جريمة الطمع

04:12 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

من المهم أن ندرك تماماً أن وعي المواطن والمقيم هو صمام الأمان الأول ضد الجرائم والظواهر الأمنية، وأن إعمال العقل والتفكير قبل الإقدام على أية خطوة مشكوك فيها، يجنب المرء الوقوع في شراك المجرمين أو التورط في جريمة يعاقب عليها القانون، يصبح طرفاً فيها ومشاركاً في تفاصيلها خاصة إن كانت غير قانونية، ويعرف مسبقاً أنها تتم بصورة غير مشروعة.
على مر السنوات السابقة نشطت إعلانات عن دفع المخالفات بمبالغ أقل من قيمتها، وانجرف وراء هذا الكذب كثيرون ممن أغفلوا تحري ما وراء هذا الأمر، وما الذي يجعل من يمارسه يدفع عنهم قيمة مخالفاتهم بمبلغ يقل كثيراً عن القيمة الحقيقية، وذلك بسبب الطمع وبسبب اعتقادهم أيضاً أن أمر الدفع لا يعنيهم مهما كانت الوسيلة؛ لأنهم لا يستخدمون بطاقاتهم، لكن يبقى أن على الإنسان التحري عن تلك التصرفات، أو إبلاغ الجهات المختصة عبر القنوات المتعددة لمعرفة ماهية الطريقة، وهل يتورط القائمون عليها في جريمة أو سلوك يعاقب عليه القانون.
بالأمس حذرت شرطة أبوظبي من دفع المخالفات المرورية ببطاقات ائتمانية مسروقة أو مختلسة بياناتها، عبر وسطاء محتالين يَدّعون قدرتهم على سدادها بقيم مالية تقل عن القيمة الأصلية، مقابل حصولهم على مبالغ مالية أقل من مرتكبي تلك المخالفات، ما يسبب خسائر مادية لأصحاب البطاقات، حيث كشف هذا التحذير عن الأسلوب الاحتيالي المتبع، والذي كان حرياً بمن توصل إليه الإبلاغ عن أصحابه لتقديمهم للعدالة، بدلاً من الطمع بالحصول على حسم غير قانوني ولا شرعي لمخالفاته.
شرطة أبوظبي حذرت أيضاً من أن المسؤولية القانونية تطال الوسيط، ولمن سمح أو استعان أو روّج لارتكاب هذا الفعل المخالف بحسن نية، غير مدرك لعواقبه غير المشروعة؛ إذ لا يعفي جهل المتعامل من المسؤولية، كونه لجأ إلى طريقة مشبوهة في سداد الغرامات المستحقة.
الشرطة التي تعاملت مع عدد من البلاغات مؤخراً، تم خلالها ضبط أشخاص من جنسيات خليجية وعربية وآسيوية، أظهرت التحقيقات تورطهم بقيامهم بدفع مخالفات مرورية بطريقة غير قانونية، لذلك على أفراد المجتمع الحذر من إغراءات هؤلاء الوسطاء الذين يصطادون زبائنهم ويعرضون عليهم خدماتهم بسداد المخالفات المرورية، مقابل مبالغ أقل من قيمتها القانونية، وعدم الاستجابة لهم لتجنب المساءلة القانونية وضرورة الإبلاغ عن مثل هذه الممارسات غير المشروعة.
الجمهور اليوم مطالب أكثر من أي وقت مضى بالتعاون وتكاتف الجهود المجتمعية لمكافحة مثل هذه الجرائم الإلكترونية، التي تعدّدت صورها وأشكالها في ظل تنامي تكنولوجيا المعلومات.

Email: [email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"