(أ ف ب)
===========
تطوير قدرات التخزين وتعزيز الاحتياطات
محطات طاقة متجددة ونووية في المناطق الساحلية
============================
تمكّنت الصين من تخفيف حدّة الصدمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط على مستوى الطاقة، وذلك بفضل مخزوناتها وتنويع مصادر إمداداتها، وفقاً لمحلّلين.
وأشارت شركة كيبلر لتحليلات البيانات البحرية، إلى أنّ القوة الاقتصادية الآسيوية العملاقة التي تستورد نفطاً أكثر ممّا تصدّر، حصلت على أكثر من نصف وارداتها من النفط الخام من الشرق الأوسط العام الماضي عن طريق البحر.
ومنذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، توقفت شحنات النفط بشكل شبه تام من الخليج، مع إغلاق إيران مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من إنتاج النفط العالمي وكميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال.
ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، إلا أنّ إيران لا تزال تغلق المضيق عملياً، مع السماح بمرور عدد قليل من السفن.
وقالت مويو شو المحللة في شركة «كيبلر»، إنّ المخاوف المتزايدة لدى القادة الصينيين بشأن الوضع الجيوسياسي في السنوات الأخيرة، دفعتهم إلى تطوير قدراتهم لتخزين وتعزيز الاحتياطات الاستراتيجية.
وأشارت إلى أنّ هذا المخطط وضع الصين حالياً في وضع أكثر راحة بكثير من العديد من جيرانها الآسيويين، مثل اليابان والفلبين.
وأوضحت أنّ الصين لم تُضطرّ بالتالي إلى «الاندفاع» للاستعانة باحتياطياتها الاستراتيجية الكبيرة.
ويمكن تفسير ذلك بالتحوّل في مجال الطاقة الذي تم الالتزام فيه منذ عقود.
لا صدمة فورية
من جانبه، اعتبر لوري ميليفيرتا المؤسس المشارك لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (Crea) الذي يتخذ من فنلندا مقراً، أنّ التطور الهائل في مجال الطاقة المتجددة يضع الصين في وضع «مواتٍ نسبياً» في مواجهة الأزمة.
وتمّ تركيب محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية في المناطق الساحلية ذات الكثافة السكانية العالية، بينما تسمح الشبكات المحسّنة بتوصيل الكهرباء بشكل أفضل إلى هذه المناطق من داخل البلاد.
وأشار ميليفيرتا إلى أنّه لولا هذه التطورات، «لكانت الحاجة إلى واردات نفط وغاز لتزويد هذه المقاطعات أكبر بكثير».
بالنسبة إلى لي شيو المتخصص في السياسة المناخية الصينية في «معهد سياسات جمعية آسيا»، وهو مركز أبحاث أمريكي، فإنّ الأزمة الحالية «تؤكد» صحة استراتيجية تنويع الطاقة في الصين.
وفي مواجهة التوترات الجيوسياسية المتزايدة، يسعى الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى تسريع وتيرة تطوير مصادر الطاقة المتجددة.
وفي تقرير بثته قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الحكومية، دعا شي إلى تسريع بناء «نظام طاقة جديد» لضمان أمن البلاد في هذه المنطقة.
وأشار لي شيو إلى أنّ الخطر الرئيسي بالنسبة إلى الصين لا يتمثل في صدمة فورية في مجال الطاقة، بل بتباطؤ اقتصادي عالمي محتمل ناجم عن النزاع.
وستتأثّر العديد من القطاعات، الأمر الذي سيؤدي إلى تعقيد مهمة السلطات التي تعاني بالفعل تراجع النشاط الاقتصادي.
وينطبق هذا الأمر على مصافي النفط الصينية الخاصة الصغيرة، التي لطالما استفادت من الوصول إلى النفط الخام الإيراني والفنزويلي في ظل العقوبات، والذي تمّ شراؤه بأسعار منخفضة.
ضغوط كبيرة
تأثّرت الإمدادات الصينية جراء التدخل الأمريكي في فنزويلا هذا العام، والذي أدى إلى انقطاع تدفّقات النفط من الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.
كذلك، قد يؤدي فقدان النفط الخام الإيراني إلى توجيه ضربة للعديد من هذه المنشآت التي تقع بشكل رئيسي في مقاطعة شاندونغ (شرق).
تمثل هذه المصافي الصغيرة 20% من طاقة التكرير في الصين وتوفّر الكثير من فرص العمل، وفقاً لمويو شو من شركة كيبلر.
وهناك قطاع آخر معرّض للخطر مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو قطاع أشباه الموصلات الذي يشكل أولوية استراتيجية لشي جين بينغ.
ووفقاً للباحثة ميشال ميدان من مركز أبحاث أكسفور لدراسات الطاقة، فإنّ الصناعة الكيميائية قد تواجه أيضاً «ضغوطاً كبيرة» ناجمة عن الاضطرابات على مستوى الطاقة.
وقالت إنّ الاقتصاد الصيني «لن يكون بمنأى عن ارتفاع الأسعار وتباطؤ النشاط، ولكن الأطراف المعنية اتخذت إجراءات وقائية في حال حدوث اضطرابات مطوّلة»، مضيقة أنّه ينبغي أن يتم «احتواء» التداعيات.