ضحايا العبث

04:13 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

حادث مفجع بكل تفاصيله، ذلك الذي جرت أحداثه في العين، قبل أيام، ونحن في أيام شهر مبارك؛ يتميز بالخير والروحانيات، والتواصل والعبادة؛ لذلك من المؤلم أن يستغله البعض لسباق سيارات عبثي، يعود بالأسى على 4 أسر، فقدت أفراداً في لحظات، والسبب يتمثل في طيش غير مبرر، وانحراف لما نسعى له جميعاً في هذه الأيام المباركة، ونرمي إليه من أهداف؛ لكن يبدو أن هناك من يستغل ساعات الليل، ولحظات الفجر الأولى، في أمور لا تحمد عقباها، ظننا أنها اختفت منذ العام الماضي؛ حينما جرت أحداث مأساة مشابهة، وفي العين أيضاً، راح ضحيتها شاب في عمر الزهور، والسبب.. سباق عبثي آخر لم يكن ينبغي له أن يحدث؛ لأنه يخدش روحانية هذا الشهر.
أربعة أشخاص انتقلوا إلى رحمة الله، وأصيب آخر إصابة بسيطة في حادث تصادم وتدهور بين مركبتين، أدى تدهور إحداهما إلى صدمها لعمود إنارة، ووفاة سائقها ومرافقه، ودهس المركبة الأخري لامرأتين أثناء المرور على معبر المشاة في منطقة الحادث لم يكن لهما أي ذنب سوى التواجد في المكان الخاطئ، وتحمل تبعات تهور مؤلم، أرجعت التحقيقات الأولية أسبابه إلى تسابق شخصين في الشارع مع وجود تغيرات جوهرية في المركبة، ما أدى إلى صدم المركبة الأخرى أثناء السباق، مما أدى إلى فقدان السيطرة عليها، كل ذلك يحدث ويتكرر كل عام؛ لكنه حدث مبكراً هذا العام في أول أيام الشهر الفضيل، ليدق ناقوس الخطر حول ظاهرة خطرة يسميها الشباب (فجريات)، جوهرها هو العبث بكل القيم، وخدش روحانية شهر كريم، وغالباً ما تكون عواقبها وخيمة.
ترى ما الذي يدفع بهؤلاء الشباب للإتيان بسلوكات شاذة تسلب أرواحهم وأرواحاً بريئة غيرهم، والتسبب في آلام نفسية ومعنوية قد تستمر لسنوات طويلة؟! ولماذا انحرفوا عن السلوك العام، الذي يستغل هذه الأيام المباركة في العبادة والتواصل وحتى الرياضة وحضور المجالس، ليكون ملجأهم سباقات شوارع عبثية؟! ولماذا لا يتعظ هؤلاء من حوادث مشابهة أُريقت فيها الدماء على الأسفلت، ورحلت أرواح إلى خالقها؟! ولماذا لا يستلهمون الدروس مما يحدث حولهم؟! ولماذا تحولت المغامرة بأرواح الناس لدى البعض كأنها أحداث لعبة فيديو يمكن مسح أحداثها من الذاكرة بمجرد ضغطة زر؟!
لا نحتاج إلى مطالبات مجدداً بتغليظ العقوبة على المتهورين؛ لأنه موجود بالفعل؛ لكن ندعو الجميع لممارسة دورهم، بدءاً من الأسرة التي تضع مفاتيح السيارة في أيدي من يحولها إلى وسيلة قتل من دون أن تراقب سلوكه، وتواكب طريقة تعامله مع المركبة؛ لأن الحقيقة ومعطياتها، تقول: إن هناك من يحتاج إلى علاج نفسي وتأهيلي، وعقوبات مجتمعية، بدلاًَ من الغرامة والحبس الذي يبدو أنه لا يؤتي ثماره مع شريحة من جيل اليوم.

ِ[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"