بعد إعلان الهدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولأن المفاوضات من المفترض أن تبدأ في إسلام آباد غداً (السبت)، فإن الوضع لم يعد يحتمل الانتظار أو المراوغة في المواقف، بل المصارحة والصدق من أجل تحديد ما هو مطلوب من المفاوضات، لوضع حد نهائي للمخاطر التي هددت دول المنطقة وعدم تكرارها، جراء العدوان الإيراني الذي تجاوز كل القوانين، وانتهك مبادئ حسن الجوار ومعها سيادة دول الخليج، خصوصاً دولة الإمارات العربية المتحدة التي واجهت على مدى أربعين يوماً وابلاً من صواريخ الحقد ومسيّراته التي استهدفت بنى تحتية ومدنيين آمنين، وسببت أضراراً مادية وبشرية.
من دون تزلف أو مواربة أو تلطٍ وراء المواقف الرمادية، أعلنت دولة الإمارات موقفها الواضح والصريح من المفاوضات وما يجب أن تناقشه من قضايا على جدول الأعمال كنقاط أساسية، وذلك من أجل الخروج بنتائج تحقق سلاماً دائماً وحقيقياً، وكي لا تتكرر المآسي والمخاطر كلما عنَّ على بال النظام الإيراني أن يستفز أو يهدد من منطلق الاستقواء بما يمتلك من وسائل قوة، أو القدرة على الهيمنة ونشر أفكار مرفوضة.
إن الدافع وراء المصارحة الإماراتية هو أن ما أُعلن من مواقف مبدئية أدت إلى الهدنة المؤقتة تضمن بنوداً يحيط بها الغموض ولا تشمل قضايا كانت في الأساس سبباً للحرب الحالية. لذلك حددت دولة الإمارات موقفها مما يجب أن يُطرح في المفاوضات، وهو موقف ينسجم مع القوانين الدولية التي تضمن سلامة وأمن الدول، وتحمي الأمن والسلم الدوليين.
لا بد من الأخذ في الاعتبار قضايا تشكل صلب المفاوضات ليتم العمل على حلها، من بينها:
* أولاً: التزام إيران الكامل بالوقف الفوري لأي أعمال عدائية في المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية من دون شروط أو قيود، وفقاً لقانون البحار.
* ثانياً: ضرورة مناقشة برنامج إيران النووي ووضع قيود مشددة تحول دون تحوّله إلى برنامج عسكري لإنتاج الأسلحة النووية، ووضع كافة منشآتها النووية تحت مراقبة وكالة الطاقة الذرية الدولية، ومراقبة مستوى عمليات التخصيب كي لا تتجاوز الحدود المسموح بها للاستخدام السلمي.
* ثالثاً: معالجة القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصاً برامجها الصاروخية كي لا تشكل تهديداً لدول الخليج مستقبلاً، لأنها تشكل العمود الفقري لهذه القدرات بما تسببه من أضرار بشرية ومادية.
* رابعاً: وضع حد لوكلاء إيران في المنطقة، ودورهم التخريبي والإرهابي في دول الخليج باعتبارهم مجرد أذرع تعمل في خدمة النظام الإيراني وينفذون أوامره.
* خامساً: السعي إلى مساءلة إيران ومطالبتها بالتعويض عما سببته من خسائر وأضرار جراء اعتداءاتها.
إن حسم هذه القضايا مجتمعة يمثل حزام أمان للمنطقة، ويحول دون تكرار تجربة حرب الأربعين يوماً، وما شكلته من خطر على أمن وسلام المنطقة والعالم.
هذه ليست مجرد هواجس ومخاوف خليجية، إنها في الواقع قضايا لها علاقة بأدوار خطرة ومشبوهة تقوم بها إيران لا بد من وضع حد لها، بل واستئصالها من جذورها.