عادي

مكتبة محمد بن راشد تقود رؤية ملهمة لصون التراث

16:50 مساء
قراءة 3 دقائق
1

في الوقت الذي يحتفي فيه العالم باليوم العالمي للتراث، تبرز مكتبة محمد بن راشد بوصفها إحدى أبرز المؤسسات الثقافية التي تضطلع بدور محوري في صون التراث الإنساني وحفظه، مستندةً إلى رؤية متكاملة تجمع بين أصالة المعرفة وتطور التكنولوجيا، لتقدم نموذجاً عالمياً في حماية الذاكرة الثقافية ونقلها إلى الأجيال القادمة.
وقال د. محمد سالم المزروعي، عضو مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم: «إن المكتبة تمضي في ترسيخ مكانتها مركز عالمي لحماية التراث وإعادة تقديمه برؤية معاصرة تجمع بين الأصالة والتكنولوجيا، عبر تطوير قدراتها في الترميم المادي والرقمي، وتوسيع نطاق الوصول المفتوح للمعرفة، بما يعزز حضور التراث في المستقبل ويحول المكتبة إلى جسر حضاري يربط الماضي بالحاضر ويصون الذاكرة الإنسانية».
وتحتضن المكتبة إرثاً معرفياً استثنائياً يضم أكثر من 8000 مخطوطة ومجموعة نادرة، إلى جانب مئات القطع الفريدة في «معرض الذخائر»، ما يجعلها مركزاً عالمياً لحفظ التراث الثقافي بمختلف لغاته وتجلياته، وتتنوع هذه الكنوز بين مخطوطات أدبية وعلمية ودينية وفنية، تعكس تاريخ الحضارات الإنسانية وتفاعلها عبر العصور.

كنوز معرفية

من بين أبرز المقتنيات النادرة في المكتبة، يبرز كتاب «وصف مصر (1809-1828)»، الذي يُعد من أضخم الأعمال العلمية الاستكشافية في التاريخ، حيث وثّق ملامح مصر القديمة والحديثة عبر جهود مئات العلماء والفنانين. كما تحتفظ المكتبة بنسخة مميزة من رواية «دون كيخوته» للأديب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس، والتي أرست دعائم الرواية الحديثة.
وفي مجال العلوم، تبرز نسخة نادرة من كتاب «القانون في الطب» للعالم ابن سينا، الذي ظل مرجعاً طبياً أساسياً في الشرق والغرب لقرون طويلة، كما تضم المكتبة أعمالاً أدبية خالدة مثل «البؤساء» لفيكتور هوغو، والأعمال الكاملة لـ ويليام شكسبير، إلى جانب ديوان «الشوقيات» لأمير الشعراء أحمد شوقي.
ولا تقتصر المقتنيات على التراث العربي والغربي، بل تمتد لتشمل مخطوطات آسيوية فريدة مثل «رامايانا» الهندية، ومخطوطة «سوترا اللوتس» اليابانية المكتوبة بالحبر الذهبي، إضافة إلى مصحف كشميري مزخرف يعكس جماليات الفن الإسلامي.

مركز الترميم

في قلب هذه الجهود، يأتي «مركز الترميم» في المكتبة كأحد أبرز الركائز المتخصصة في صون التراث، حيث نجح منذ تأسيسه في ترميم ما يقارب 150 قطعة نادرة والتي يعود بعضها إلى القرن الـ13، باستخدام أحدث التقنيات والمعايير العالمية، ويعتمد المركز على كوادر وطنية متخصصة، تعمل على تنفيذ عمليات دقيقة تشمل تنظيف الوثائق، ومعالجتها كيميائياً، وإصلاح التلفيات، مع الحفاظ على أصالتها التاريخية.
ويضم المركز تجهيزات متطورة، مثل طاولات الشفط، وغرف الترطيب بالموجات فوق الصوتية، وخزائن سحب الأبخرة، إضافة إلى تقنيات متقدمة لإعادة دمج الورق وترميمه، بما يضمن إطالة العمر الافتراضي للمخطوطات وحمايتها من عوامل الزمن.
ومنذ افتتاحه في المكتبة، نجح المركز في ترميم العديد من المقتنياتٍ النادرة، ومن أبرزها المصحف القاجاري المكتوب بخط النسخ، ومصحف كامل يضم 500 صفحة، إضافة إلى مجموعة من الدوريات والمطبوعات التاريخية مثل مجلة المرصاد (1949)، وجريدة الكفاح اليومية (1954)، ومجلة الموظف (1937)، ومجلة المستمع العربي (1943)، ومجلة المسارح (1931)، وغيرها من الكنوز التي توثق محطات مهمة من الذاكرة الثقافية.

نقل التراث إلى المستقبل

تتكامل جهود الترميم مع «مختبر الرقمنة»، الذي يلعب دوراً محورياً في تحويل المخطوطات والوثائق النادرة إلى نسخ رقمية عالية الدقة، تتيح للباحثين والمهتمين الاطلاع عليها دون المساس بالأصول، وقد نجحت المكتبة في رقمنة أكثر من 900 مخطوطة، ضمن منصتها الرقمية، ما يعزز الوصول المفتوح إلى المعرفة ويحفظها للأجيال القادمة، كما تسهم عمليات التوثيق الرقمي قبل وبعد الترميم في بناء أرشيف معرفي دقيق، يسهل تتبع حالة المقتنيات، ويضمن استدامة هذا الإرث الثقافي.

رؤية مستقبلية 


تجسد مكتبة محمد بن راشد نموذجاً متقدماً في إدارة التراث الثقافي، من خلال الجمع بين التقنيات الحديثة والخبرات البشرية المتخصصة، لتقديم تجربة معرفية متكاملة تربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
ومع استمرار استثماراتها في الترميم والرقمنة وتطوير الكفاءات الوطنية، تؤكد المكتبة التزامها أن تكون منصة عالمية لحفظ التراث الإنساني، وحاضنة للمعرفة تسهم في تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب، وترسيخ الهوية الحضارية للأجيال القادمة.

 

1

 

2

 

2

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"