العقيق من الأحجار الكريمة التي عرفها الإنسان منذ آلاف السنين، واشتق اسمه من الكلمة اليونانية granatus التي ذكر أنها تشير إلى حبة الرمان ذات البذور الحمراء، التي تشبه في شكلها ولونها وحجمها بلورات العقيق .
عُرف العقيق بحجر المحاربين، فكان الجنود يرتدونه أو يحملونه كتميمة تقيهم الموت والإصابة، كما قيل أيضاً إن ارتداءه يحقق النصر في الحروب ويحل السلام ويجلب الهدوء، ويساعد في التئام الجروح بإيقافه نزف الدم، وقيل إنه إذا أهداه شخص إلى آخر فإنه يوجد الألفة والمحبة والإخلاص بينهما . وإذا بدأ العقيق في فقدان بريقه أثناء ارتدائه فإن ذلك مؤشر إلى قرب حدوث خطر أو كارثة . وإذا سرق العقيق فإنه يجلب الحظ العاثر للسارق ولايتحول هذا الحظ عنه إلا بإعادة العقيق إلى صاحبه .
ووجد العقيق في شكل مجوهرات منذ عصور الفراعنة المصريين، والإغريق، والرومان . وارتداه المستكشفون والرحالة لحمايتهم اعتقاداً منهم أنه ينير الظلام ويقي مرتديه من الشرور .
يبين العلم في العصر الحديث أن السبب في بريق العقيق المتلألئ يعود إلى تميزه بقدرة فائقة على انكسار الضوء، ويقال إن العقيق حجر العواطف والرومانسية، وذكرت أساطير أنه استخدم لتحفيز المشاعر والأحاسيس الخاملة، وتوليد الأفكار الإيجابية وتحفيز النشاط والطاقة البدنية، كما قيل إنه يعزز الثقة في النفس، ويساعد على نجاح الشخص في وظيفته، فشاع أنه حجر نجاح الأعمال، فكان إذا واجهت أحدهم المتاعب في مجال العمل أو التجارة، ينصح بوضع ثلاث بلورات أو أكثر من العقيق فوق مكتبه . ووضع بلورة العقيق أسفل الوسادة تمنع الكوابيس . ويساعد ارتداء العقيق كحلي في تعزيز مكانة مرتديه بين أصدقائه، كما أنه يقضي على الاكتئاب . يقال إن العقيق الأحمر يطهر الغدة الدرقية والطحال إذا وضع فوقهما، واعتقد أن حمله في اليد أو ارتداءه فوق الرأس ينشط الذاكرة فيتذكر مرتديه أمراً اجتهد في استرجاعه لكنه فشل، كما قيل إنه يشفي القلب والرئتين . ويرتبط العقيق بكوكب المريخ وهو حجر مواليد شهر يناير/ كانون الثاني، كما أنه يرتبط بأبراج العقرب والجدي والحمل . وقيل عنه في الأساطير إنه ينير الأنفس المظلمة ويحيي الأمل في نفوس البائسين .
وهناك اعتقاد خاطئ أن كل العقيق أحمر اللون، لكنه في الحقيقة يتميز بتشكيلة متنوعة من الألوان، فمنه الأرجواني، والأحمر، والبرتقالي، والأصفر، والأخضر، والبني، والأسود، كما توجد منه أنواع عديمة اللون . ولم يكتشف الأزرق منه إلا في عام 1998 بعد اكتشاف الاختصاصيين بلورات زرقاء في بيكيلي في مدغشقر ولكن لونها الأزرق يتحول إلى الأحمر أو الأرجواني، وهذه من أكثر أنواع العقيق ندرة، باستثناء نوع يعرف بالإنجليزية باسم Uvarovite الذي يصعب تقطيعه وتشكيله، والذي يتحول في ضوء النهار إلى الأخضر، والبيج، والبني، والرمادي، ونادراً إلى الأزرق، ويتحول تحت الضوء الساطع إلى الأحمر أو إلى الأرجواني القرمزي . وتتكون أنواع العقيق هذه من مزيج من السبيسارتايت (مادة حمراء تميل إلى البني، تتكون من سيليكات الماغنسيوم والألمونيوم)، والبايروب (مادة صفراء مشوبة بالحمرة، تتكون من سيليكات الماغنسيوم والألمونيوم) تشتهر بها جزر المالايا في ماليزيا .
وينتمي العقيق إلى مجموعة معادن تدخل في تركيبتها مواد كثيرة مثل الألماندين (لونها أحمر غامق إلى أحمر بنفسجي)، والسبيسارتايت، والبايروب، والجروسولار (لونها أبيض، وأصفر، وأصفر مشوب بالخضرة، وأحمر بني، وبرتقالي أو أسود)، ومادة الأندرادايت (عديمة اللون أو سوداء) . وأثمن أنواع العقيق هو الزمردي الأخضر ويعرف باسم ديمانتويد، تبلغ درجة صلابته (7) على مقياس موهز ويتميز ببلورات ثلاثية الزوايا .