المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية في دولة الإمارات يدير أحد أهم الملفات الوطنية، انطلاقاً من رؤية استراتيجية عميقة تدير ملفاً هو الأكثر تأثيراً في حاضر الدولة ومستقبلها، ويختص بالتوازن الديموغرافي، والذي أصابه الخلل مع ما شهدته وتشهده الدولة من نمو اقتصادي متسارع وانفتاح عالمي واسع، لذا برزت الحاجة إلى منظومة مؤسسية تقود هذا الملف برؤية استراتيجية متكاملة، تضمن تحقيق التنمية المستدامة، وتعزز حضور المواطن ودوره المحوري في مختلف القطاعات.
لما لهذا الملف من حساسية وجوانب أمنية تتعلق بمستقبل الدولة، فإن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، يديره بصفته رئيساً للمجلس الاتحادي للتركيبة السكانية، وقال سموه: «خلال الاجتماع، استعرضنا أبرز ملامح النموذج الإماراتي، وما يتميز به من نسيج اجتماعي متماسك، يتعايش فيه المواطنون والمقيمون في إطار من الانسجام والتكامل، بما يعكس القيم الراسخة التي تؤكد عليها قيادتنا الرشيدة».
المجلس استعرض أبرز مستجدات الإطار السكاني الوطني (2031)، ليؤكد أن الدولة لا تتعامل مع خلل التركيبة السكانية بوصفه تحدياً آنياً فحسب، بل يمثل أولوية استراتيجية طويلة الأمد، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن الوطني، والاستقرار الاجتماعي، والتنافسية الاقتصادية والتنمية الشاملة بشكل عام، وهذا الإطار خريطة طريق شاملة، تستند إلى دراسات دقيقة ومؤشرات علمية لمختصين في المجال، وضعت بهدف الوصول إلى نموذج سكاني متوازن يجمع بين الحفاظ على الهوية الوطنية والاستفادة من التنوع الثقافي والمهاري الذي تتميز به الدولة.
دعم نمو المواطنين وتعزيز حضورهم في مختلف القطاعات الحيوية يأتي في مقدمة عمل المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية، لذا يتم اعتماد سياسات تحفّز الاستقرار الأسري، الأمر الذي يرسخ قيم الترابط المجتمعي، ويدعم التوازن بين متطلبات الحياة المهنية والأسرية، كما يعمل على مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، بما يعزز من تنافسية الكوادر الوطنية، ويدعم اندماجها في القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية، ولا يُغفل الإطار السكاني أهمية الاستفادة من التنوع السكاني الذي تتميز به الدولة، حيث يشكل هذا التنوع رافداً مهماً للنمو الاقتصادي والثقافي.
المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية، من خلال الإطار السكاني الوطني 2031، يؤكد أن دولة الإمارات ماضية بثقة نحو بناء نموذج سكاني رائد عالمياً، يضع الإنسان في قلب التنمية، ويجعل من التنوع مصدر قوة، ومن التخطيط الاستباقي أداة لصناعة مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً.