سلامة الغذاء

03:08 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

الممارسات المتعلقة بالغذاء وسلامته في الإمارات، باتت اليوم تضاهي المعايير العالمية بفضل الاهتمام بهذا القطاع، الذي كان يعاني من فوضى شديدة واستهتار كبير بصحة الناس، إضافة إلى غياب الاشتراطات ودخول المتربحين، الذين يلهثون خلف الربح فقط، دون الالتفات إلى السلامة والصحة والاستثمار في البنية التحنية والتطوير، لكن اليوم تغيرت الأمور، وباتت التفاصيل دقيقة تغطي مختلف الجوانب، وتراعي جميع أطراف المنظومة التي تتعامل مع الغذاء ووصلت الأمور إلى التشهير بالمؤسسات التي تضبط بمخالفات كبيرة من مخابز ومطاعم وملاحم ومستودعات غذائية.
يناير 2016، شهد نقلة نوعية في التعاطي مع مجال مهم يتعلق بحياة الناس وصحتها وسلامتها، عندما أقرّ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 2015 بشأن سلامة الغذاء، الذي يهدف إلى ضمان سلامة الغذاء المتداول، ومراقبته خلال مراحل السلسلة الغذائية، للتحقق من صلاحية المادة للاستهلاك الآدمي، وإزالة أو الحد من كل المخاطر المرتبطة بالغذاء، وحماية المستهلك من الغذاء الضار بالصحة، أو المغشوش، وضمان سلامة وصحة العلف المتداول، وتيسير حركة تجارة الغذاء، وأشار القانون إلى مجموعة من العقوبات بحق المخالفين، حيث يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وبالغرامة التي لا تقل عن 100 ألف درهم، ولا تتجاوز مليوني درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تداول في أي مرحلة من مراحل السلسلة الغذائية بأغذية ضارة، أو فاسدة.
كما أن قيام أجهزة مختصة في مختلف الإمارات أدى إلى تفعيل القانون، وزيادة الرقابة وهو الأمر الملاحظ اليوم، في مختلف المنشآت التي يجري التعامل معها، إلى جانب وعي الجمهور وتعاونه في الإبلاغ عن المخالفين، ورصد المخالفات عبر التطبيقات الذكية، مما يسرّع من ضبط من قاموا بها ومخالفتهم، وبالتالي القضاء عليها، لكن هذا التعاون يجب أن يستمر ويكون بصورة أكبر، إلى جانب عدم التعامل مع المستهترين بصحة الناس كبائعي الطرقات مثلاً، الذين يعرضون بضاعتهم تحت أشعة الشمس، ويدلسون في مصدرها، إضافة إلى الباعة المتجولين وأصحاب العروض الخيالية في الأسعار الذين يخدعون في تاريخ الصلاحية الذي قارب على الانتهاء.
في النهاية وحتى تنجح هذه الجهود، ونصل إلى قمة مستوى الخدمة في المجال الغذائي، علينا أن نتسلح بالوعي والثقافة الغذائية ونغرسها في أفراد أسرنا، من خلال تشجيع الممارسات الإيجابية، والابتعاد عن الظواهر السلبية والمشكوك فيها، ودعم الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة، التي انضمت إلى كثير من الاتفاقيات والتكتلات، التي تحرص على سلامة الغذاء والمجتمع.

ِ[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"