البابا فرنسيس.. رمز الأخوّة

00:32 صباحا
قراءة دقيقتين

للبابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، الذي غيّبه الموت أمس، معزّة وعلاقة خاصة مع منطقتنا ومع الإنسانية، عموماً، وهو الذي وقّع في عاصمتنا أبوظبي في الرابع من فبراير 2019 وثيقة الأخوّة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، مع الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
هذه الوثيقة التي نشأت عنها مناقشة أخوية مفتوحة بين فرنسيس والطيب، كانت هدفاً لتفعيل الحوار في التعايش والتآخي بين البشر وسبل تعزيزه عالمياً، والتصدي للتطرف الفكري وتعزيز العلاقات الإنسانية وإرساء قواعد جديدة بين أهل الديانات والعقائد المتعددة، قوامها احترام الاختلاف.
للبابا فرنسيس أهميته الدينية التي لا تخفى على أحد، ولكنه منذ أن اعتلى المنصة البابوية عام 2013، قدم للعالم نموذجاً مختلفاً لقائد الكنيسة الكاثوليكية، بأسلوبه الإنساني وتواصله المباشر، ورسم صورة غير تقليدية تميزت بالقرب من الناس، والخروج عن المألوف، وسطّر من لحظاته الأولى، مسيرة حافلة بالمواقف النبيلة التي طبعت في الأذهان.
والمسعى الذي سلكه البابا فرنسيس مع الإمام الأكبر، في الوقت الحرج الذي كان العالم يعاني أزمات متتابعة، وبوادر للتشرذم وسوء العلاقات الإنسانية، كان كبير الأثر في أن تكون «وثيقة الأخوّة» خريطة طريق لجميع الديانات والمعتقدات لتعزيز التسامح والقضاء على التمييز القائم على أساس الدين أو المعتقد، وتذليل كل العقبات التي تقف أمام الحوار بين الديانات والثقافات.
وكان للبابا فرنسيس علاقة خاصة مع بلادنا، وهي التي كانت مهد «وثيقة الأخوّة الإنسانية» فنعاه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بالقول «كان رمزاً عالمياً للتسامح والمحبة والتضامن الإنساني ورفض الحروب، وعمل مع الإمارات لسنوات من أجل تكريس هذه القيم لمصلحة البشرية».
وقال عنه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله «قائد عظيم.. سيستمر إرثه من التواضع والوحدة بين الديانات في إلهام الكثير من المجتمعات في جميع أنحاء العالم».
وللعلاقة الإنسانية والدينية الكبيرة التي كان للبابا فرنسيس أثره في حياة البشر سارع الإمام الدكتور أحمد الطيب، إلى نعيه واصفاً إياه بأنه «كان أخاً في الإنسانية ورمزاً عالمياً قل نظيره في الإخلاص لقضايا الفقراء والمظلومين ودعم الحوار بين الديانات والثقافات».
القادة الكبار، دائماً ما يتركون برحيلهم أثراً طيباً في نفوس البشر، فكيف إذا كان بحجم البابا؛ فبرحيله، يفقد العالم رمزاً دينياً استثنائياً أعاد تعريف معنى القيادة الروحية، وترك خلفه إرثاً كبيراً من الإنسانية والشجاعة والتواضع.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"