توجيهات صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، باستحداث «إجازة الرعاية» التي تعتبر الأحدث في منظومة العمل الحكومي، تُمنح للأمهات العاملات ممن أنجبن أطفالاً من ذوي الإعاقة أو الأمراض المزمنة، تؤكد مدى حرص سموه على أجيال المستقبل ونشأتهم النشأة السليمة بوجود أمهاتهم إلى جوارهم، حيث يُعتبر هذا الأمر من مظاهر التقدم الاجتماعي والمؤسسي، لذا فإن الشارقة تعتبر من أوائل مدن العالم التي توفر هذا النوع من الإجازات الحكومية الممتدة بهذه الصيغة المرنة والمدفوعة، ما يضعها في طليعة المدن التي تتبنّى نماذج متقدمة في دعم الأم العاملة وتمكين الأسرة، وتعزيز جودة الحياة.
«إجازة الرعاية» تصل مدتها إلى عام واحد وخلاله يتم دفع أجر الأم كاملاً بعد إجازة الوضع، كما أتاح صاحب السموّ حاكم الشارقة تمديدها لثلاثة أعوام، الأمر الذي يعكس ريادة الشارقة على المستوى المجتمعي من ناحية تطوير منظومة السياسات الداعمة للمرأة والأسرة، فهي تتيح للموظفة فرصة الاعتناء بأبنائها الذين هم في حاجتها دون أن تضطر للتخلي عن عملها وهو ما يحقق الاستقرار الأسري والمهني معاً، لذا فإنها تُعدُّ من الحقوق الأساسية التي تُمنح للموظفين في العديد من القطاعات الحكومية، بهدف تمكينهم من رعاية أحد أفراد الأسرة أو تلبية احتياجات شخصية ضرورية تتطلب التفرغ المؤقت.
القرار لقي ترحيباً كبيراً من القطاعات المجتمعية في الإمارة والذي جاء بعد دراسة أجريت في الإمارة، امتدت عامين، بناءً على توصيات رفعتها مؤسسة «نماء للارتقاء بالمرأة»، و«مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية» وخلالها تمت مراجعة القوانين والسياسات الاتحادية والمحلية، لرصد احتياجات الأمهات العاملات ممن يواجهن أوضاعاً استثنائية، إذ قالت قرينة صاحب السموّ حاكم الشارقة، سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة «نماء»: إن هذا القرار يجسّد النهج الإنساني الذي تتبناه الشارقة، برؤية صاحب السموّ حاكم الشارقة، في إدارة شؤون التنمية، مضيفة سموّها: «ما نراه اليوم ليس مجرد إجراء إداري، بل فعل حضاري يرسي دعائم مجتمع صحي ومتوازن، يحترم المرأة ويقدّر دورها أُمّاً وموظفةً ويرى في استقرارها ركيزة لبناء أجيال أكثر وعياً وطمأنينةً».
القرار الجديد يعزز من مكانة الشارقة بيئة صديقة للأسرة، كما نالت في وقت سابق لقب «مدينة صديقة للطفل» و«مدينة مراعية للسن» و«المدينة الصحية» و«مدينة صديقة لذوي الإعاقة الحركية»؛ لذا فإن الإمارة تسابق الزمن لتسهيل الحياة على أبنائها والقاطنين فيها وباتت وجهة حقيقية تحتضن المرأة العاملة وتراعي أدوارها المتعددة وما لا شك فيه أن قرار «إجازة الرعاية» يشكّل خطوة إضافية في مسار طويل من المبادرات التي أطلقتها الإمارة لتوفير بيئة عمل مرنة وداعمة للأمومة ومنسجمة مع المعايير الاجتماعية والتنموية المستدامة.