عادي

رغم أنها باتت ركاماً..اللبنانيون يتدفقون إلى مناطقهم المدمّرة في الضاحية

23:22 مساء
قراءة 4 دقائق
1

بيروت - أ ف ب

بدأ سكان جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة، بالعودة إلى منازلهم التي دمّرتها الحرب بين إسرائيل وحزب الله، بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حتى الآن حيّز التنفيذ لمدة عشرة أيام.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أنّ العمليات العسكرية ضد حزب الله «لم تنتهِ بعد»، محذراً سكان جنوب لبنان العائدين من أنهم سينزحون مجدداً إذا استؤنف القتال. ويأتي وقف إطلاق النار في ظل هدنة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بدأت في الثامن من إبريل/ نيسان لمدة أسبوعين. وشهدت انفراجة جديدة اليوم بإعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
وبدأ تطبيق وقف إطلاق النار في لبنان منتصف الليلة الماضية بعد شهر ونصف حصد قرابة 2300 قتيل في الجانب اللبناني، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية، وشرّد أكثر من مليون.
وعلى الفور، بدأ تدفّق النازحين العائدين إلى الضاحية الجنوبية لبيروت التي باتت أحياء كاملة منها ركاماً. 
وقالت إنصاف عز الدين (42 عاماً)، في محلة الجاموس في الضاحية، «كنا نقضي كل يوم في مكان، على الطرق من مكان لآخر».
وأضافت: «الحمدلله أنه تمّ التوصّل إلى وقف لإطلاق النار، والأمل أن تتوقّف الحرب ونعود إلى منازلنا ونعيش مع أولادنا بأمان».
على طريق الجنوب، شوهد ازدحام مروري هائل. وانتظر سائقو السيارات والدرّاجات النارية ساعات لعبور الجسر الأخير الذي يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، والذي تضرّر بشدّة جراء قصف إسرائيلي قبل ساعات من وقف النار.
وقالت غفران حمزة التي كانت تنتظر إعادة فتح جسر القاسمية: «لا أعرف ما إذا كان منزلي مدمّراً أم لا... إن كان مدمّراً، سأنصب خيمة أمامه وأبقى».


- «لم ينته» 


في شمال إسرائيل، قال ميخائيل الهرار (73 عاماً): «أنا سعيد بوقف إطلاق النار. يمكننا التنفس أخيراً، والعودة إلى شيء من الروتين. لكن يجب إزالة تهديد حزب الله. من دون ذلك، الحياة غير ممكنة في الشمال». وصرّح وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس الجمعة بأنّ العمليات العسكرية ضد حزب الله «لم تنتهِ بعد».
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كتب على منصته الاجتماعية «تروث سوشال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. طفح الكيل!».
وقال كاتس: «تمّ تطهير المنطقة الأمنية من المسلحين والأسلحة، وهي خالية من السكان، وسيستمر تطهيرها من البنية التحتية الإرهابية، بما في ذلك تدمير منازل في قرى الخطوط الأمامية التي أصبحت فعلياً معاقل إرهابية».
وكان نتنياهو قال بعيد الإعلان عن وقف إطلاق النار: إن الدولة العبرية ستبقي على وجودها العسكري ضمن منطقة بعمق 10 كيلومترات تقدّم إليها الجيش خلال الحرب.
وقال كاتس: إنّ مناطق أخرى في الجنوب «لم يتم تطهيرها بعد»، مؤكداً أنّه «سيتعيّن تنفيذ ذلك، إما عن طريق الوسائل الدبلوماسية، أو من خلال استمرار نشاط الجيش الإسرائيلي بمجرّد انتهاء وقف إطلاق النار».
وتابع: «إذا استؤنف القتال، سيتعيّن إجلاء السكان الذين يعودون إلى المنطقة الأمنية للسماح بإتمام المهمة».
ولا ينص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحاب إسرائيل من المناطق التي اجتاحتها، بينما ينصّ في المقابل على حقّها في «الدفاع عن النفس».
في المقابل، فإن الحكومة اللبنانية، بموجب اتفاق وقف النار، «تتعهّد، وبدعم دولي، أن تتخّذ خطوات جادة لمنع حزب الله وجميع الجماعات المسلّحة غير الحكومية الأخرى، من تنفيذ هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية».
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية: إن إسرائيل ولبنان «يلتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين بشكل دائم». وأشارت إلى أنه يمكن تمديد فترة الهدنة «باتفاق متبادل» بين الطرفين.
واعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون الجمعة: أنّ «المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية».
وقال في بيان: إنّ «وقف إطلاق النار هو المدخل للمضي في المفاوضات وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً»، مجدداً الإشارة إلى مطلب لبنان «تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية، واستعادة الأسرى، ومعالجة الخلافات الحدودية العالقة».


- خروقات -


وقبل دقائق من سريان الهدنة، قُتل 13 شخصاً على الأقل، وأصيب 35 آخرون بجروح جراء غارات إسرائيلية استهدفت ستة أبنية في مدينة صور الساحلية في جنوب البلاد. وفي وقت مبكر الجمعة، أعلن الجيش اللبناني أعلن تسجيل «اعتداءات إسرائيلية» عدة اعتبر أنها تشكّل خرقاً للاتفاق.
- فتح مضيق هرمز «بالكامل» 
في إيران، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار.
وكتب على منصة إكس «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتمّ «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».
ورحب ترامب بالإعلان، وقال في منشور على منصته الاجتماعية تروث سوشال «أعلنت إيران للتو أن مضيق «هرمز» مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"