في الإمارات تطل قيم الخير وأعماله من كل بيت، بعد أن تحوّلت إلى سلوك يومي يمارسه الجميع صغاراً وكباراً في مجتمع متراحم، ينظر الواحد فيه إلى الآخر نظرة المتفحّص للحال الذي يتوق لصنع التغيير، ورسم البسمة حتى بصغائر الأعمال، لذلك ظهرت مبادرات وبرامج وحملات تحصد اهتمام الجميع، وباتت ميداناً للتنافس من أجل عمل الخير الذي يقترن اليوم باسم الإمارات في جميع المحافل، ويمثل إحدى القوى الناعمة الإيجابية التي حوّلتها إلى عاصمة للعمل الإنساني في العالم.
بالأمس، أعلنت مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر في دبي، عن إضافة وقف خيري دائم إلى مشروعاتها الوقفية ضمن الإمارة، لتتولى المؤسسة نظارته وتخصيص ريعه لمصارف عدة، واستقبلت مواطنة من أصحاب الأيادي البيضاء، خصصت عقاراً في منطقة النهدة الثانية بدبي، يتكوّن من بناية سكنية تتألف من 74 شقة موزعة على 12 طابقاً، وتبلغ قيمة الأرض مع البناء 41.5 مليون درهم في التفاتة جميلة تدلّ على مستوى الوعي الرفيع، الذي وصلنا إليه في هذا المجال على الرغم من التأثيرات من حولنا التي شغلت الناس، ودفعتهم إلى عالم بات يسمى اليوم مادياً بكل معنى الكلمة.
وإلى جانب ذروة العطاء التي تبدو في ما أقدمت عليه صاحبة الأيادي البيضاء في هذا الوقف، تبرز مبادرات شخصية هنا وهناك في غاية الأهمية، حيث انتشرت في كثير من الأحياء، ظاهرة تخصيص برادات طعام للمحتاجين يشارك في دعمها أصحاب البيوت في وضع الأطعمة للمحتاجين، بينما خصصت مخابز صناديق خبز لمن لا يمتلك قيمته، يسهم الخيّرون في دعمها كلما تسوقوا من أجل منازلهم.
العطاء الإنساني لا يتوقف تراه من حولك في الإمارات بصور وأشكال مختلفة، حيث بات أسهل من السابق بعد أن وظّفت التكنولوجيا ووسائل الاتصال والتواصل من أجله، لدرجة أن حالات متعسّرة تحتاج إلى مبالغ كبيرة من أجل العلاج أو التعليم أو الدعم، تتوفر خلال دقائق من الإعلان عنها في برامج الإذاعة، وهو ما يشير إلى المستوى المتقدم الذي وصلنا إليه، بفضل رعاية الدولة وحكّامها للعمل الإنساني، إلى جانب العمل الوقفي الخيري الذي اتُّخِذ اليوم ثقافة وسلوكاً مجتمعياً مستداماً، يسهم في مساندة الفئات المتعسرة من المرضى والأيتام والطلاب وغيرهم، ويقدم العون للمعوزين في العديد من دول العالم.
نتمنى من الجميع دعم تلك الجهود والمساهمة في تأصيل وزرع تلك القيم لدى الصغار، ليكون لدينا جيل قادم يسهم في مواصلة البناء وتأسيس مراحل متقدمة من العمل الخيري والإنساني، وتطويره بشتى الوسائل والطرق.