ونستون تشرشل فنان وأديب خطفته السياسة

بائع اكتشف مخطوط إحدى قصائده أخيراً
13:17 مساء
قراءة 4 دقائق

سير ونستون تشرشل، الذي شغل منصب رئيس وزراء بريطانيا منذ 1940 حتى ،1945 ثم من 1951 حتى 1955 يوصف بأنه من أفضل الزعماء السياسيين في التاريخ البريطاني والعالمي . وتميز تشرشل رغم شهرته السياسية بوجوهه المختلفة، فعمل ضابطاً في الجيش البريطاني ومراسلاً حربياً وفناناً تشكيلياً وصحافياً وكاتباً محترفاً وشاعراً .

ولد ونستون ليونارد سبنسر تشرشل في 30 نوفمبر/تشرين الثاني في لندن، لأسرة أرستقراطية فوالده هو اللورد راندولف تشرشل وشغل منصب وزير الخزانة، ووالدته من طبقة الاشتراكيين الأمريكيين .

وتأكيداً للجانب الأدبي في شخصية تشرشل، أعلن أخيراً اكتشاف بائع مخطوطات لقصيدة له بعنوان شعاراتنا الحديثة كتبها في عام 1899 عن الإمبراطورية البريطانية . وكان تشرشل يوصف أيضاً بأنه شاعر حتى الصميم، وقامت ابنته بجمع عدد من كتاباته القليلة منها أشعار لم تنشر بعد وتتضمن مجموعة من الأبيات لها ذكريات خاصة عنده منها قصيدة الانفلونزا التي كتبها في عمر الخامسة عشرة في عام ،1890 عندما كان تلميذاً في مدرسة هارو سكول، وحصل تشرشل وقتها على جائزة هوس بريز التي جعلته يسترد مكانته أمام معلميه ووالديه الذين لم يكونوا راضين عن درجاته الدراسية . والقصيدة تعطي لمحة عن استخدامه الجيد للغة وحسه التاريخي، وأسلوبه الفكاهي وتم نشرها في صحيفة المدرسة وقتها، وبعد خمسين عاماً وتحديداً في 10 ديسمبر/كانون الأول ،1940 وعندما أصبح مشهوراً نشرت في متاجر الكتب المدرسية .

وبعد وفاة والده اللورد راندولف في عام ،1895 كان على تشرشل أن يعمل ليحصل على قوته، وكان أول عمل تلقى عليه أجراً هو الكتابة، في نفس هذا العام، عن سلسلة مقالات عن حرب استقلال كوبا في صحيفة ذي غرافيك، وحتى وفاته كانت الكتابة هي مصدر الدخل الرئيس له، وكتب حوالي من 8 إلى 10 ملايين كلمة في أكثر من 40 كتاباً، وآلاف المقالات في الجرائد والمجلات، وقام أيضاً بكتبة سيناريوهين .

عند الإعلان عن منح الزعيم البريطاني ونستون تشرشل المواطنة الفخرية للولايات المتحدة، قال الرئيس الكندي عنه إنه يستطيع تحريك اللغة الإنجليزية ويرسلها إلى المعركة، فقد كانت خطاباته التي يلقيها أمام الجنود ترفع من معنوياتهم، وكتب العديد من الكتب حول المعارك التي شارك فيها .

في عام 1906 ألقى تشرشل قصيدة في نادي المؤلفين قال فيها: إن المؤلفين هم أسعد الأشخاص في العالم لأن عملهم ممتع، لا يستطيع أحد أن يجبر نفسه على الجلوس والتأليف من دون أن يشعر بسعادة حقيقية في منتصف العمل . ولقيت هذه الكلمات إعجاب الكثيرين وقتها .

