الشارقة: «الخليج»
وجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بتخصيص مبلغ 4.5 مليون درهم لاقتناء أحدث الإصدارات والكتب من دور النشر المشاركة في الدورة الأربعين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب.
وتهدف منحة صاحب السمو حاكم الشارقة إلى تزويد مكتبات الشارقة العامة والحكومية بمختلف الإصدارات الحديثة في كافة المجالات العلمية والأدبية والثقافية العربية والأجنبية، وتحديث المحتوى المعرفي للمكتبات التي تشكل مرجعاً رئيسياً للباحثين والقراء في إمارة الشارقة، كما تسهم المنحة في دعم صناع النشر من مختلف الدور العربية والأجنبية المشاركة في المعرض لهذا العام.
قال أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب: «تعتبر منحة صاحب السمو حاكم الشارقة، دعماً لصناعة النشر في العالم العربي، وتؤكد في الوقت ذاته أن عملية تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وبناء الحضارات ونجاح رسالتها، تبدأ من تنمية وعي الفرد وتطوير قدراته الفكرية والنقدية، من خلال إتاحة مصادر المعرفة المتنوعة في المجتمعات، وبذلك يقدم سموه نموذجاً ممكناً وعملياً، لصناع القرار في العالم للمكانة التي يجب أن تحتلها المعرفة في خطط التنمية الشاملة».
وأضاف العامري: «لطالما كان صاحب السمو حاكم الشارقة الداعم الأول لصناعة وصُناع الكتاب في العالم العربي، وتحمل منحة سموه سنوياً رسائل كبيرة ومهمة لنا جميعاً، مؤسسات وأفراد، أولها أن من لا يتابع جديد المعرفة الإنسانية سيتأخر ويتراجع حتماً، لهذا تحرص المنحة على تزويد مكتبات الإمارة بأحدث ما صدر عربياً وعالمياً، أما الرسالة الثانية فتتجسد في تأكيد قيمة ودور المكتبات في نهضة المجتمعات، وكأن سموه يقول لنا: إن المكتبات العامة هوية مدنها وبلادها، أما الرسالة الثالثة فهي أن دعم الناشرين وتعزيز فرص تطوير أعمالهم هي مسؤولية رسمية ومجتمعية وفردية شاملة، تتجسد بمبادرة كبيرة مثل هذه المنحة، كما تتجسد بحرص أي قارئ على شراء نسخة أصلية من أي كتاب، حفظاً لحقوق الملكية الفكرية».
تعزيز
راشد محمد الكوس، المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين قال: «لم تزل منح صاحب السمو حاكم الشارقة، تقدم نموذجاً في دعم جهود الناشرين العرب، وتعزيز دورهم في خدمة الكتاب، وفي الوقت نفسه تبعث روح الريادة بكافة المشروعات الثقافية التي تهتم بنشر المعرفة وتسعى إلى دعم صناعها، إذ يمثل الناشرون عنصراً رئيسياً في دورة حياة الثقافة واستدامتها، لا سيما ولم يزل العالم يعاني تبعات الإجراءات الوقائية التي أرخت بظلالها على الكثير من النشاطات الاقتصادية على مستوى العالم أجمع».
وأضاف الكوس: «إن مبادرة سموه بتخصيص 4.5 مليون درهم لاقتناء أحدث الإصدارات والكتب من دور النشر المشاركة في الدورة الأربعين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، يسهم في تعزيز مقتنيات مكتباتنا بأحدث إصدارات دور النشر العربية والأجنبية، التي أضحى المعرض قبلة مفضلة لها، حيث تصدر هذا العام معارض الكتب العالمية، وبات أكبر معارض العالم على الإطلاق على مستوى وبيع وشراء حقوق النشر، وهذا ما يجعل إمارة الشارقة على رأس قائمة المشهد الثقافي الداعم للكتاب وصناعه».
