أجمع عدد من المقيمين والمواطنين الذين التقتهم الخليج أن موجة الغلاء التي تعيشها البلاد أخلت بالتركيبة السكانية وتسببت بالضرر لمشروع الحفاظ على الهوية الوطنية من ناحية زيادة أعداد الذكور أضعافا مضاعفة مقارنة بالنساء وذلك لعدم قدرة أرباب الأسر المقيمة على أرض الدولة توفير مقومات الحياة البسيطة لعائلاتهم مما دفعهم الى إعادتهم لوطنهم الأم وبالتالي ترجيح كفة الذكور على الإناث الأمر الذي بات واضحا في السنوات الأخيرة ويمكن مشاهدته من خلال أعداد الذكور الكبيرة التي ترتاد المراكز التجارية أو السائرة في الطرقات أيام العطل والإجازات بالأخص، أضف الى ذلك الأعداد الكبيرة من الأيدي العاملة الشرق آسيوية التي تأتي لحصد ما يمكنها من أموال في سنوات غربة لا يهمهم كيف يقضونها أو كيف تمر. وأشاروا الى أن مسألة الحفاظ على الهوية الوطنية تعتبر مهمة مشتركة تشارك بها جميع الجهات المعنية للحفاظ على الطابع الخليجي العربي للبلد ضمن تشكيلة لا يغلب فيها العنصر الذكري على الأنثوي كي لا تحتكر شوارع وطرقات الدولة من جانب الرجالنوهوا بأن ارتفاع الإيجارات في مختلف إمارات الدولة أولد ثقافة جديدة تمثلت بما بات يعرف بثقافة الاستوديو الذي فرض نفسه على العائلات التي لم يعد بمقدورها السير في ركب ارتفاع الإيجارات التي طالت الإمارات الشمالية أيضا، موضحين أن الاستوديو بات الملجأ الوحيد لأصحاب الدخل المتوسط سواء للمتزوجين أو العزاب حيث من الممكن أن يقوم أكثر من 12 شخصا باستئجاره.
محمد موسى قال إن الارتفاع المتواصل لأسعار الإيجارات أجبر الكثير من المقيمين والمواطنين على حد سواء إلى التوجه للسكن في الإمارات الشمالية حيث الإيجارات أقل ولكن مع بدء ارتفاع الإيجارات في تلك المناطق يجد المرء نفسه مخيرا بين اثنين لا ثالث لهما، إما استئجار استوديو وتحمل الوضع المأساوي المتمخض عن ازدحام السكن في غرفة لا تزيد مساحتها على 5 أمتار مربعة، أو ترحيل عائلته والعودة الى حياة العزوبية.
وأضاف أن هناك العديد من أصحاب العائلات الذين قاموا بترحيل أسرهم نظرا لصعوبة الحياة وعدم قدرتهم على توفير مستلزمات الحياة الكريمة لهم في ظل الارتفاع اللامتناهي للأسعار والإيجارات.
وأشار الى أن مشكلة السكن والإيجارات قد أضرت سلبا بمسألة الحفاظ على التركيبة السكانية حيث بات من الواضح زيادة عدد الذكور على الإناث فضلا عن الاعتماد على الأيدي العاملة الشرق آسيوية التي غالبا ما تفضل العيش بعيدا عن عائلاتها بغية ادخار أكثر ما يمكن من مال بالإضافة الى قبولها العيش في ظروف آدمية وإنسانية صعبة في مساكن مكتظة يعجز غيرهم عن قبول العيش بها.
من جهته قال علي جمعة إن ترحيل أرباب الأسر لعائلاتهم يأتي في ظل توقعات بمواصلة ارتفاع الإيجارات وسط أزمة نقص في المعروض العقاري الذي تعيشه الإمارات الشمالية والتي باتت ملجأ للعائلات الفارة من جنون ارتفاع الإيجارات في كل من أبوظبي ودبي والشارقة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الإيجارات زاد من كلفة المعيشة في الدولة وأنه يعد المحرك الرئيسي للتضخم، مشيرا الى أنه يقطع نحو90 كيلومترا يوميا (ذهابا وإيابا) من مكان سكنه إلى مقر عمله في دبي حيث إن الارتفاع الكبير للإيجارات اضطره إلى السكن بعيدا عن عمله.
وأوضح أن ظاهرة الغلاء التي ضربت جميع المرافق في الإمارات ألقت بظلالها على حياة المواطنين والمقيمين من دون استثناء لجهة دفعتهم الى البحث عن بدائل لمسايرة الواقع، والبحث عما يفي بالغرض الى درجة السكن في استوديوهات لا تتسع لهم مضيفا أنه على الرغم من ان ظاهرة الغلاء عالمية وتعود الى ارتفاع أسعار النفط والتخوف من ركود الاقتصاد الأمريكي وتراجع سعر صرف الدولار، الا ان هناك اسبابا اخرى محلية أدت الى تفاقم الازمة الى درجة صعبة.
ياسر الزرعوني قال إن من آثار الغلاء في الامارات التي يربو سكانها على 4 ملايين نسمة، لجوء الكثير من المقيمين الى ترحيل عائلاتهم والعيش في سكن مشترك مع اصدقاء او زملاء الى درجة اوصلت نسبة الذكور في الامارات الى اكثر من 75% من السكان.
وأضاف أن غلاء السكن نال من جميع الامارات حتى الشمالية منها مثل عجمان ورأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة التي كان يهرب اليها الناس لتجنب غلاء ابوظبي ودبي والشارقة.
