والأناشيد لإشغالهم بأمور مفيدة، والحفاظ على الهدوء خلال الرحلة المدرسية، إلى جانب دورها في القيام بعدد من المهام الأخرى داخل حرم المدرسة. وقال: يخضع مشرفو النقل والسلامة لدورات تدريبية معدة بشكل يحقق أعلى معايير السلامة والتوعية لمشرفي النقل والسلامة.

فيلم «يوميات مشرف»

قامت مؤسسة مواصلات الإمارات مؤخراً بإعداد مادة فيلمية إرشادية تحت عنوان «يوميات مشرف»، تستهدف تعزيز ثقافة مشرفي النقل والسلامة بالواجبات المنوطة بهم للحفاظ على سلامة وأمن الطلبة على متن الحافلة، وتوعيتهم بالممارسات الواجب اتخاذها أثناء الرحلة المدرسية.
وتتوافق مادة فيلم «يوميات مشرف» مع أفضل الممارسات العالمية التي تضمن سلامة المنقولين من كافة الأعمار والمراحل الدراسية، حيث يتناول الفيلم المهام اليومية والرئيسية التي يكلف بها مشرفو النقل والسلامة، ويحدد العناصر التي تحقق السلامة المنشودة، ابتداءً من ارتداء القميص الفوسفوري مروراً بتفقد الحافلة والتأكد من سلامتها ونظافتها، واستقبال الطلبة على متنها، وتسجيل حضورهم ومرافقتهم طوال الرحلة، وانتهاءً بالإشراف على نزولهم من الحافلة وإيصالهم إلى ساحة المدرسة. وكذلك فقد تضمن الفيلم الجزء الثاني من دور مشرفي النقل والسلامة، والمتمثل بمرافقة الطلبة خلال رحلة العودة إلى المنزل.
ويهدف الفيلم إلى تمكين المشرفين من أداء مهامهم الأساسية وفق الأسس والمعايير المطلوبة، وبما يتوافق مع التشريعات والالتزامات المحددة والتي تضمن سلامة الطلبة، مؤكداً أن مواصلات الإمارات ولخبرتها العريقة في مجال النقل المدرسي والتي تمتد لأكثر من 35 عاماً، تعتبر المؤسسة الحكومية الرائدة في تقديم خدمات النقل المدرسي بكفاءة وجودة ووفق أفضل الممارسات المعتمدة، مشيراً إلى جهود ومبادرات مواصلات الإمارات وابتكاراتها في مجال تحقيق جوانب السلامة، والتي جعلت منها محل ثقة الشركاء والمتعاملين، وساهم في نمو أعمالها توسع أنشطتها واختصاصاتها محلياً وإقليمياً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"