عادي
رداً على “أزمة ترافع الوافدين أمام الاستئناف”

جمعية الحقوقيين: القانون يقصر ممارسة المهنة على المحامين المواطنين

03:49 صباحا
قراءة 5 دقائق

ورد إلينا رد من جمعية الحقوقيين تعقيباً على ما نشر في الخليج بتاريخ 28/4/2008 تحت عنوان أزمة ترافع المحامين الوافدين أمام الاستئناف تنتظر قرار مجلس الوزراء.

وجاء في الرد: إن ما ورد على لسان أحد المحامين الوافدين في تصريحاته بجريدة الخليج بخصوص تفسيره أو قراءته لنصوص القانون رقم 5 لسنة 2002 بشأن تنظيم مهنة المحاماة وخصوصا المادتين 9 و10 لا يتوافق مع صحيح القانون وهي قراءة مبتسرة يريد صاحبها أن يدافع عن مصالحه الخاصة ولو اقتضى الأمر التجاوز على المصلحة العامة للمجتمع والغلط في المعرفة القانونية. إن الدفاع عن المصالح الخاصة أمر مشروع ولكنه لا يمكن أن يصل لحد تغليبه على المصلحة العامة فهذا من أبجديات العلوم القانونية التي تجاهلها تصريح ذلك المحامي.

نؤكد بداية هنا على أن حق العمل وممارسة المهن الحرة ومن بينها مهنة المحاماة قد كفلها دستور الدولة لمواطني الدولة دون سواهم كما هو حال كل التنظيمات الدستورية. فالمادة 20 من الدستور تنص (يقدر المجتمع العمل كركن أساسي من أركان تقدمه، ويعمل على توفيره للمواطنين وتأهيلهم له). والمادة 34 تؤكد كفالة الدستور للمواطن حقه في ممارسة المهن الحرة. (كل مواطن حر في اختيار عمله أو مهنته أو حرفته في حدود القانون).

ثانيا: إن من أوليات قراءة النصوص القانونية ألا يكون ذلك من فراغ أو باجتزاء مادة دون غيرها أو إهمال لتاريخ التشريع محل التفسير. فتفسير المادتين 9 و10 من القانون رقم 5 لسنة 2002 بشأن تنظيم مهنة المحاماة يجب أن يستصحب معه الخلفية التاريخية لتنظيم المهنة وباقي مواد التشريع وبدون ذلك يكون الطرح والتفسير غير علمي. فالمشرع الاماراتي ومنذ عام 1991 وحتى تاريخ آخر تعديل لقانون تنظيم المهنة وهو يضع نصب عينيه تطبيق المواد الدستورية الآنف الإشارة إليها لكفالة حق مواطني الدولة بانفرادهم لممارسة مهنة المحاماة دون منافسة من الغير.

فأول قانون لتنظيم المهنة في تلك السنة (رقم 23) أكد في المادة 10 منه على اقتصار ممارسة المهنة على المحامين المواطنين بعد مرور 5 سنوات من تاريخ العمل به وأن ممارسة غير المواطنين لهذه المهنة هو أمر استثنائي (والاستثناء لا يجوز التوسع فيه كما يقرر الفقهاء ذلك) وأمر جوازي ليس وجوبياً. وعدل هذا القانون بالقانون رقم 20 لسنة 1997 والذي أكد مرة ثانية على مسألة اقتصار مزاولة المهنة على المواطنين وقيدت الاستثناء لغير المواطنين للسماح لهم جوازيا بممارسة المهنة وفق شروط شديدة منها أن المدة هي سنتان لمن سبق قيدهم مع جواز قيد محامين وافدين جدد خلال سنتين فقط من العمل بالقانون. وأجاز التعديل لمجلس الوزراء تمديد هذه المهلة لمدة سنتين وبحد أقصى لمرتين. فالمشرع لم يفقد بوصلته وغايته النهائية وهي تطبيق أحكام المادتين 20 و 34 من دستور الدولة وحماية حقوق مواطني الدولة.

ثم عدل القانون لثاني مرة بالقانون رقم 5 لسنة 2002 والذي أكد في المادة 9 منه على أن السماح لغير المواطنين لمهنة المحاماة هو من باب الاستثناء والجواز، وهذا ما غفل أو تغافل عنه ذلك المحامي !!!

