إعداد: جيهان شعيب
بشعار «كل عام وأنتم بخير.. الإمارات – قطر».. تتزين اليوم جوانب أرض زايد الخير حالياً، احتفاء باليوم الوطني لدولة قطر الشقيقة، وتعلو الفرحة الوجوه الإماراتية، التي يسكنها الحب الأصيل لقيادة قطر وشعبها، الذي يبادل نظيره في الدولة، وداً، وتآلفاً، وانسجاماً، وارتباطاً وثيقاً، لوشائج القربى، ووحدة التاريخ، والإرث الثقافي، والاجتماعي الذي يجمعهما، بفضل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» الذي عمل منذ اليوم الأول للاتحاد، على تعزيز أخوة البلدين، ومد جسور التواصل الدائم بينهما، لاشتراكهما في الحدود البحرية، ولكونهما جزءاً من منطقة الخليج العربي.
وعلى مدار احتفاء قطر بيومها الوطني المجيد، تحرص القيادة الرشيدة للدولة على تهنئتها به، حيث بارك لها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» في وقت سابق يومها الوطني، بقوله: «خالص التهاني للأشقاء في قطر بمناسبة اليوم الوطني لبلدهم، متمنياً لهم مزيداً من التنمية، والرخاء، والتطور، بقيادة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني».
وبارك لها في وقت سابق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» قائلاً: «نبارك لأهلنا في قطر قيادة وشعباً يومهم الوطني المجيد، ونسأل الله أن يديم عليهم الأمن، والأمان، والاستقرار، والازدهار، تجمعنا مظلة مجلس التعاون، وتجمعنا الأخوة والنسب، وتجمعنا تطلعات شعوبنا لمستقبل أجمل، وأفضل للجميع بإذن الله».
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نشر العام الماضي عبر حسابه في «تويتر»، عقب التقائه أمير قطر، على هامش مشاركتهما في «مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة»، قوله: «الأمير تميم شقيق وصديق.. والشعب القطري قرابة وصهر.. والمصير الخليجي واحد.. كان وسيبقى.. حفظ الله شعوبنا وأدام أمنها، واستقرارها، ورخاءها».
عوامل مشتركة
وتستند العلاقات الإماراتية القطرية المتجذرة بين البلدين، إلى عوامل عدة مشتركة، منها الجيرة، والعادات والتقاليد، واللسان الواحد، والمصاهرة، فيما لدى الإمارات سفارة في الدوحة، ولدى قطر سفارة في أبوظبي، وقنصلية في دبي، فضلاً عن عضوية البلدين في مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب التعاون المشترك بين البلدين في مجالات عدة، حيث ترتبط قطر وعمان والإمارات بمشروع غاز الدولفين، وهو الأول لنقل الغاز المُكرر عبر الحدود في مجلس التعاون الخليجي.
وكان جرى تطوير المشروع وتشغيله من قبل شركة دولفين للطاقة، التي تأسست في أبوظبي، ودولفين للطاقة مملوكة بنسبة 51% لشركة مبادلة للاستثمار، نيابةً عن حكومة أبوظبي، و24.5% لكل من شركة توتال وشركة أوكسيدنتال بتروليوم، عدا ذلك فقد كانت لقطر مشاركة بارزة في «إكسبو 2020 دبي»، وتكرست خلالها علاقة الأخوة المتينة التي تربط البلدين، وأيضاً شارك شعراء قطريون كثر في دورات برنامج «شاعر المليون» الذي أقيم في أبوظبي، كمهرجان في الشعر النبطي والشعبي المحلي والخليجي والعربي، وفاز منهم ببيرق الشعر.
علاقات اقتصادية
وتعد العلاقات التجارية، والاقتصادية، والاستثمارية بين الإمارات وقطر الأبرز، حيث خلال النصف الأول من العام الجاري، بلغ حجم التبادلات التجارية الثنائية غير النفطية 13.54 مليار درهم، ووصل حجم النمو في التبادلات التجارية الثنائية غير النفطية بين البلدين إلى 203%، وبلغت واردات الإمارات من قطر 3.22 مليار درهم، بنمو وصل إلى 61%، كما بلغ حجم إعادة التصدير الإماراتي إلى قطر 9 مليارات درهم، بنمو وصل إلى 293% مقابل الفترة ذاتها عام 2021، وأيضاً بلغ حجم الصادرات الوطنية الإماراتية إلى قطر خلال النصف الأول من العام الجاري 1.32 مليار درهم.
