الثقافة القانونية في عصرنا الحالي مهمة ومطلوبة لحياة مستقرة آمنة من المنغّصات، لكن للأسف يبدو أن كثيراً من الناس على الرغم من التطور في مجال انتقال المعلومة والبحث عنها، والحصول عليها، ما يزالون يعيشون أميّة قانونية لا يُدركونها إلا عندما يقعون في مأزق أو يتورطون في قضية ما، تكون بالنسبة لهم مفاجأة لم يحسبوا لها حساباً.
وعلى الرغم من أن كثيراً من الجهات تخصص حساباتها الإخبارية وقنواتها الإلكترونية لبث التوعية، ورفع مستوى الثقافة في كثير من مجالات الحياة، فإن اكتساب الثقافة القانونية والتصرف تبعاً لها، ومراعاتها في الحياة اليومية، أمر لا يُتقنه كثيرون، وبالتالي نحن بحاجة إلى تأسيسٍ منذ الصغر للعمل على هذا الجانب، خاصة ونحن نعيش عالماً معقّداً بكل تفاصيله وأدواته وأساليب حياته، ودخول لاعبين جدد كوسائل التواصل، والهواتف، وغيرها من أمور تحوّلت في الآونة الأخيرة إلى محل جدل وتسببت في رفع العديد من القضايا في حالات لم نتوقع مطلقاً أنها مجرّمة، أو يعاقب عليها القانون بالسجن والغرامة.
اليوم بات نشر الثقافة القانونية، وبث الرسائل التوعوية بين أفراد المجتمع، إضافة إلى تبصيرهم بالمبادئ القانونية التي تتناول الجوانب الحياتية اليومية، أمراً مهماً جداً يسهم في تعزيز الأمن العام في المجتمع، ومراعاة واحترام حقوق الآخرين الشخصية، وتجنّب السلوكيات المتنافية مع القانون العام، والابتعاد عن الدخول في إشكالات ونزاعات قانونية كان يمكن تجنّبها بسهولة، خاصة أن الدول المتقدمة تتفاخر دوماً بسيادة القانون وفرضه على الجميع، ليكون ذلك ضمانة أمن واستقرار.
اليوم بات الإلمام بالقانون والنظم أمراً مطلوباً من جميع فئات المجتمع، ولا يعذر الجاهل فيها مهما كان الأمر، خاصة أن وسائل المعرفة متاحة وسهلة ولا تحتاج إلا لضغطة زر تجعلك أمام كمّ معرفي كبير، ينظم حياتك وعلاقاتك بالآخرين، ويضمن لك حقوقك كما يضمنها لغيرك؛ لذلك عليك أن تراعي ذلك وتتصرف تبعاً له، وتسعى إلى تكوين تلك المعرفة المطلوبة واستشارة المختصين في بعض الحالات، وقراءة الشروط والأحكام، وبنود العقود والاتفاقيات بعناية، ومعرفة حقوقك وواجباتك والتزاماتك تجاه كثير من الأمور حولك، والاستفادة من المواقف التي تجري حولك، والقضايا والتعليمات والتنبيهات المنشورة في كثير من الحالات، إضافة إلى مسؤوليتك عن نقل تلك المعرفة إلى أفراد أسرتك ودعوتهم للعمل بها.