إن التلاعب بالألفاظ وتقسيم المحامين غير المواطنين، كما يذكر ذلك المحامي، إلى فئتين: فئة المرخص لهم قبل صدور القانون رقم 5 لسنة 2002 والذين لهم حق ممارسة المهنة دون مدة محددة، وفئة المقيدين بعد صدور القانون والذين تنطبق عليهم مدة السنتين المذكورة في المادة 10 المعدلة فهو تفسير مخالف لأحكام دستور الدولة وروح القانون الأصلي رقم 23 لسنة 1991 وتعديلاته ولتوجه المشرع الوطني بالدولة ومعارض للمصلحة العامة وتغليب لمصلحة خاصة. إضافة إلى ذلك فهذا التقسيم المتوهم لا يسنده نص قانوني واضح. فالنص الصريح الواضح الذي تكرر في القانون رقم 23 لسنة 1991 بشأن تنظيم مهنة المحاماة والقانونين المعدلين له هو (يقتصر مزاولة مهنة المحاماة على المحامين المواطنين) والنص الصريح الآخر المكرر صراحة هو (استثناء من أحكام البند 1 من المادة 6) وهو البند المتصل بالجنسية!!! فهذه هي غاية تشريع تنظيم المهنة. أما الزعم بأن صنفا من المحامين غير المواطنين اكتسبوا حقا بمزاولة المهنة أمام محاكم البداية والاستئناف دون مدة محددة فقول مرسل لا يسنده نص صريح ومخالف لتاريخ التشريع الوطني وينبع من قراءة متسرعة غير متأنية وتهالك للحفاظ على مصلحة خاصة حتى ولو كان ذلك على حساب المعرفة القانونية والقراءة الصحيحة للقانون الوطني.

ولتنوير صاحب هذا التقسيم الوهمي فإننا نبين له أن تقسيمه يفضي به وبزملائه في مهاو شديدة ويفتح عليهم بابا من الجدل والشر لم يحتسب له باقتراحه المتعجل. فحتى لو سايرنا هذا القول في قراءته لأحكام المادة 10 من القانون وقبلنا من باب الجدل العلمي بأن قيد المدة الوارد فيها يسري على فئة المحامين غير المواطنين المقيدين بعد سريان القانون دون سواهم ومن ثم لا يجوز لهم المثول أمام المحاكم بانتهاء شهر مارس 2008 لانتفاء صفة المحامي عنهم بانتهاء مدد التمديد. فإن الزعم بأن القانون (خلا من نص متعلق بالمحامين غير المواطنين الذين يزاولون المهنة قبل صدوره ) من ثم فإنهم مخولون بممارسة المهنة دون مدة محددة هو زعم واه ومتسرع. فقد غاب عن بال قائل هذا الزعم بأن المادة 10 المعدلة بالقانون رقم 20 لسنة 1997 قد نظمت أحكام هذه الفئة بالنص الآتي: 'ويجوز للمحامي غير المواطن المقيد في جدول المحامين المشتغلين قبل تاريخ 23-12-1996م أن يمارس مهنة المحاماة من خلال مكاتب أحد المواطنين المقيدين بجدول المحامين المشتغلين قبل ذلك وذلك خلال مدة سنتين من تاريخ العمل بهذا القانون على ان لا يتم السماح بقيد أي محام غير مواطن للعمل في تلك المكاتب بعد العمل بهذا القانون.' وهذا التنظيم لم يلغه التعديل اللاحق للمادة 10 الصادر عام 2002. إذن فالتشريع الإماراتي لم يشبه فراغ أو ثغرة في تنظيم شأن ممارسة المحامين غير المواطنين للمهنة سواء قيدوا قبل عام 2002 أو بعده. بل إن قراءة نص المادة 10 بتعديلاتها عام 1997 و 2002 وبحسب الزعم بتقسيم أولئك المحامين إلى فئتين يفضي إلى الجزم بأن المحامين غير المواطنين الذين يزاولون المهنة قبل صدور القانون عام 2002 قد استنفدوا مهل التمديد لهم لمزاولة المهنة بانقضاء مدة 6 سنوات التي منحها المشرع لهم عام 1997 ويكون بذلك أي ظهور لهم أو تمثيل أمام المحاكم باطلا منذ 29-7-2003 لانتفاء صفة المحامي عنهم بانقضاء تلك المدة.

نتمنى بذلك أن نكون قد أوضحنا صحيح القانون وبينا حقا دستوريا لا لبس حوله، أرساه مؤسسو دولة الإمارات العربية المتحدة وأن نرسخ احترام القوانين الاتحادية. فقد آن الأوان أن تمضي الدولة بتطبيق مواد قانون مهنة المحاماة الذي وقع عليه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حفظهم الله ورعاهم وأصدره المرحوم الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قبل 17 عاما وأن تقتصر ممارسة المهنة على المحامين المواطنين بعد كل هذه الفترة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"