وأكدت إيمان بوشليبي، مدير إدارة مكتبات الشارقة العامة، أن الشارقة تحافظ على ريادتها كل عام في دعم الناشرين وتشجيع ثقافة القراءة، من خلال مكرمة صاحب السمو حاكم الشارقة، باقتناء أحدث الإصدارات والكتب من دور النشر المشاركة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، واعتبرت أن المكرمة تمثل دعماً متجدداً لمنظومة صناعة النشر في المنطقة والعالم، وتمنح الناشرين دفعة معنوية ومادية، تعزز نمو حركة النشر، وتجعل من الشارقة ومعرضها وجهة عالمية للكتاب.
وقالت بوشليبي: «بقدر ما تمثل هذه المكرمة دعماً للناشرين المشاركين في المعرض، فإن مكتبات الشارقة العامة محظوظة بما يضاف إليها سنوياً بفضل مكرمة سموه من أعمال وإصدارات، تثري رفوف مكتباتنا بالجديد وتوفر للقراء كنوزاً من المعارف والعلوم في مختلف الفنون والآداب، وتضيف لمكتبات الأطفال كذلك ما يحفزهم على الشغف بالقراءة وتنمية مهاراتهم من خلال الكتاب».
سالم عمر سالم، مدير المنطقة الحرة لمدينة الشارقة للنشر قال: «تجسد منحة صاحب السمو حاكم الشارقة، اهتمامه اللامحدود بقطاع النشر والقائمين عليه، ليس فقط على مستوى إمارة الشارقة ودولة الإمارات بل على مستوى المنطقة والعالم، لإيمانه بأهمية الكتاب في دعم مسيرة الشعوب الحضارية، وفي تعزيز التواصل ومد جسور المعرفة بين مختلف الثقافات».
وأضاف سالم: «هذه المكرمة ليست جديدة، بل هي نهج يتبعه صاحب السمو حاكم الشارقة في كل دورة من دورات المعرض، بهدف تزويد مكتبات الشارقة العامة والحكومية بمختلف الإصدارات الحديثة، ليمثل رسالة حضارية للاهتمام بالقراءة وتحفيز عقول الشباب والطلبة للاطلاع على مختلف جوانب المعرفة».
إنعاش
ولفت جمال الشحي مؤسس دار «كتاب» للنشر، أن المكرمة ليست غريبة على صاحب السمو حاكم الشارقة، فقد ظل على مدار أكثر من 40 عاماً من عمر المعرض، يقدم السند والدعم السخي من أجل أن يكون «الشارقة للكتاب»، في مقدمة منصات الكتب العربية والعالمية، وهو ما تحقق بالفعل، مشيراً إلى أن المكرمة تسهم بصورة مباشرة في إنعاش سوق وصناعة النشر على مستوى الدولة والمنطقة العربية، وكذلك العالمية، خاصة أن المكرمة ستذهب إلى الدور المشاركة في المعرض وهي كثيرة في عددها وتمثل دولاً عربية وأجنبية، موضحاً أن هذه المكرمة سوف تنعكس إيجاباً على الثقافة والإبداع عبر دعم المكتبات العامة والحكومية بالكتب والمؤلفات، وتجديد محتوياتها بكل ما تطرحه دور النشر من إصدارات حديثة في شتى مجالات المعرفة والعلوم، لافتاً إلى أن المكتبات العامة في الشارقة صارت بمثابة قبلة للقراء، والباحثين والطلاب، خاصة أن الدولة تولي أهمية كبرى لعملية القراءة والثقافة، حيث تشهد الإمارات انتعاشاً في مجال الاطلاع.
ولفت الشحي إلى أن المكرمة تحمل العديد من الرسائل، من أهمها أن انتعاش الأوضاع الثقافية والاقتصادية في أعقاب جائحة كورونا، وضرورة دعم قطاع النشر وصناعة الكتب باعتباره واحداً من الأنشطة الاقتصادية التي باتت تكتسب أهمية في الدولة، وكذلك فإن المنحة توضح أن الحراك الثقافي والإبداعي في الدولة بخير، وأن إمارة الشارقة تمد يدها لكل الناشرين المحليين والعرب وفي بقية أنحاء العالم، وتفتح أحضانها لهم، لتصبح الشارقة بذلك جزءاً من حل أزمة صناعة النشر في الفترة السابقة بسبب جائحة كورونا.
