بدأ الجيش الأمريكي، مساء أمس الاثنين، فرض حصار على الموانئ الإيرانية في خطوة لاستعادة الملاحة في مضيق هرمز، مع انتشار أكثر من 15 سفينة حربية أمريكية لدعم العملية، فيما حذر الرئيس دونالد ترامب، الذي يدرس خيار «استئناف الضربات»، طهران من محاولة كسر الحصار، وقال إن الولايات المتحدة «ستستعيد الغبار النووي بطريقة أو بأخرى»، مؤكداً في الوقت ذاته أن إيران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي، وأنها تواصلت مع واشنطن وتريد التوصل إلى اتفاق «بشدة».
وعند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (السادسة مساء بتوقيت الخليج العربي)، دخل الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيّز التنفيذ، ليشمل الساحل الإيراني كله من أقصى الشرق حتى أقصى الغرب، في خطوة عسكرية تستهدف جميع السفن الخارجة من الموانئ الإيرانية أو المتوجهة إليها، وفقاً للأوامر الصادرة عن قيادة القوات المركزية الأمريكية.
وحذّر ترامب من أن قواته ستدمّر أي «سفن هجومية سريعة» عائدة لإيران تسعى لكسر الحصار، بعدما كانت طهران نددّت بالتدبير المعلن ووصفته بأنه «قرصنة». وقال على منصة تروث سوشال: «تحذير: اذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، سيتم القضاء عليها فوراً»، في إشارة ضمنية إلى الزوارق الهجومية السريعة التي تحوزها إيران.
وفي حين لفت الرئيس الأمريكي إلى أن السفن الأكبر للبحرية الإيرانية «قد تمّ تدميرها»، أشار إلى أن قواته «ستستخدم نظام القتل نفسه الذي اعتمدناه حيال مراكب مهرّبي المخدرات في البحر»، في إشارة للضربات التي كانت واشنطن تنفّذها على قوارب قبالة فنزويلا أثناء محاصرتها.
وخلال إحاطة للصحفيين في البيت الأبيض، قال ترامب إن الولايات المتحدة «ستستعيد الغبار النووي بطريقة أو بأخرى»، مؤكداً أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، ولن يكون هناك أي اتفاق دون ذلك». وأضاف أن إيران «لم توافق على عدم امتلاك سلاح نووي»، مشدداً على أن بلاده ماضية في سياستها لمنع طهران من تطوير قدرات نووية عسكرية.
وفي سياق متصل، قال ترامب إنه «لا يمكن لأي بلد أن يبتز العالم بإغلاق مضيق هرمز»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «لا تستخدم المضيق ولا تحتاج إليه»، في إشارة إلى امتلاكها موارد كافية من النفط والغاز.
وأوضح أن هناك «الكثير من الناقلات والسفن المتجهة إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط»، مشيراً إلى أن بلاده ليست بحاجة إلى دول أخرى للمشاركة في حصار موانئ إيران، رغم تأكيده أن «دولاً ستنضم إلى هذا الحصار البحري».
وأكد ترامب أنه «لا يوجد قتال حالياً»، لافتاً إلى أن ما يجري هو «حصار»، وأن «الإيرانيين لا يقومون بأي أعمال تجارية» في ظل هذه الإجراءات.
كما أشار إلى تلقي إدارته «اتصالاً صباح أمس من الأشخاص المناسبين بشأن إيران»، دون تقديم تفاصيل إضافية، مضيفاً أن «العديد من الرؤساء الأمريكيين يأسفون لعدم اتخاذ خطوات سابقة حيال إيران».
وكان تقرير لموقع «أكسيوس» قد ذكر صباح أمس، أن ترامب يتطلع إلى استئناف ضربات عسكرية محدودة في إيران، إضافة إلى الحصار الأمريكي لمضيق هرمز «كوسيلة لكسر الجمود في محادثات السلام».
ونقل التقرير عن مسؤولين وأشخاص مطلعين على الوضع، أن الضربات المحدودة هي من بين الخيارات التي كان ترامب يدرسها، بعد ساعات من انهيار المفاوضات مع إيران في باكستان.
وقال مسؤولون إن «حملة قصف شاملة» كانت أقل احتمالاً، نظراً لاحتمال زيادة زعزعة استقرار المنطقة.
وفي تل أبيب، أفادت تقديرات في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، مساء أمس الاثنين، بأن إسرائيل ستعود لمهاجمة إيران عاجلاً أو آجلاً، رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بين واشنطن وطهران الأسبوع الماضي. ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤول أمني رفيع قوله، إن الهدوء الحالي هو مجرد «هدوء مؤقت»، مشيراً إلى أن الفجوات الكبيرة بين الولايات المتحدة وإيران في المفاوضات الجارية تجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.
وفي سياق الاستعدادات العسكرية، كشف المسؤول عن وجود «جسر جوي وبحري» مكثف لتزويد الجيش الإسرائيلي بالعتاد، حيث من المتوقع وصول عشرات الطائرات المحملة بالذخائر من ست دول مختلفة، إضافة إلى ست سفن شحن في طريقها للموانئ الإسرائيلية، بهدف ضمان «نفس عملياتي» طويل وجاهزية عالية لأي تطورات.
وأشارت التقارير إلى أن وزارة الجيش الإسرائيلية ضاعفت وتيرة إنتاج الذخائر محلياً أربع مرات لتقليل الاعتماد على الخارج، مؤكدة امتلاك الجيش مخزوناً من الأسلحة الهجومية والدفاعية يكفي لخوض قتال عنيف لعدة أسابيع في مختلف الجبهات.