أمم متحدة طلابية لتعلم فنون التفاوض

مشروع شاركت فيه 95 مدرسة لبنانية
00:27 صباحا
قراءة 3 دقائق

نموذج الأمم المتحدة في منهجية الصفوف المتكاملة تجربة جديدة في لبنان والمنطقة، تكسب النشء أبعاداً ثقافية، وتجعل كل طالب مؤهلاً للتعامل مع مختلف القضايا بأساليب مرنة وايجابية، وتزوده بنظرة مغايرة لما هو سائد في الأوساط الضيقة والنموذج مشروع وضعته منظمة الأمم المتحدة وتنفذه الجامعة اللبنانية الأمريكية (LAU) للطلاب في لبنان والمنطقة العربية، ويقضي بتوسيع الأفق الثقافي حول دور الأمم المتحدة، ومنظماتها ونشاطاتها، وعملها، وبتأهيل كل طالب مشارك ليمثل دولة معينة في احدى هذه المنظمات، وفق أفضل سبل التفاوض والدبلوماسية في مقاربة مسألة تطرح على مجلس هذه المنظمة، وصولاً الى معالجتها، واصدار القرار أو التوصية الملائمين، وبحيث يصبح كل طالب ملماً بعمل الأمم المتحدة ونشاطاتها.

المشروع انطلقت دورته الأولى خلال العام الدراسي 2005 2006 ويستمر لخمسة أعوام حسب برنامج تدريب يمتد على سبعة أسابيع خلال شهري نيسان/ابريل وأيلول/سبتمبر من كل عام. وفي نهاية كل دورة يتوزع الطلاب على 12 مجموعة، يمثل كل منها جمعية أو منظمة تابعة للأمم المتحدة، وكل فريق يختار موضوعاً من اثنين، يكون بمثابة نموذج لمشاكل تواجهها الأمم المتحدة، ويتولى سفراء الدول الأعضاء مناقشتها سعياً للتوصل الى حل واصداره بتوجيه أو قرار.

وشاركت في المشروع في دورته الأولى 60 مدرسة، و80 مدرسة في دورته الثانية، و95 مدرسة في دورته الحالية في العام 2007 - ،2008 اذ اشترك ما يناهز ألف ومائة تلميذ من مختلف المدارس الرسمية والخاصة، ومن كل المناطق.

ويحق لكل مدرسة أن تشرك ما بين 14 و16 تلميذاً، من صفوف المتوسط الرابع، أو مرحلة الدراسة الثانوية. ويتحول كل منهم الى مدرب، بعد أن يشارك في اللقاء الأخير، وينخرط في التحصيل الجامعي.

نائب الأمين العام للمشروع نيكولا متى أوضح ان التدريب يكسب الطالب أفضل السبل للوصول الى المعلومات، التي يحتاج اليها من مصادرها الرسمية، سواء من الأمم المتحدة، أم الدول المعنية، ومن مواقع الانترنت والكتب، والمجلات الأخرى، وأكد متى أن التدريب يجعل الطالب قادراً على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، وأن المدارس توجه طلابها للاستفادة من السفارات العربية والأجنبية في لبنان ليحصلوا على المعلومات من مصادرها الموثوقة والرسمية.

ماهر بعيني، طالب هندسة، ومشرف على الاتصالات مع ادارات المدارس، أكد أن المدارس تتجاوب بقوة مع أهداف المشروع، خصوصاً بعد أن تتفهم أهميته، التي ترمي الى جعل الطلاب يدركون أن هناك أكثر من وسيلة لحل المشاكل، وأفضلها الحوار الحضاري.

المدربة جانا تحومي أوضحت أن التدريب أشعرها بتحول كبير في شخصيتها، وتقول: كنت خجولة جداً أما اليوم صرت خبيرة في التعاطي والتفاوض مع الآخرين وصولاً الى أفضل الحلول لأي مشكلة قد تعترضني.

ميليسا سيف، التي حصلت على جائزة نتيجة التوصية التي تقدمت بها لحل احدى القضايا المطروحة في اللقاء الموسع في دورة 2006 - 2007.

وأشارت الى ان التدريب أظهر لها أهمية اكتساب علاقات ود وصداقة مع الناس، وألا يكون المرء منغلقاً على نفسه، وأن يثق بقدراته، ويحسن العمل ضمن مجموعة.

رندلى مخايل، أكدت أن التدريب أثبت أن المتدربين يبقون من أنصار الموالاة، والمعارضة، لكن كلاً منهم سيصبح أكثر موضوعية، وتقبلاً للآخر، ولوجهة نظره، وبالتالي يعرف كيف يجب التعامل مع الآخرين.

ستيفاني سعادة (علوم طبيعية) رأت ان انخراطها في المشروع أكسبها المقدرة على تخطي الطائفية، وعدم الغرق في العادات، والتقاليد العائلية، والقروية، وأهمية تقبل الآخر وتنوع أوجه التعامل معه.

وتشدد ستيفاني على أن التدريب يجعل الطالب منفتحاً، ويساعده على زرع هذه الأفكار في بيئته الأسرية والاجتماعية وتقديم نموذج جيد مقابل المعتقدات الخاطئة في لبنان، خصوصاً القول السائد إن من يخالفنا الرأي هو مخطئ. ويشاركها الرأي زميلها الطالب فيكتور فرنسيس.

جويل عيد، أكدت أن التدريب يساعد الطالب على تفادي الغرق في التفاصيل اللبنانية، ويدفع به الى نقد الطرق غير المجدية التي يلجأ اليها الساسة، وهو ما يكسب المتدربين انفتاحاً وواقعية، ويكشف رفض الجيل الصاعد، الممارسات السياسية السائدة والمعيبة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"