خطوة مقدرة من وزارة الداخلية في تضمين مسرعاتها نحو المستقبل موضوع حماية الأرواح والتحدي لخفض معدل ضحايا حوادث المرور، خاصة في ظل ما نملكه من بنية تحتية متطورة ونظام مروري حديث وفاعل، يلقي بالكرة في ملعب البشر ويحملهم أسباب أغلبية الحوادث التي باتت تنجم عن السرعة والاستهتار والانشغال بالهاتف في كثير من الأحيان، في تحديات لم تغفل عنها وزارة الداخلية بل أعدت العدة أيضاً للتصدي لها.
جهود الوزارة في مجال خفض عدد الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق لكل 100 ألف من السكان، أثمرت عدداً من النتائج في الأعوام الماضية، فقد انخفض عدد الوفيات ليصل عام 2015 إلى 5.9 وفاة لكل 100 ألف من السكان، ونسعى للوصول إلى ما لا يزيد على 3 وفيات لكل 100 ألف بحلول عام 2021.
ولتحقيق النتائج المرجوة من هذا التحدي، سيعمل فريق عمل المسرعات على التحدي المتمثل في خفض عدد الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية على أخطر الطرق في الدولة، وأعتقد أن الخطورة المقصودة هنا هي كثرة الحوادث وليس بسبب حالة الطرق، لأننا نملك اليوم أحدث الطرق ونحتاج فقط للوعي في التعامل معها ومع الآخرين.
في تلك الطرق التي تتكرر فيها الحوادث، قام الفريق بوضع خطط العمل التفصيلية بهدف خفض نسبة الوفيات بمقدار 21% خلال فترة التحدي، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وتم في خطط العمل التفصيلية مراعاة المحاور الاستراتيجية الأربعة للسلامة المرورية وهي: الضبط المروري، والهندسة المرورية، والتوعية المرورية، وخدمات الإسعاف، ويبقى على جميع السائقين ومستخدمي الطرق دعم هذه الجهود والعمل بشراكة مع الداخلية، من أجل الوصول بنسب الوفيات والحوادث إلى حدودها الدنيا كي نحظى بتميز أهم وهو الحفاظ على الأرواح، والفوز بأعلى نسب الوعي والقيادة الوقائية والأمان في طرقات بلادنا.
هذه الجهود الكبيرة التي تسهر على أمن وراحة المجتمع تحتاج لجهودنا جميعاً وفي كل المجالات، كل حسب اختصاصه، لخفض الحوادث وزيادة الوعي بالمسؤولية تجاه الغير، خاصة أبناءنا وأفراد أسرنا الذين يستخدمون الطرق ونستطيع التأثير فيهم ومتابعة سلوكياتهم.
في مجتمعنا اليوم، لا يكاد يخلو بيت من ألم بسبب حادث مروري جروحه النفسية تدهم أهله كل لحظة، بسبب فقد عزيز أو حالة آخر انقلبت حياته رأساً على عقب في لحظة طيش منه أو من غيره كان ضحية لها، لكن المؤسف أكثر أننا لا نتّعظ من المواقف والمآسي، بل يتصورها البعض مجرد لقطات من فيلم سرعان ما تمضي ليواصل حياته العادية ولا يستفيد من المواقف، وهو الأمر الخطير الذي يجب أن نتصدى له جميعاً بكل ما أوتينا من قوة.
راشد محمد النعيمي