وشكلت الواردات الإماراتية من قطر نسبة 24%، بينما شكلت الصادرات الوطنية الإماراتية وإعادة التصدير نسبة 76% خلال الفترة ذاتها، وبلغ النمو في حجم التبادلات التجارية الثنائية غير النفطية بين البلدين خلال خمس سنوات عام 2021 نسبة 47% مقارنة بعام 2017، فيما كان بلغ حجم إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بين دولة الإمارات ودولة قطر خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2021 قرابة 4.7 مليار درهم، وتعد قطر الشريك الاستثماري السادس للإمارات على المستوى العربي، وال 26 عالمياً، بالنسبة للرصيد التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر الداخل إلى الإمارات حتى مطلع 2021.
زيارات مهمة
وفي إطار من الود الحقيقي، والاحترام الأصيل، والتعاون القائم، تبادلت قيادتا البلدين عدداً من الزيارات السامية على مدار السنوات الماضية، أحدثها زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لقطر في ديسمبر الجاري، وإشادة سموه باستضافة قطر لكأس العالم لكرة القدم بوصفها «نجاحاً» لكل العرب، والتقاء سموه بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وفي ذلك قال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة في تغريدة على تويتر «الزيارة الرسمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد إلى دولة قطر الشقيقة، ولقاؤه الشيخ تميم بن حمد، خطوة أخرى نحو تعزيز التضامن، والعمل الخليجي المشترك، ومسار التعاون، والتكامل، والتنسيق، خيار إماراتي استراتيجي، نحو تحقيق الطموحات الخليجية المشتركة».
وكان سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الإماراتي زار الدوحة العام الماضي، واستقبله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وتباحثا حول العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية، والتجارية، والمشاريع الاستثمارية الحيوية، التي تخدم عملية البناء والتنمية، والتقدم، وتحقق المصالح المشتركة للبلدين، فيما في مارس 2016 زار الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أبوظبي، والتقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وفي 2008 زار المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «رحمه الله» العاصمة القطرية الدوحة، والتقى حينذاك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأنشئ صندوق استثمار مشترك، وفي 28 نوفمبر 2014 زار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الدوحة والتقى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وأيضاً العام الماضي، استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بقصر الشاطئ، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر، وبحثا العلاقات الأخوية وسبل تعزيزها بما يخدم مصالح البلدين، ومن ثم التقى الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير دولة، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، في الدوحة، واستعرضا العلاقات الأخوية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون بما يخدم المصالح المشتركة.
وفي 13 ديسمبر الماضي كذلك، شاركت الشعبة البرلمانية للمجلس الوطني الاتحادي، في الاجتماع التنسيقي الأول للمجالس والبرلمانات المعنية بمكافحة الإرهاب الذي نظمه مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في العاصمة القطرية الدوحة، وغير ذلك.
مظاهر المشاركة
مع احتفاء قطر بيومها الوطني، تزدان مؤسسات الإمارات بالعلم القطري، تعبيراً عن التضافر، والانسجام، والوحدة الراسخة بين البلدين، وتتعدد صور مشاركة الدولة في العرس القطري، ومنها إصدار ختم لجوازات سفر المواطنين القطريين القادمين لها في مطاراتها ومنافذها، ووضع لافتات تهنئة على اللوحات الرقمية الإرشادية على الطرق الرئيسية فيها، واحتفاء مراكز التسوق بالعلم القطري، وغير ذلك.
عبدالرحمن العويس: علاقات أخوية متينة وراسخة
أكد عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع، بمناسبة اليوم الوطني لدولة قطر، الإرث الثقافي والاجتماعي المشترك الذي يعد أحد مقومات العلاقات الأخوية والروابط التاريخية الراسخة بين البلدين والشعبين الشقيقين، والتي تمثل ضمانة رئيسية لمجلس تعاون خليجي مستقر ومزدهر.
وتقدم بأسمى التهاني والتبريكات للأشقاء في دولة قطر بهذه المناسبة متمنياً لهم دوام التنمية والرخاء والتطور، مضيفاً أن اللقاءات رفيعة المستوى التي تعقد بين البلدين تعزز العمل على تنسيق التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك خليجياً وإقليمياً ودولياً، وتنعكس في تطوير التعاون في مختلف القطاعات على رخاء وازدهار الشعبين الشقيقين ودفع عجلة العمل الخليجي والعربي المشترك قُدماً.
وأشار، إلى أن دولة الإمارات ودولة قطر، تربطهما علاقات أخوية متينة وراسخة تؤسس لمستقبل مزدهر للبلدين والشعبين الشقيقين.