زيادة رسوم

03:00 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

لم يكد العام الدراسي يطوي صفحاته، ويعلن نتائجه مغادراً إيذاناً ببدء العطلة الصيفية، حتى فاجأت المدارس الخاصة أولياء الأمور بأخبار نغصت فرحتهم، وجعلتهم في حيرة من أمرهم، بل وخلطت أوراقهم وميزانياتهم، بخبر زيادة رسوم مرتقبة للعام الدراسي الجديد، وكأن الأمر بات من الطقوس التي ترافق كل عام دراسي، وتتصاعد فيه الرسوم لتلامس أسقفاً غير معهودة لا تساير الوضع العام، ولا تراعي الحد المعقول لكلفة دراسة الطالب فيها، والتي باتت تنافس أعرق الجامعات، على الرغم من أن الطلبة لا يزالون في المرحلة الابتدائية!! الغريب في الأمر أن المدارس الخاصة وحدها من يرفع الرسوم، فلم نسمع ذلك التوجه في الجامعات أو غيرها، من المؤسسات التعليمية، كما أن المشهد الاقتصادي العام يعاني بعض التراجع والتأثر، وهو ما دفع بمؤسسات حكومية وخاصة إلى مراجعة رسومها، والإعلان عن تعديلات تساير الوضع، تضمنت تخفيض رسوم وإلغاء أخرى، ضماناً لاستقرار أفراد المجتمع، وتعاوناً معهم في اجتياز التحديات، لكن المدارس الخاصة لم تكن ضمنها، وأصرت على رفع الرسوم، حتى في هذه الظروف التي كان الجميع يأمل منها إن لم تخفضها، أن تبقيها على وضعها الحالي دون مساس.
من المفترض اليوم أن تكون هناك حدود لعمليات الزيادة السنوية للرسوم المدرسية، لأن الأمور بدأت تخرج عن النطاق العادي، وتأخذ نوعاً من المبالغة، على الرغم من أن العملية التعليمية في تلك المدارس ثابتة لم تشهد أي تطورات، بل إن بعضها ضغطت مصاريفها، وخفضت إنفاقها، وهو ما انعكس على مستوى الهيئات التدريسية فيها، وباتت تلجأ لأساليب غير معهودة لتحقيق الأرباح، امتدت إلى المقاصف المدرسية، وأسعار المواصلات، والزي المدرسي، وتصوير الطلبة وبيع صورهم، إلى جانب إقامة فعاليات ومناشط ورحلات بأسعار مبالغ فيها، كما أن بعض المدارس اخترقت النظم التربوية، وعاقبت المتأخرين عن السداد بعقوبات تميزية، لا تمت للتربية بصلة من دون أدنى اعتبار للتأثير النفسي فيهم من تلك المعاملة.
صحيح أن بعض الجهات المشرفة على المدارس الخاصة في مختلف الإمارات، تشترط على المدارس الخاصة الحصول على موافقتها من أجل زيادة أقساطها، ولا تُمنَح هذه الموافقة إلا إذا قدّمت المدرسة مبرّرات كافية لذلك، وصحيح أنه لا وجود لقانون يحدّد نسبة الزيادة المسموح بها للمدارس، لكن ذلك لا يعني أن تكون الزيادة سنوية ومقررة كل عام، حتى لو نفذت تلك المدارس الاشتراطات التي تؤهلها لذلك، وينبغي السعي لتجميد الرسوم لفترة زمنية على الأقل، ضماناً للاستقرار، وحرصاً على أرباب الأسر، الذين يواجهون تحديات مادية متزايدة.
كنا نأمل على الأقل تجميد الرسوم الدراسية، وبخاصة في ظل الأوضاع التي تشهدها الساحة حالياً، وأن يُنظر إلى الأسعار المطبقة حالياً بعين من الدراسة والتمحيص، لحساب الكلفة والأرباح، بحيث لا تتحول المدارس إلى مؤسسات ربحية بنسب غير واقعية، وأن تراعى مصلحة الأبناء وأسرهم في المقام الأول.

ِ[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"