نحو تحقيق غايات العيد

03:33 صباحا
قراءة 3 دقائق
ابن الديرة

عيد الأضحى وما أدراك. عيد اللقاء بعد يوم اللقاء، وفرصة اجتماع الوجوه والعيون والأرواح، في حفل العيد، وفي كلمة العيد، وعبارة العيد، ومن بعد، ومن قبل، فإن عيد الأضحى هو يوم التضحية، يتردد في جنبات الكون زمن اعتناء بالكلي والشامل، كما في المفصل والدقيق، والمرجو أن يعرف المسلمون أعيادهم معرفة حقيقية صادقة، أن يعيشوها وهي في الشمس العالية والظل العالي، وهي المكان الرفيع والفهم البديع، فلهذه الأعداد معانيها وأسبابها وأهدافها، ويكفي أن هذا العيد الذي نعيشه اليوم ويملأ علينا أعمارنا هو عيد العمل والتضحية، وهما قيمتان تتصدران منظومة القيم، وتتقدمان بعيداً إلى بناء الإنسان في الأوطان، وبناء الأوطان في الإنسان.
وإذا كان العيد من العود والعودة، فهو من الموعد، بل المواعيد تصطف على ضفاف المواسم، فلنغتنم العيد بما هو زمن خصوصي، وبما هو فرصة تأمل وإصرار على تحقيق كل حلم أو أمل، ولنشتغل جميعاً على تحقيق غايات العيد بين كل عيد وعيد.
غايات العيد، وعيد الأضحى خصوصاً، مزج عذب وقريب إلى النفس بين الشخصي والعام، فالسعي إلى تنمية العام وتطويره يبدأ من الشخص حباً وشغفاً، ولا ينتهي حتى عندما يحقق، بسعي الإنسان بعد مشيئة الله، ما أراد. إنه منبع خير يراد كلما نال المراد، ويستزاد كلما زاد، ويعيد معه ذاكرة العيد كلما يستعاد.
وعيد الأضحى منذ الوقفة إلى منى، والعيد نسك خالص مخلص من العمل والحركة والانضباط والنظام، فهلا تعلمنا من ذلك كله ونحن ننشأ وننشئ الأولاد والأحفاد؟ هلا نهلنا من مناهله ومشاربه ونحن نتلمس أول الطريق ونحن ندرس، ونحن نشتغل، ونحن نذهب أبعد في أعمارنا بعدد سنينها المحدود.
الزمن محدود، والعطاء بلا حدود. هكذا يعلمنا العيد، وهكذا يدربنا عيد الأضحى المبارك كلما أطل.
ويعلمنا عيد الأضحى أن ننطلق معاً، وأن نتحرك معاً، وأن نصل معاً، وأن نساعد بعضنا بعضاً في كل حركة وسكون، وأن تكون قلوبنا معاً باعتبارنا أمة واحدةً خالدة، وتعبر عن خلودها بتمسكها بدينها القويم، وأن تفهمه كما هو دين تسامح ووسطية ودعوة إلى الحوار وإلى تعارف الأمم والشعوب، فقد بلغنا منتهى السمو حين خلقنا خالقنا الكريم لذلك.
وخلقنا الله لعبادته عز وجل، وخلقنا لخدمة الأمة والوطن، فلا تقاعس أو تقصير أو كسل، وليس إلا الزمن المكتنز بالحركة والعمل، تماماً كأيام عيد الأضحى المبارك.
خلقنا خالقنا الكريم حتى نعيش حياة حقيقية مفيدة ولا نعبر في العابرين، أي لا نعبر من دون ترك أثر إيجابي، فليعمل كل منا لدينه ودنياه بين كل عام وعام، وبين كل عيد وعيد.
أعاد الله العيد على دولة الإمارات وهي في التقدم والسرور والحبور، وحفظ الله قادتنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
وأدام الله نعمة الأمن والعدل والاستقرار والرغد على دولة الإمارات وشعبها العزيز الكريم.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"