خطوة للأمام خطوتان للوراء

شيء ما
04:09 صباحا
قراءة دقيقتين

احتفل صحافيو العالم والمنظمات المعنية بالدفاع عنهم، وكذلك القوى والشخصيات المعنية بقضايا حرية التعبير والبناء الديمقراطي في العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يُصادف الثالث من مايو.

لكن الحريات الصحافية في العالم، رغم ذلك، شهدت انخفاضاً في عام 2007.

هذا ما تذهب إليه منظمة فريدوم هاوس في معرض تقييمها لحال الصحافة والإعلام في العام الفائت، حيث لاحظت أن الكثير من الصحافيين يعملون في بيئات معادية للحريات.

وحسب دراسة أعدتها المنظمة فان حرية الصحافة تتواصل في اتجاهها السلبي منذ ستة أعوام مع تزايد المعوقات التي تواجه التقدم في حرية الصحافة.

ومع أن وضع الحريات الصحافية في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هو الأسوأ في العالم، إلا أن الدراسة لاحظت أن هناك تحسناً ملموساً طرأ في هذا المجال.

ولكن ليس بسبب أن البنى التشريعية الضامنة لهذه الحريات قد تحسنت، وإنما لأن عدد الصحافيين الذين كانوا على استعداد لتحدي القيود التي وضعتها الحكومات آخذ إلى الازدياد مما يؤدي إلى فرض بعض المكتسبات.

ويعود دور مهم في ذلك إلى حقيقة أن وسائط الإعلام الجديدة وشبكة الإنترنت ساهمت في زيادة حرية الصحافة على الصعيد الإقليمي، وأن الصحافيين في بلدان عدة، بما فيها بلدان عربية، أظهروا جرأة في تخطي الخطوط الحمراء التي تفرضها السلطات.

وحسب المديرة التنفيذية للمنظمة، فانه مقابل كل خطوة إلى الأمام في حرية الصحافة شهدها العام الماضي، كانت هناك خطوتان إلى الوراء.

وهذا دليل على أن الحريات الأخرى ستطالها ذات القيود ، بالنظر إلى التداخل بين مكونات البنية التشريعية المتصلة بالحريات العامة في البلدان المعنية ، فلا يمكن لمجتمعٍ يُقيد حرية الصحافة ووسائل الإعلام أن يكون حُراً.

ويظهر ذلك في حقيقة أن بلداناً عدة تقدم نفسها على أنها بلدان ديمقراطية، أو سائرة في طريق الديمقراطية، ومع ذلك فان تشريعاتها ما زالت تنص على حبس الصحافيين، وفي حالات كثيرة يمثل الصحافيون أمام المحاكم في قضايا تتصل بحرية التعبير والضمير، وتصدر ضدهم أحكام قاسية.

وتتنوع معوقات الحريات الصحافية، التي يمكن أن تبدأ من القيود المنصوص عليها في قوانين النشر والمطبوعات لتشمل القواعد غير المكتوبة، والتي يمكن لها أن تكون أشد ثقلاً من أحكام القانون.

[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"