هل “أوباما” أقل دعما لـ “إسرائيل”؟

شيء ما
02:53 صباحا
قراءة دقيقتين

المتابع للحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة الأمريكية، لن تعوزه ملاحظة ما يمكن أن نعده مباراة بينهم في إظهار الدعم المطلق ل إسرائيل وسياستها العدوانية والتوسعية في المنطقة.

ليس هذا بالأمر الجديد، فلقد عهدنا مثل هذا التسابق في إبراز التعاطف مع الكيان وسياساته في الحملات الانتخابية السابقة أيضاً، ولم يكن متيسراً أبداً ملاحظة فرق، مهما كان صغيراً، بين خطاب مرشحي الحزب الديمقراطي وخطاب مرشحي الحزب الجمهوري.

وثمة ما يشبه الطرفة التي يجري تداولها عادة في هذه المواسم الانتخابية فحواها أن الديمقراطيين والجمهوريين يمكن أن يختلفوا على كل شيء في التسويق الانتخابي لبرامجهم، إلا على دعم إسرائيل وطمأنتها، هي واللوبي الصهيوني الداعم لها داخل الولايات المتحدة، إلى أنها ستظل دائما صاحبة الحظوة.

وفي الحملة الحالية يذهب مرشحا الحزب الديمقراطي باراك أوباما وهيلاري كلينتون إلى أقصى ما يستطيعان في انتقاد سياسة إدارة جورج بوش الحالية، لكنهما يبديان حذراً واضحا في الاقتراب من نقد سياسته تجاه إسرائيل والصراع العربي الصهيوني.

لكن لا يمكن إغفال ما تفعله كلينتون وفريقها الانتخابي، في معرض تعريضها بالمرشح الغريم لها عن الديمقراطيين، أوباما، ليس فقط بالتركيز على حداثة سنه وقلة خبرته السياسية، وإنما أيضاً بتخويف الجالية اليهودية من عدم التزامه الكافي بدعم الدولة العبرية.

يلفت المراقبون النظر إلى البث المتواصل عبر شاشات التلفزيون واليوتيوب لخطبة قس الكنيسة التي يرتادها أوباما، يحمل فيها الإدارة الأمريكية الحالية دعمها المطلق لما وصفه بالسياسات الاستعمارية ل إسرائيل وتغاضيها عن معاناة الشعب الفلسطيني.

بالنسبة لنا لا يصح تحميل الأمر أكثر مما يحتمل، فالكلام الذي يبث للتعريض بأوباما لم يأت على لسانه وإنما على لسان قس الكنيسة التي يرتادها، والأمر في جوهره لا يعدو كونه سجالا تقتضيه المعركة الانتخابية، وإن كانت الشحنة الرمزية في دلالاته واضحة، حين يبدو مجرد توجيه نقدٍ لفظي لسياسات الكيان باعثاً على كل هذا التشنج.

ليس مؤكداً أن اوباما سيكون اقل حماساً ل إسرائيل، ولا أقل التزاماً بدعمها، وإن كانت كلينتون أخذت عليه توظيفه لأشخاص معروفين بعدائهم ل إسرائيل، فهذا قول تعوزه الدقة، ذلك بأن طاقمه يضم موظفين بارزين عملوا عن قرب مع زوجها بيل كلينتون عندما كان رئيساً للولايات المتحدة.

كون هؤلاء فضلوا دعم اوباما على دعم زوجة كلينتون لا يعني أن درجة تعاطفهم مع إسرائيل قد قلت.

[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"