في خضم الأزمات التي يفتعلها الجيش السوداني مع الإمارات، يبقى ثابتنا الأول والأخير أن الشعب السوداني شقيق، في كل الظروف والأوقات، و«أنّ السودان وشعبه الكريم بحاجة إلى قيادة مدنية ومستقلة عن السلطة العسكرية تضع أولويات الشعب الشقيق في المقام الأول. قيادة لا تقتل نصف شعبها وتجوّع وتهجّر النصف الآخر».
هذا الكلام هو رسالة دولتنا للعالم أجمع بأننا مع السودان الشقيق، وأن شعبه الكريم لا يستحق إلا كل حياة كريمة ومستقرة، في ظل التوترات التي يعيشها هذا البلد العزيز على فترات متلاحقة، وإن كان آخرها النزاع الذي اندلع في 15 إبريل 2023، ويديره قائدان عسكريان يفترض فيهما حماية البلاد، لا إدخالها في أتون حروب هي في غنى عنها.
بالأمس، أكدت دولة الإمارات في بيان صادر عن وزارة الخارجية أنها لا تعترف بقرار سلطة بورتسودان -أحد الطرفين المتحاربين في السودان- بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات، كرد فعل عقب يوم واحد فقط من رفض محكمة العدل الدولية الدعوى المقدمة من قبل سلطة بورتسودان.
«الخارجية» أكدت أن هذه السلطة لا تمثل الحكومة الشرعية للسودان وشعبه الكريم، وأن البيان الصادر عن ما يسمى مجلس الأمن والدفاع لن يمس العلاقات الراسخة بين دولة الإمارات وجمهورية السودان وشعبيهما الشقيقين.
تطمينات الإمارات كعادتها، ذهبت إلى أبعد من العلاقات الدبلوماسية، إلى العلاقات الإنسانية لتؤكد لأبناء الجالية السودانية المقيمة في بلادنا والزائرين أنهم لن يتأثروا بالقرارات الأخيرة.
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الذي لا ينفك عن افتعال الأزمات مع الإمارات، متناسياً كل ما قدمته لشعب بلاده، من مساعدات إغاثية وطبية وإنسانية، يحاول الآن، وعبر بوابة «سلطة بورتسودان» افتعال أزمة جديدة، وما هي إلا محاولة كسابقتها حين شكانا أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، للتهرب من مساعي وجهود السلام في السودان، التي تدعو إليها الإمارات وشرفاء العالم.
«مناورة برهانية» جديدة، فبعد أن «فشل عسكرياً» عندما استهدف مقر رئيس بعثة دولتنا في الخرطوم، بطائرة تابعة للجيش السوداني، و«فشل قانونياً» أمام العالم في لاهاي بعد أن خسر قضيته «المفبركة» ضدنا، «سيفشل سياسياً» أيضاً عبر محاولة اتخاذه مواقف عدائية جديدة تجاه الإمارات.
يبدو أن أزمة «الجيش السوداني» ستطول، وسيبقى يناور لافتعال الأزمات مع الإمارات، لكنه لا يعرف أننا حريصون على الحق، وحريصون أكثر على الوقوف إلى جانب الأشقاء ودعمهم والشد من أزرهم، وعلى رأسهم شعب السودان الذي يفترض فيه حمايته لا التنكيل به.