قوة شرائية
الناشرة إيمان بن شيبة صاحبة دار «سيل للنشر»، ذكرت أن المكرمة جاءت برداً وسلاماً على الناشرين، حيث القوة الشرائية، في ظل الظروف الصحية التي يشهدها العالم، أصبحت ضعيفة بعض الشيء، الأمر الذي كان له تأثيره الكبير في حركة بيع الكتب ومختلف أنواع الإصدارات، لافتة إلى أن هذا الدعم من شأنه أن يكون بمثابة حافز ودافع لدور النشر من أجل أن تواصل مسيرتها ومهمتها ومسؤوليتها تجاه القراءة دون قلق أو توتر بسبب الظروف المالية، حيث أن المنحة ستصب مباشرة في اتجاه دعم قطاع النشر محلياً وعربياً وعالمياً، خاصة أن الدور المشاركة تمثل 83 دولة، بالتالي فإن المنحة هي بمثابة دعم لسوق الكتاب في تلك الدول.
فيما أكد د. سيف الجابري صاحب دار «سيف الجابري»، للطباعة والنشر، أن ثقافة العطاء من قائد الإبداع صاحب السمو حاكم الشارقة، ليست بغريبة ولا جديدة، فقد ظل على الدوام داعماً للحراك الأدبي والإبداعي في الدولة والعالم العربي، لافتاً إلى أن المنحة سيكون لها أثرها على الناشرين والكتاب، فقد أثلجت صدورهم، وجعلتهم يثقون بأن هنالك من يقف خلفهم دعماً وسنداً.
وشدد الجابري على أن المكرمة ستقع موقعاً مؤثراً وحسناً على المكتبات والقراء، حيث سيكون في متناولهم كل جديد من إصدارات في مختلف أشكال وأنواع المعرفة والفكر، الأمر الذي سيسهم في تنشيط الحراك الثقافي، موضحاً أن الدولة تولي أهمية فائقة للقراءة والتثقيف، وفي هذا السياق، فإن للمكرمة دلالات كثيرة على رأسها أولوية المعرفة وأهميتها في حياة الشعوب.
*عودة الحياة
من جانبه أوضح خالد عيسى، صاحب دار «هماليل»، للطباعة والنشر، أن صاحب السمو حاكم الشارقة، ظل على الدوام يفاجئ أصحاب دور النشر، بالعطايا والمنح والدعم التي من شأنها أن تسهم في حراك قطاع النشر وكذلك التعليم، موضحاً أن هذا القطاع ظل يعاني الأزمات لأسباب معروفة على رأسها جائحة كورونا، وبالتالي فإن هذا الدعم السخي هو بمثابة مساهمة قيمة في أن تعود الحياة إلى مجال طباعة الكتب والمؤلفات مجدداً، لافتاً إلى أن المكرمة ستمنح المعرض ثقلاً كبيراً، كما أنها ستشجع الدور على المشاركة فيه بصورة مستمرة، وستزيد من إيمانهم بالثقافة وأهميتها.
وشدد عيسى، على أن تلك المنحة، ستعزز من مكانة الشارقة كعاصمة للثقافة العربية والعالمية، وستزيد من توهجها في كافة مجالات الإبداع.
فيما ذكرت مريم الشناصي صاحبة دار «الياسمين» للنشر والتوزيع، أن المكرمة من شأنها أن تشعل روح التنافس بين الناشرين، الذين ظلوا يشاركون في المعرض، الأمر الذي سيكون له انعكاسه الإيجابي في سوق النشر وطباعة الكتاب، موضحة أن صاحب السمو حاكم الشارقة، ظل يقدم مثل هذه المبادرات والمنح التي من شأنها أن تجعل حركة النشر دؤوبة ومستمرة، وأن يكون الكتاب في متناول القارئ.