عادي

نيلسون مانديلا.. أيقونة السلام والنضال

15:16 مساء
قراءة 4 دقائق

الشارقة - الخليج

احتفلت الأمم المتحدة، الثلاثاء، باليوم العالمي لنيلسون مانديلا، وهو اليوم الذي أعلنت عنه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2009 تزامناً مع مناسبة ولادة الزعيم نيلسون مانديلا رئيس جنوب إفريقيا الأسبق؛ اعترافاً بإسهاماته في ثقافة السلام والحرية.

وألقي أنطونيو غوتيريس، أمين عام الأمم المتحدة في رسالة بمناسبه الاحتفال باليوم العالمي لنيلسون مانديلا، قال خلالها «كان نيلسون مانديلا رمزاً من رموز الشجاعة، وقائداً ذا إنجازات هائلة وروح إنسانية فائقة، ويجب علينا إحياء إرثه بالعمل على إنهاء العنصرية والتمييز والكراهية، والعمل على التخلص من تركات الاستعمار؛ وتعزيز المساواة وحقوق الإنسان وقبل كل شيء العدالة».

وأضاف غوتيريس في رسالته «في الوقت الحاضر، يتزايد الفقر والجوع وعدم المساواة، وتغرق البلدان في الديون، وتدمر أزمة المناخ حياة من فعلوا أقل شيء للتسبب فيها، ولا يؤدي نظامنا المالي الدولي غير العادل الذي عفا عليه الزمن وظيفته كشبكة أمان عالمية، وبوسعنا حل كل مشاكلنا لذا، إذ نحيي ذكرى حياة نيلسون مانديلا وإرثه، دعونا نستلهم روحه التي قوامها الإنسانية والكرامة والعدالة».

ولأول مرة احتفل العالم بهذا اليوم في الذكرى ال 92 لميلاد مانديلا عام 2010، وهو التقليد الذي استمر إلى هذا اليوم، تشجيعاً للأفراد لإحداث تأثير إيجابي في مجتمعاتهم والعالم، حتى تشيع قيم العدالة الاجتماعية والمصالحة وحقوق الإنسان.

وفي يوم نيلسون مانديلا، يتم تشجيع الناس على تخصيص 67 دقيقة من وقتهم لمساعدة الآخرين، حيث قضى مانديلا 67 عاماً من حياته في الخدمة العامة ومكافحة الفصل العنصري في بلاده.

وهكذا تحتفل جنوب إفريقيا، وباقي دول العالم، بهذا اليوم، هذا العام بمناسبة مرور 105 أعوام على ميلاد نيلسون مانديلا، تحت شعار: «الإرث يعيش من خلالك.. المناخ والغذاء والتضامن».

من هو مانديلا؟

ولد نيلسون مانديلا في قبيلة الهوسا، ودرس القانون في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند، وعاش في جوهانسبورغ، وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني الإفريقي وأصبح عضواً مؤسساً لعصبة الشبيبة التابعة للحزب.

عمل كمحامٍ، وألقي القبض عليه مراراً وتكراراً لأنشطة رافضة لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وحوكم مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة الخيانة 1956-1961 وبرِّئ فيما بعد.

وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب إفريقيا شارك في تأسيس منظمة رمح الأمة المتشددة في عام 1961، فأُلقي القبض عليه واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية.

وفي عام 1962 أُدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة، ليمكث مانديلا 27 عاماً في السجن، أولاً في جزيرة روبن آيلاند، ثم في سجن بولسمور، وسجن فيكتور فيرستر.

ةانتشرت حملة دولية عملت على الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية متصاعدة، فقد قضى مانديلا 27 عاماً في السجن بسبب نشاطه المناهض للعنصرية، وواصل قيادة النضال ضد الفصل العنصري، وهي السياسة الحكومية الرسمية السابقة في جنوب إفريقيا لفصل الناس من أعراق مختلفة، وجعلهم يعيشون منفصلين.

ورغم بقائه في سجن لمدة 27 عاماُ، رفض مانديلا الكراهية واعتنق بدلاً من ذلك المصالحة، وقال حينها: «أحييكم جميعاً باسم السلام والديمقراطية والحرية للجميع».

صار بعدها مانديلا رئيساً لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي وقاد المفاوضات مع الرئيس، دي كليرك، لإلغاء الفصل العنصري وإقامة انتخابات متعددة الأعراق في عام 1994، الانتخابات التي قاد فيها حزب المؤتمر إلى الفوز.

ونجح نضال نيلسون مانديلا الذي لعب دوراً حاسماً في تعزيز المصالحة والوحدة في جنوب إفريقيا، على عنصرية الدولة، وفي عام 1994، أصبح أول رئيس منتخب ديمقراطياً في البلاد.

مانديلا في الحكم

وبعد انتخابه رئيساً شكّل حكومة وحدة وطنية في محاولة لنزع فتيل التوترات العرقية، وأسس دستوراً جديداً، كما دشن لجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي، وتبنّى الاقتصاد الليبرالي، كما عرضت إدارته تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة الفقر وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية.

دولياً، توسط بين ليبيا والمملكة المتحدة في قضية تفجير رحلة بان آم 103، وأشرف على التدخل العسكري في ليسوتو.

وامتنع عن الترشح لولاية ثانية، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلاً من حكماء العالم، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلاً من حكماء الدولة، ركّز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسته نيلسون مانديلا.

تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، وحصل على أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام 1993 وميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية، ووسام لينين من الاتحاد السوفييتي.

ورغم وفاته، يتمتع مانديلا بالاحترام العميق في العالم عامة، وفي جنوب إفريقيا خاصة، حيث غالباً ما يشار إليه باسمه في عشيرته ماديبا، أو تاتا، وفي كثير من الأحيان يوصف بأنه «أبو الأمة».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"