المشتغلون لأنفسهم.. وللوطن

04:59 صباحا
قراءة دقيقتين
ابن الديرة

هؤلاء نخب متميزة في مجتمع الإمارات، يسهمون مع غيرهم في البناء والنهضة، في القطاعين الحكومي والخاص، لكن اختيارهم دليل وعي وثقة مبكرين، فما الذي يجعل خريج الحقوق يتجه إلى المحاماة، وخريج الطب يتجه إلى فتح عيادة خاصة، والمهندس إلى فتح مكتب استشارات هندسية، والمحاسب إلى فتح مكتب حسابات أو تدقيق حسابات، والإعلامي إلى فتح مكتب خدمات صحفية وإعلامية.. إلى آخره؟ هؤلاء هم المشتغلون لأنفسهم، ولهم مساراتهم وأحلامهم وأيضاً همومهم ومشاكلهم، ولا بد من العودة إليهم وإلى قضاياهم بين الحين والآخر.
أول ما يلاحظ أنهم يؤثرون الصمت غالباً، فهذه فئات تعمل من دون ضجيج، والمرجو أن يعملوا بمعرفة الجمعيات المعتبرة التي يفترض أنهم منتمون إليها، مع ضرورة التأكيد، وهذا يدخل في أهداف التنمية المجتمعية في بلادنا، بأن هذه جمعيات «مهنية» يرجى أن يخصص لها قانون خاص. هذه في اللفظ والمعنى والواقع والهدف تختلف عن جمعيات النفع العام بمعناها المتداول.
ولا بد من خطة أو خطط رسمية لدعم المشتغلين لأنفسهم ومهنهم، فهذا رافد يدعم بدوره الوظيفة والتوظيف في الإمارات، وكلما كانت هذه الفئات قوية وفاعلة كلما انعكس ذلك على تنمية المجتمع وتقدم الوطن ككل.
السؤال: هل من معلمين وإدارات تعليمية وأولياء أمور ومرشدين أكاديميين لو وجدوا، ينبهون الشباب الإماراتي إلى خوض هذا الجانب الوظيفي والمهني المهم والمؤثر، جانب المشتغلين لأنفسهم؟
السؤال المرتبط والذي يلي بالضرورة: هل هناك إحصائيات ومعلومات عن أحوال هذه الفئات؟ وكيف نرغب أولادنا بأن يكونوا من المشتغلين لأنفسهم من دون أي وسيلة إقناع إلا الصورة الخارجية والكلام الإنشائي؟
مطلوب إعداد قاعدة بيانات تخص كل فئة من فئات المشتغلين لأنفسهم، وكذلك حملات توعية تقوم بها جهات التوظيف خصوصا وزارة الموارد البشرية والتوطين، فهذا رافد مستمر للإسهام في بناء حاضر ومستقبل الإمارات، ويمكن طرح مهن المشتغلين لأنفسهم كعنوان جاذب يضاف إلى العناوين البراقة والجاذبة التي تتربع على عرشها الوظيفة الحكومية حتى الآن.
وفي تفعيل الانضمام إلى مهن المشتغلين لأنفسهم التخفيف على طلب الوظيفة الحكومية كخيار وحيد لا مفر منه، وإعادة شيء من التوازن إلى سوق العمل.
والشرط أن يلتفت للمشتغلين لأنفسهم في مفردات تمتد من الأمان الوظيفي إلى التأمينات والمعاشات.
يرجى تبني هذا الطرح من قبل الجهات المعنية على الصعيدين الاتحادي والمحلي، نحو تشجيع أجيال الإمارات على العمل المستقل الذي يمثل تحدياً حقيقياً في حد ذاته، ويسهم في تنوع مسارات وخيارات سوق العمل الذي يبدو غامضاً حتى الآن، خصوصاً مع ندرة الدراسات الخاصة به، وافتقاد شفافية النشر، مع أن الشفافية هنا شرط أساسي نحو مساعدة متخذي القرار على المستويات كافة.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"