وكان تشرشل يجيد الحديث والكتابة مستخدماً السجع، حيث يرتب الكلمات بطريقة تشبه الشعر الحر، وعلى الرغم من أنه لم يكن يوصف بأنه شاعر غزير الإنتاج إلا أنه كان يستمتع بدرجة كبيرة بالشعر ولديه قدرة فائقة على الاحتفاظ بأبيات في ذاكرته وتلاوتها في الأوقات المناسبة .

وكان تشرشل يطلق على زوجته كلمنتين اسم بوسي كات، وكان يزين خطاباته إليها برسومات قطط، وفي إبريل/ نيسان عام 1924 انتقل إلى بيته في تشارتويل بينما كانت زوجته موجودة وقتها في مدينة أخرى، وأرسل لها خطاباً عبارة عن قصيدة شعرية بعنوان بوسي كات، يعبر فيها عن اشتياقه إليها ويشبهها بالملكة .

وعبر عن حبه لاستخدام الألوان الزيتية النادرة بدلاً من الألوان المائية من خلال إلقائه لبعض الأبيات بالفرنسية .

وتلقى تشرشل جائزة نوبل في الأدب عام ،1953 وهي أول جائزة من نوعها تمنح لرئيس وزراء عن مجموع أعماله المنشورة وقتها، خاصة كتابه الحرب العالمية الثانية المكون من 6 أجزاء، ونال الجائزة في حفل كبير وكانت تقديراً لبراعته في الوصف التاريخي وتناول السير الذاتية وتميزه في فن الخطابة والدفاع عن القيم الإنسانية العليا .

وكان دائماً يحدث خلط بينه وبين روائي أمريكي آخر يحمل الاسم نفسه، وكانت الروايات التي يكتبها الكاتب الأمريكي تنسب لتشرشل البريطاني خاصة عند بائعي الكتب رغم أنه لم يكتب غير رواية واحدة .

وأول كتاب منشور لتشرشل كان قوة الميدان في مالكلاند وهي حول الحملة العسكرية التي قامت بها القوات البريطانية عام 1897 على الحدود الشمالية الغربية وهي تعتبر الآن جزءاً من باكستان و أفغانستان . وكتب سافرولا بعد حملة مالكلاند وهي العمل الروائي الوحيد له ويعتمد على الرومانسية الخيالية، ويقال إن بعض شخصيات القصة مأخوذة من أفراد عائلته .

وثاني كتاب لتشرشل هو حرب النهر ويعد عملاً تقييمياً لإعادة غزو بريطانيا للسودان، وكتبه خلال عمله ضابطاً في الجيش البريطاني . وكتب أيضاً الحرب العالمية الثانية وتناول فيه الفترة التاريخية عقب الحرب العالمية الأولى وحتى يوليو/ تموز 1945 .

وكتاب أفكار ومغامرات يضم مجموعة من المقالات التي كتبها تشرشل للصحف حول مغامراته وحبه للطيران وتحطم طائرته، كما تناول أيضاً مخاطر التقدم العلمي خاصة النووي .

ولم تتوقف مهارات تشرشل على الأدب فقط ولكنه كان فناناً تشكيلياً أيضاً، فقد كان يشعر بسعادة غامرة عندما يمسك بالفرشاة ويبدأ الرسم .

ورسوماته تتناول الطبيعة وتعكس انطباعاته عنها، ومعظمها رسمها خلال إجازته التي كان يقضيها في مصر أو المغرب، وكان يعتبرها هوايته المفضلة، وقام برسم مئات اللوحات الفنية، وعرض العديد منها في استوديو في منزله بمنتجع تشارتويل، وضمن مجموعات خاصة للفنانين، واستخدم الألوان الزيتية في رسمها، وقام برسم العديد من المناظر الداخلية والبورتريهات، وفي عام 1925 تم اختيار لوحته إشراق شمس الشتاء كأفضل لوحة في حفل أقيم للفنانين الهواة المجهولين، ونال عنها الجائزة، وتعرض أيضاً عديد من لوحاته في متحف دالاس للفنون بالولايات المتحدة الأمريكية .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"