عادي

مستقبل السياسة الأمريكية في العراق

01:50 صباحا
قراءة 3 دقائق

نقلت وسائل الاعلام الامريكية في بداية شهر فبراير/ شباط 2008 معلومات غاية في الاهمية تناولت الخلافات الحادة بين رئاسة الاركان الامريكية والجنرالات الامريكيين العاملين في العراق حول مستقبل القوات الامريكية في العراق، حيث يرى عدد كبير من القادة العسكريين بمن فيهم قادة هيئة الاركان بحماسة قوية إلى أن يبدأ الانسحاب للتخفيف من آثار التوتر التي ترتبت جراء القيام بعمليات متكررة لإعادة نشر القوات، بينما يشعر عدد كبير من القادة العسكريين في العراق بالقلق إزاء تقليص عدد الوحدات الامريكية، إذ يرون أن ذلك قادر على تهديد المكاسب الامنية التي تحققت في الفترة الاخيرة .

هناك دراسات أكاديمية صدرت في نيويورك عام 2006 توضح مدى حجم الورطة التي تتكبدها الادارة الامريكية جراء غزو العراق واحتلاله، وهذا ما أوضحه د . جورج ماكغفرن مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة عام 1972 ووليام . أر . بولك أستاذ التاريخ في جامعة شيكاغو في كتابهما المشترك المعنون الخروج من العراق: خطة عملية للانسحاب الآن، حيث يذكر المؤلفان أن كلفة احتلال العراق تبلغ 10 ملايين دولار في الساعة الواحدة، ويشير الكاتبان إلى أنه إذا تم افتراض عودة القوات الامريكية كلها من العراق عام 2010 ستكون الكلفة الحقيقية للحرب قد تجاوزت تريليون دولار، أما اذا عادت كلها عام 2015 فسترتفع الكلفة الى تريليوني دولار .

ويذكر الكاتبان أنه تم تقدير هذا المبلغ بناء على عدة اعتبارات منها:

1- تكلفة الرعاية الصحية مدى الحياة .

2- مدفوعات الحياة .

3- مدفوعات الاعاقة للمحاربين العائدين .

4- كلفة تجديد المعدات العسكرية .

5- الزيادة في كلفة التجديد .

ومن جانب آخر يجزم المؤلفان بأن استمرار المقاتلين الامريكيين الشباب في العراق في ظروف هذه الحرب البغيضة سيؤدي الى تدمير الكثير من القيم التي نشأوا عليها من تطبيق القوانين، واحترام حقوق الغير وغيرهما كما سيجعلهم عدوانيين تجاه أنفسهم وتجاه غيرهم بعد عودتهم الى بلادهم وهو ضرر نفسي بالغ يحتاج الى علاج ومتابعة طويلة كيما يعودوا أسوياء كما كانوا قبل مشاركتهم في هذه الحرب .

واللافت للنظر أن هذين المؤلفين الامريكيين حاولا أن يطرحا انعكاسات الاحتلال على الشعب العراقي وعلى دول المنطقة ومنها دول مجلس التعاون الخليجي وإن كانا لم يشيرا اليها صراحة، حيث يؤكدان خطرين كبيرين سببتهما الولايات المتحدة الامريكية جراء غزوها واحتلالها للعراق وهما:

1- أن العنف في العراق يدفع نحو حرب أهلية، إثنية، دينية بغيضة ومتى اشتعلت فسوف تكون مصدر خطر على حياة الامريكيين وسمعتهم .

2- أن الغزو والاحتلال تسببا بإشعال حرب صليبية أمريكية مسيحية ضد الجهاد الاسلامي، وصراع كهذا سيكون طويل الامد .

ويبدو مما سبق ذكره أن هناك وعياً أمريكياً داخلياً بخطورة السياسة الامريكية في العراق ونتائجها المستقبلية على دول المنطقة ومنها دول مجلس التعاون الخليجي، لأن أصل العنف في العراق هو بسبب وجود الاحتلال الامريكي، وقد يتطور الامر الى حدوث مضاعفات داخلية عراقية قد تكون النتيجة وخيمة على وحدته الوطنية وأمن المنطقة ومنها أمن منطقة الخليج العربي، ومثلما أشار أحد المحللين في السياسة الدولية أنه اذا تدحرجت كرة العراق نحو حافة الهاوية فإنها ستجرف معها كل ما يصادفها، حيث قد تنحرف الى عمق منطقة الخليج ودول مجلس التعاون الخليجي التي تقف مترقبة وينتابها القلق بما يجري في العراق، لاسيما أن النسيج الاجتماعي العرقي في دول مجلس التعاون الخليجي قريب من النسيج الاجتماعي في العراق .

وفي الوقت ذاته صدرت عدة تحذيرات من قادة أمريكيين مفادها أنه قد تنتقل الاعمال المسلحة قريبا من العراق الى خارجه، ولم يحدد هؤلاء القادة أين ستقف هذه الاعمال، فهل هم يقصدون دول الجوار غير العربية (إيران وتركيا)، أم سوريا والاردن، أم أنهم يقصدون دول مجلس التعاون؟

أستاذ العلاقات الدولية المساعد مركز الدراسات الدولية - جامعة بغداد

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"