عندما تضيق الخيارات، وتسقط الاعتبارات الدبلوماسية تحت وطأة الاعتداء وانتهاك السيادة، ومعها علاقات حسن الجوار، وعندما تتخلى إيران عن كل القوانين الدولية والإنسانية والأخلاقية وتلجأ إلى خيار القوة في علاقاتها مع دولة الإمارات ودول الخليج العربي الشقيقة للتنفيس عما تواجهه من مآزق داخلية جراء ما تتعرض له من هجمات، يصبح قرار إغلاق سفارة دولة الإمارات وسحب السفير وكافة أعضاء بعثتها الدبلوماسية من طهران احتجاجاً على الاعتداءات الصاروخية السافرة التي استهدفت أراضي الدولة بما فيها مناطق سكنية ومطارات وموانئ ومنشآت خدمية وغيرها من الأعيان المدنية، مبرراً بل ضروري لإفهام القيادة في طهران أن هذه الاعتداءات لا يمكن أن تمر مرور الكرام، من دون إجراء يعّبر عن رفض مطلق للانتهاك الصارخ للسيادة الوطنية، وهو موقف ثابت وحازم في رفض أي اعتداء يمس أمن وسيادة الإمارات، باعتبار أن هذا النهج يمثل استفزازاً لا يمكن القبول به، ولا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.
إنه اعتداء واضح ومقصود، وينم عن نوايا خبيثة للإساءة إلى الإمارات وتبديد أية فرصة للتهدئة، والدفع بالمنطقة إلى أتون صراعات ومسارات بالغة الخطورة، بما يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وأمن الطاقة، واستقرار الاقتصاد العالمي، وتعطيل الممرات الدولية ووسائل النقل البحري.
وإذا كان الرد الإماراتي هو إجراء سياسي حتى الآن في سياق الرد على الاعتداء الإيراني السافر، إلإ أن دولة الإمارات لن تعدم اللجوء إلى خيارات أخرى لحماية سيادتها وشعبها والمقيمين على أرضها إذا استدعى الأمر، رغم أنها دولة تؤمن بالسلام منهجاً ثابتاً في علاقاتها الدولية، وبالحوار سبيلاً وحيداً لحل الأزمات والصراعات.
لعل خطوة إغلاق السفارة وسحب السفير وكافة أعضاء البعثة الدبلوماسية من طهران تشكل رادعاً للقيادة الإيرانية، وتدرك أن ما تقوم به هو انتحار أمني وسياسي ليس في مصلحتها أو في مصلحة الشعب الإيراني، بل يشكل عبئاً ثقيلاً على مستقبل العلاقات على ضفتي الخليج العربي لآماد طويلة ويترك جروحاً عميقة لن تلتئم بسهولة.
يبدو أن قادة إيران الذين أخطأوا الأهداف مرتين، مرة باستهداف دول الخليج بالاعتداء بالصواريخ والمسيرات، ومرة بانتهاك قواعد حسن الجوار، لم يفكروا أبعد من أنوفهم، ربما لأن الغرور القاتل ومنطق القوة أعمى أبصارهم فأضاعوا البوصلة، وفقدوا القدرة على تمييز الاتجاهات.
في مسار كل الحروب، يجب أن تكون الحسابات العسكرية والسياسية دقيقة وواضحة، وإلا سوف تكون النهاية كارثية، وإيران التي تخوض حرباً ضد الولايات المتحدة وإسرائيل كان من المفترض أن تقلص عدد الخصوم كي تتمكن من مواجهة العدو الرئيسي، لكن ما فعلته كان العكس بأن تورطت في عداوات مع دول جارة كانت تشكل حزام أمان لها وداعماً اقتصادياً وسياسياً كي تتمكن من اجتياز محنتها.
ورغم كل ذلك، ستبقى دولة الإمارات صامدة، متمسكة بثوابتها، لا تهزها الأعاصير، عصية على كل من يحاول استهدافها أو النيل منها.