- منال عطايا: نتيح للزوار استكشاف الحضارة المصرية القديمة
افتتحت هيئة الشارقة للمتاحف، الأربعاء، معرض «دير المدينة، قرية فناني الفراعنة»، الأول من نوعه في المنطقة، والذي ينظمه متحف الشارقة للآثار التابع للهيئة، حتى تاريخ 31 أغسطس المقبل، مستهدفاً بشكل رئيسي الأطفال وطلبة المدارس والعائلات. وشهد افتتاح المعرض الذي ينظم بالتعاون مع المتحف المصري بتورين الإيطالية، حضور كل من منال عطايا، مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف، ود. زكي أصلان، مدير المكتب الإقليمي لمنظمة إيكروم في إمارة الشارقة.
ويكشف المعرض الذي يشكل الثمرة الأولى لمذكرة تعاون بين الهيئة والمتحف المصري بتورين الإيطالية، عن تاريخ قرية «دير المدينة»، التي كانت مسكناً لنحو 800 من العمال والبنائين والفنانين، الذين عملوا في المدافن الملكية في أحد الأودية قرب وادي الملوك، الشهير بجبال طيبة بمصر عام 1500 قبل الميلاد.
ويستعرض الحدث الذي يستهدف الأطفال من عمر 4 سنوات فما فوق، تفاصيل اكتشاف القرية، التي هجرها أهلها لتبقى منسية قرابة 3000 عام، حتى تم اكتشافها تحت كثبان رملية ضخمة من قبل الإيطالي إرنستو شياباريللي.
وعلى الرغم من خلو المعرض من القطع الأثرية التي تم الكشف عنها في القرية، والتي تعرض في المتحف المصري في تورينو، فإنه يتمكن من إرسال الزوار الأطفال وذويهم في رحلة عبر الزمن، ضمن بيئة تفاعلية تسرد لهم قصة دير المدينة، وتفاصيل حياة المصريين القدماء، بما فيها أزياؤهم ولغتهم الهيروغليفية، كما يسلط الضوء على علم الآثار وبعثات التنقيب التي أدت إلى اكتشاف القرية البالغ عمرها نحو 3400 عام.
ويتمكن الأطفال عبر مجموعة من الأنشطة التفاعلية المستوحاة من المكتشفات في دير المدينة، من إعادة تركيب نسخ مقلدة لبعض القطع الأثرية التي اكتشفت في القرية، وكتابة بعض النصوص الهيروغليفية باستخدام الشاشات التي تعمل باللمس في ركن الكتابة المصرية القديمة، للاطلاع على رموزها الرئيسية، وورق البردي المستخدم في كتابتها، ثم التحول إلى فراعنة من خلال المرآة السحرية، قبل أن تتاح لهم الفرصة أن يصبحوا علماء آثار يعملون في نموذج للتنقيب يحاكي موقعاً أثرياً في قرية دير المدينة.
وقالت منال عطايا: «نحن فخورون بتنظيم هذا المعرض الأول من نوعه، لمساعدة جمهورنا من الصغار على استكشاف الحضارة المصرية القديمة الغنية، والتعرف إلى علم الآثار».
وأضافت عطايا: «ندرك أن علم الآثار ليس موضوعاً يسهل على الصغار الوصول إلى معلوماته بيسر، لذلك ومن خلال إعادة التفكير في كيفية إشراك الأطفال، أنشأنا هذه البيئة التفاعلية الغامرة، لمساعدتهم على تقدير التجربة وفهمها بشكل أفضل».
وأشاد كريستيان جريكو مدير المتحف المصري في إيطاليا، بالتعاون مع هيئة الشارقة للمتاحف، ممثلة بمتحف الشارقة للآثار، لافتاً إلى أن المعرض يتيح للأطفال وعائلاتهم الاطلاع على التاريخ المصري القديم، وأبرز الأزياء المصرية القديمة إضافة إلى التعرف إلى أدوات عالم الآثار.
وأضاف: «التطورات التي أحدثتها الثورة الرقمية، منح المتاحف حول العالم فرصة تطوير أدوات الاتصال مع الجمهور، وقدمت لها أساليب وأدوات جديدة من أدوات القياس التصوير والرقمنة ثلاثية الأبعاد، مما أثرى واقع المتاحف ووثق لعمليات التنقيب، كما أسهم في إعادة بناء العديد من الآثار التي تضررت بفعل العوامل الطبيعية، فضلاً عن إنشاء بيئات عمل افتراضية تتيح للعلماء من مختلف أنحاء العالم مقارنة بياناتهم والاستفادة من تجارب بعضهم البعض».
وتنظم الهيئة يوم 13 ديسمبر المقبل، ندوة افتراضية على هامش المعرض بعنوان «دير المدينة: قصص مكتشفة»، تستضيف خلالها ثلاثة خبراء من إيطاليا والإمارات ومصر، للحديث عن التجربة الأثرية في دير المدينة، وأهمية حماية التراث الثقافي، ودور علم المصريات في المتاحف والتعليم اليوم.