وأوضح ان الامارات الشمالية كانت في وقت غير بعيد تمتص فائض الطلب في دبي حيث تتوافر فيها خيارات بأسعار أقل، ففي حين يصل ايجار الشقة من غرفتين وصالة في دبي الى 120 ألف درهم سنويا، وفي ابوظبي 130 ألف درهم ، و80 الف درهم في الشارقة، يمكن الحصول على المساحة نفسها في رأس الخيمة بسعر 37 الف درهم فقط و25 ألفا في أم القيوين وبسعر 38 ألف درهم في عجمان، إلا أن هذا الواقع قد تغير مع عجز الطبقة الوسطى عن إيجار هذه الشقق وتوجههم الى الاستوديو نظرا لارتفاع معظم مستلزمات الحياة اليومية.
أما مطر جريدات فقال إن الغلاء يمتد إلى مختلف قطاعات الحياة حيث بات يستنزف جيوب المواطنين والمقيمين بشكل جعل زيادة الدخول التي حصلوا عليها غير مجدية لاسيما وأن التجار وأصحاب العقارات يتربصون بأي قرار زيادة لرفع اسعار السلع، أضف الى ذلك عدم قدرة شريحة كبيرة على مواكبة ظروف الحياة الاقتصادية مما اضطرهم الى ترحيل أسرهم نظرا لكثرة القطاعات التي باتت تشكل عبئا كبيرا على الاسر في الدولة من ارتفاع اقساط المدارس الخاصة بحيث يصل معدل دراسة الطالب في الابتدائي إلى 19 الف درهم سنويا ويصل معدلها إلى 46 الف درهم سنويا في الجامعة الى الفحوصات الطبية، لتقفز بصورة كبيرة لدرجة متوسط سعر الكشف في القطاع الخاص يحوم حول300 درهم تزداد او تنقص حسب الامارة بالإضافة الى فرض رسوم على مواقف السيارات في غالبية شوارع الامارات، كل هذا أصبح يقف بين الأسر وإمكانية العيش بهناء مما اضطر أربابها الى تفضيل مواجهة الواقع بمفرده وتفضيله ترحيل عائلته ليتسنى له توفير قسط من المال يعينه مستقبلا حين يعود الى موطنه الأصلي.
عيد الخالدي قال إن ارتفاع الإيجارات أثر سلباً في ترابط الأسر واستقرارها واضطرهم إلى اتخاذ قرار ترحيل عائلاتهم إلى أوطانهم والعودة إلى حياة العزوبية في ظل غلاء المعيشة في الدولة حيث اضطررت إلى إلغاء إقامة عائلتي في الدولة واتخاذ قرار إعادتهم إلى الأردن بعد تسلمي إشعاراً بزيادة إيجار الشقة التي أقطنها منذ سبع سنوات أو إخلائها.
وأوضح أنه فضل إبعاد أسرته عن الدولة والانتقال من شقة العائلة لمشاركة مجموعة من الشباب في السكن، حيث إن ارتفاع الإيجارات لم يترك الخيار أمام أصحاب العائلات العربية إلا التخلي عن عائلاتهم والعيش عزاباً.
وأضاف ان ما يحدث من ارتفاع شديد من مواد استهلاكيه وايجارات وعقارات هو نتيجة الطمع الشديد الذى تفشى بين الناس بالحصول على المال بأسرع وقت ممكن حتى لو كان على حساب مصالح الناس الفقيرة بالإضافة الى عدم وجود الرقابة الصارمة.
محمد وجدي أشار الى أن مشكلة ارتفاع الإيجارات أجبرته على التنقل من إمارة إلى أخرى حيث انتقل من السكن في الشارقة إلى عجمان ليقرر الاستقرار في أم القيوين بعد ذلك، ولا يعرف إذا استمر الغلاء أين سيذهب؟
وقال إنه كان يقطن وأسرته في إحدى البنايات السكنية في منطقة البطينة في الشارقة، بقيمة إيجارية بلغت 22 ألف درهم في السنة، وبعد مضي ثلاث سنوات قرر المالك الجديد زيادة الإيجار ليتجاوز 35 ألف درهم سنوياً، ما اضطره للانتقال من الشارقة الى عجمان، غير أن مشكلاته مع سداد أقساط الإيجار تكررت، ما دفعه لاستئجار سكن مشترك في أم القيوين ليتمكن من دفع الإيجار.
وأضاف أن أغلب السكان الذين كانوا يسكنون في البناية التي كان يسكن بها فضلوا إرسال عائلاتهم الى أوطانهم والعثور على سكن مشترك خصوصاً أن ملاك العقارات تفننوا في أساليب التأجير كالإيجار بالغرفة، والسرير.
أحمد الدوكي قال إن ارتفاع الإيجارات لم تقابله زيادة في رواتب الموظفين المقيمين ولو استمر مؤشر الإيجارات في الصعود بهذا الشكل المخيف لن تبقى أسرة مقيمة في الدولة، وسوف تتحول مناطق كبيرة في الدولة الى مقار لعمال وموظفين محرومين من الجوانب الاجتماعية، ليؤول بها الأمر في النهاية إلى مجتمع ذكوري.
وأضاف أن الارتفاعات المتوالية في أسعار الإيجارات أنتجت صورا قاتمة لكثير من المقيمين في الإمارات؛ حيث يضطر عدد منهم لإعادة أسرته إلى وطنه، مكتفيا بالإقامة مع مجموعة داخل غرفة واحدة لا تزيد مساحتها على 12 مترا، يصل عدد القاطنين فيها إلى 6 أشخاص.