السعوديون.. نعرفهم ويعرفوننا

آخر الكلام
01:15 صباحا
قراءة دقيقتين

لسنا من الذين يخلطون بين صوت الشعب وضجيج المنصات الإعلامية والتواصل الاجتماعي، ولا نقرأ العلاقات العميقة من نافذة منشور عابر، ولا تغريدة غاضبة، ولا نحكم على الشعوب من شاشات الهواتف، فالعلاقة الإماراتية -السعودية ليست علاقة مصالح عابرة، بل هي تاريخ اجتماعي وإنساني قبل أن تكون سياسة، وما يجمع الإمارات والسعودية أقدم وأرسخ من أي موجة رقمية، وأصدق من أي انفعال لحظي، فالسعوديون نعرفهم ويعرفوننا، ومنهم من عاشوا ويعيشون معنا وبيننا.
نعرفهم جيداً «إخوان نوره»، رجال أقوال وأفعال، أهل كرم ونخوة، أهل دين وطيبة، أهل مواقف لا تحتاج إلى شرح، عرفناهم في كل منعطف كانت المنطقة تختبر فيه صلابتها، وحين كانت القرارات صعبة، وحين كان الوقوف إلى جانب الشقيق فعلاً لا شعاراً، وعرفونا كما نحن أصحاب موقف وعهد وعزم، أبناء بيت خليجي واحد، نختلف ونتفق، لكننا لا ننقلب على بعضنا ولا نطعن في الظهر.
والسعودية التي نعرفها ليست تلك التي تظهر في حملات عابرة، بل دولة بثقلها ومكانتها، وشعب بوعيه وحضوره، شعب يعرف معنى الدولة وحدود الخلاف، لا ينجرّ خلف التحريض ولا يختزل علاقاته التاريخية في سجال سطحي، شعب يدرك أن أمن الخليج واحد، وأن استقراره مسؤولية مشتركة، وأن ما يجمعه بأشقائه في الإمارات أعمق من أي خلاف سياسي طارئ.
أما أولئك الذين يملؤون الفضاء الرقمي ضجيجاً، فنحن لا نعرفهم! لا نعرف من هم، ولا ماذا يريدون، ولا لماذا يظهرون فجأة كلما هدأت النفوس! حسابات بلا أسماء، وأصوات بلا مسؤولية، ووجوه بلا ملامح، تتغذى على الاستفزاز والتلفيق والبهتان، وتعيش على صناعة الشك، وتبحث عن الفتنة وتزعزع الثقة.
نعرف جيداً أن الخلاف في وجهات النظر بين الدول أمر طبيعي، بل صحي أحياناً، لكننا نعرف أيضاً أن لهذا الخلاف سقفاً، وله أدواته، وله نهاياته.. لا يُدار بالصراخ، ولا يُحل بالتحريض، ولا يُحسم بتأليب الشعوب على بعضها، الخلاف يبقى في مستواه السياسي، وينتهي حيث تحضر الحكمة وتبدأ التحديات المشتركة.
وهناك حقيقة لا يختلف عليها اثنان في الخليج وهي أن من يسيء للإمارات لا يخدم السعودية، ومن يسيء إلى السعودية لا يخدم الإمارات، ومن يحاول دقّ الإسفين بين شعبين شقيقين يخدم تلك «الأجندات» التي تريد أن يكون الخليج ساحة اضطراب دائم، أما نحن، فنرى فيه بيتاً واحداً، مهما اختلف الأشقاء في غرفه.

@Mealhammadi

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"