راشد محمد النعيمي
التوطين بات اليوم حديث الناس وشاغلهم؛ لأنه يرتبط بمستقبل أبنائهم وحياتهم، ويمس أحلامهم في فرصة عمل مناسبة دون انتظار وبلا معاناة، وعبر نظام يكفل لهم الحماية خاصة في القطاع الخاص، الذي كان حتى وقت لا يضع توظيف المواطنين في الاعتبار، ولا يسعى إليه، ولا يوفّر الحوافز المناسبة لاستقطابهم، رغم أنه يعجّ بالفرص الواعدة المتنوعة في مجالات العمل، وفي المؤهلات والتخصصات المطلوبة، خاصة أن نظرة الباحثين عن عمل قد تغيرت ونضجت، بعد أن أيقنت أن القطاع الحكومي لن يستوعب الجميع.
وزارة الموارد البشرية والتوطين حددت إجراءات منظمة لإلحاق المواطنين بالقطاع الخاص المسجل لدى الوزارة وآليات متابعتهم وتلقي الشكاوى، بالإضافة إلى تحديد ضوابط وشروط انتهاء علاقة العمل، وآليات التعامل مع حالات إنهاء الخدمات، تنفيذاً لهدف الدولة لمضاعفة عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص إلى 10 أضعاف الرقم الحالي بحلول عام 2021، ولغرض سد الفجوة الهيكلية التي يتميز بها سوق العمل الإماراتي من حيث غلبة القوى العاملة الوافدة على المحلية، وتمركز أغلب المواطنين في القطاع الحكومي، بينما العمالة الوافدة في القطاع الخاص، لكن يبدو أن الآلية بحاجة لتطوير وسلاسة في عملية التوظيف.
في البداية نحتاج إلى جهة موحدة لتسجيل الباحثين عن عمل، والعمل على تحديث بياناتهم أولاً بأول، وفرزها ومتابعتها، ومن ثم توزيعهم على الوظائف المطروحة في مختلف القطاعات، من خلال إتاحة فرصة التنافس على الوظائف الشاغرة بكل شفافية، وعملاً بمبدأ تكافؤ الفرص؛ حتى يسعى الباحث إلى اكتساب مزيد من المهارات التي تؤهله وتمنحه الأفضلية، وتعمل على تجهيزه فعلياً للقيام بمهام الوظيفة، كما يفترض أن تكون نسب المواطنين مقارنة بالوافدين في القطاع الخاص معروفة ومعمولاً بها وملزمة لجميع الشركات، وكمتطلب رئيسي لاستمرارية ترخيص عملها؛ لأن ما يحدث حالياً لا يرتقي إلى مستوى الطموح، وكمثال على ذلك إلزام أصحاب الشركات الخاصة التي تعمل في مجال البناء والإنشاءات ممن تستخدم 500 كادر أو أكثر بضرورة تعيين موظف إماراتي واحد على الأقل بمنصب ضابط صحة وسلامة مهنية وأقل القليل لشركات من هذا النوع.
معظم الباحثين عن عمل والذين يتوجهون للقطاع الخاص ينشدون متابعة مستمرة منظمة وحماية لاستقرارهم وتقليصاً للفجوة مع القطاع الحكومي والشعور بالأمان الوظيفي، ومنح الثقة من أجل الانطلاق، مع التأكيد على حقهم في الترقي وظيفياً، والتدرج وفق نظام عادل وراقٍ في التعاطي مع المواطن والمقيم، وألّا يكونوا عبئاً على القطاع الخاص، بل موظفين منتجين ومتميزين.