أعلنت دائرة الثقافة في الشارقة عن الأنشطة المهرجانية والملتقيات الدائمة للموسم الثقافي الجديد (سبتمبر 2042) وإلى (أغسطس 2025)، وكان مُلاحظاً وبصورة واضحة تماماً الحضور القويّ للشعر في هذه الأنشطة، فقد بلغت ملتقيات ومهرجانات ديوان العرب 18 فعالية على مدار الموسم من أصل 40 فعالية هي كل فعاليات الموسم الثقافي، أي أن نسبة فعاليات الشعر بحسب برنامج الدائرة اقتربت من 50%، أي حوالي نصف الفعاليات تماماً.. ومن دون ذكر أسماء فعاليات الشعر لكثرتها يمكن العودة إلى إعلان الدائرة أمس الأول، ولكن، أشير إلى أن ملتقيات ومهرجانات الشعر إنما تجري على مدار العام في الشارقة، وفي الأردن، وفي المغرب، وفي مصر، وفي تونس، وفي موريتانيا، وفي تشاد، والسنغال، وغينيا، وبنين، والنيجر، ومالي، وساحل العاج ونيجيريا وجنوبي السودان.
ملاحظة جديرة بالتوقف عندها فعلاً، حين نضيف إلى كل هذا الحراك الشعري الإماراتي، والعربي، والإفريقي إصدارات الشعر في الدائرة، وإصدارات النقد الأدبي الذي يتناول الشعر والجوائز التكريمية التي تذهب إلى الشعراء العرب في بلدانهم (ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي)، وإصدارات الشعر في إطار تكريم (الإصدار الأول) العربي (إصدار الشعر) إضافة إلى الاحتفاء الاحترامي الكبير بالشعر والشعراء في مهرجان الشعر العربي الذي يقام سنوياً في الشارقة.
الشعر عمود فقري في فعاليات الدائرة، والشعر (ديوان العرب) هو أيضاً ديوان اللغة العربية، والاحتفاء به على هذا النحو المكثف والغزير ضمن برامج الدائرة، يعني الاحتفاء بلغة العرب، ولغة دينهم الإسلامي، ولغة هويتهم الثقافية، ولغة ذاكرتهم الجمالية والبلاغية.
مرة ثانية، حوالي نصف فعاليات الدائرة على مدار العام، هي مباشرة فعاليات شعرية. قراءات شعرية تجري أحياناً مرّتين في بعض البلدان العربية مثل المغرب (في تطوان وفي مرّاكش)، وفي الإمارات يقرأ شعراء عرب وإماراتيون في الشارقة، وفي وادي الحلو، وفي خورفكان.
الشعر، ورمزيته الفصحى والنبطية وكثافة حضوره المعنوي والثقافي في مشروع الشارقة الثقافي يعني احترام ديوان العرب ولغة هذا الديوان الذي لم يفقد أبداً المعنى التاريخي لكلمة (ديوان)، والديوان في المعجم:.. الدفتر تكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء، والديوان:.. الكَتَبةْ والديوان:.. كتاب تجمع فيه قصائد لشاعر، غير أنه يمكن أن يضيف المجتهد إلى كل هذي المعاني أن الديوان هو مكان اجتماع الناس ولقياهم على قراءة وسماع الأدب وجلوسهم بالقرب من نعمة الفطنة والفصاحة.... منذ جماعة ومجتمع الحيرة في الشارقة، منذ أربعينات وخمسينات القرن العشرين كانت وما زالت إمارة الثقافة والأدب والفن ديواناً، وكتاباً، وقصيدة مكتوبة بذهب شروق الشمس الذي يرسل النور الأدبي والإبداعي اليوم إلى كل من يقرأ الشعر، ويصغي إليه بقلبه قبل أذنيه.. الشعر، طفلُ القلب...
[email protected]