الالتزام بقواعد المرور مطلب مهم، وهدف تسعى وزارة الداخلية وأجهزة الشرطة إلى تحقيقه بكل السبل وعبر كل الوسائل، بتجنيد مختلف الطاقات البشرية والمادية والخطط واللجان، وهو مطلب مجتمعي يحفظ الأرواح، ويسهم في الحد من آثار الحوادث المرورية في المجتمع، وإيقاف المآسي التي تقع بين فترة وأخرى، والتي خلفت جراحاً في كل بيت من الصعب أن تندمل، لكن يبدو أننا بحاجة لأدوات جديدة تناسب العصر وتراعي مستوى تفكير الجيل الجديد الذي يمتلك أحدث التقنيات، ويكبر بسرعة تفوق عمره البيولوجي، بينما ما زلنا نحن نعتمد طرقاً قديمة لم تعد مجدية، ولم تصل إلى حد الإقناع بل الخوف من المخالفات والغرامات فقط، لذلك يكون بعضها وقتياً أمام الدورية فقط!!
نعم فالحديث عن هذا الموضوع مؤلم أحياناً؛ لأننا ورغم كل ما بذل سابقاً لم نصل إلى الالتزام الكلي في موضوع مهم وحيوي كربط حزام الأمان على سبيل المثال؛ حيث لا يزال كثير من الناس يلعب ويتسلى في التعاطي مع هذا المطلب الضروري والمهم، بل إن كثيراً منا لا يرى في تلك الوسيلة الضرورية للمحافظة على حياته إلا طريقة لتجنب المخالفات فقط، ولو كان الأمر اختيارياً لوجدته يتجول بدون حزام، ناهيك عن السلوكيات الأخرى والتصرفات التي تحدث يومياً بمواقع تغيب عنها دوريات الشرطة، مما أفقد بعض طرقاتنا الذوق المروري والأخلاق المرتبطة بقيادة المركبة ومراعاة الآخرين في كل التفاصيل المتعلقة بالتعاطي مع المركبة والطريق ومستخدميه.
حتى المخالفات المرورية لم تعد رادعاً مهماً، والدليل أن هناك أرقاماً فلكية نسمع عنها بين فترة وأخرى، هي جملة مخالفات كثير من أفراد المجتمع، والتي تصل أحياناً إلى عشرات الآلاف، حتى بات الأمر يتكرر كل عام وكأنه تحول إلى واقع يتعامل معه الناس كمتطلب لاستخدامهم الطريق، في ظل غياب الحوافز التي تشجع السائق الملتزم وتمنحه مكافأة على التزامه، سواء من ناحية المخالفات أو قيمة التأمين أو التعامل، باستثناء الجوائز الموسمية المحدودة التي تعلن عنها بعض إدارات الشرطة، والتي لا يستفيد منها إلا فئة محدودة من مستخدمي المركبات، وهنا لا بد من الوقوف وإعادة النظر في هذا الموضوع المهم، والذي سيسهم في حال تطبيقه بصورة فاعلة ومبسطة إلى غرس الوعي والحرص في نفوس السائقين، وترجمته على سلوكياتهم.
نتمنى أن نصل إلى درجة الوعي الكامل بنظم المرور، مع وجود نظام محفز مرن يركز على أن السائق شريك في الأمن المروري على طرقاتنا، وأن المخالفات ليست سلاحاً أوحد ضده، بل أسلوب من أجل كبح جماح المخالفين يمكن التخلص منه لمن ينجح في التخلص من سلوك مؤقت أو وعي ناقص، فتكون طريقة تعامله متزنة وإيجابية، حتى لو كانت طرقاتنا تخلو من الدوريات وأجهزة وكاميرات الضبط.
راشد محمد النعيمي