رغم توجيهات حميد القطامي وزير التربية والتعليم في لقاءاته بمديري الإدارات المركزية المعنية، ومديري المناطق التعليمية، بإلزام المعلمين بنصابهم من الحصص (حلقة أولى 24 حصة أسبوعياً، حلقة ثانية 21 حصة، مرحلة ثانوية 18 حصة أسبوعياً)، إلا أنه وحتى الآن وبعد مضي شهر من بدء الدراسة، مازالت اللجان تشكل هنا وهناك، والإجراءات تسير ببطء شديد، والمشكلة قائمة منذ سنوات وأطرافها بدأت تتفاقم .
أما واقع الحال في الميدان #187;فحدث ولا حرج#171; ووفقاً لشكوى عدد كبير من المعلمين، نجد معلماً نصابه لم يصل إلى نصف النصاب المقرر، ومعلمين آخرين محملين بنصابهم كاملاً، وإدارات مدارس تجعل من توزيع النصاب، مادة عقابية لاستفزاز معلميها، فتجد معلمين بنصاب 10 حصص، و12 حصة، وعلى النقيض تجد معلمات ب 24 حصة أو تزيد، ما أثار جدلاً واسعاً في الميدان التربوي، ولاسيما بين فئة المعلمين، مطالبين وزارة التربية والتعليم بتشكيل لجنة رقابية فاعلة لوقف نزيف هدر الرواتب التي تصرف دون وجه حق للبعض بحسب تعبيرهم، مؤكدين أن الميدان التربوي يشهد مخالفات وتجاوزات كبيرة في ذات الشأن منذ سنوات .
وبدورها أكدت قيادات تربوية أن هناك لجاناً متخصصة تقوم بالتدقيق على مدى التزام المدارس بتطبيق التعميم الخاص بالنصاب وفق برنامج وضعته الوزارة في هذا الشأن، على أن تتحمل إدارات المدارس تبعات عدم الالتزام .
ونفت تلك القيادات ما يتردد حول وجود عدد كبير من الاستقالات، مؤكدة أن الاستقالات والتقاعد لا تخرج عن كونها لأسباب، إما لبلوغ سن التقاعد بالنسبة إلى غير المواطنين ب 60 عاماً، لافتة إلى أن هناك أعداداً كبيرة منهم يتم التمديد لهم بناء على رغبة ملحة منهم، فيما تنحصر استقالات المواطنين، إما لأسباب صحية، أو لاكتمال سن التقاعد، أو للزواج والتفرغ للحياة الزوجية، فيما عدا ذلك فليست هناك استقالات لأي أسباب أخرى .
النصاب المقرر
في البداية قال علي ميحد السويدي، وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة إن الوزارة طالبت مناطقها التعليمية كافة بضرورة التزام إدارات المدارس بنصاب المعلمين، التي تم تحديده بحسب الخطة الدراسية للعام الدراسي الجاري والتي تم تعميمها على المناطق لتزويد المدارس بها لإعداد خططها وحصر قوتها من الطلبة والمعلمين، حيث إن النصاب المقرر للعام الحالي 18 حصة للمرحلة الثانوية، و20 للحلقة الثانية، و24 للحلقة الأولى، وذلك حرصاً من الوزارة على مناسبة الحصص لكل مرحلة، حيث تتطلب المرحلة التأسيسية عدد حصص أكثر من المراحل الأخرى حيث يحتاج طلبها تلقي المعلومة وفق قدراتهم .
وأكد أن الوزارة تعمل على نظام جديد يعرف ب#187;SIS#171;، ويتم من خلاله جمع المعلومات المتعلقة بنصاب حصص المعلمين في المدارس كافة، بالتوافق مع عمل اللجان المكلفة بالمتابعة والتدقيق من خلال زيارات مفاجئة على مدى التزام المدارس بتوجيهات الوزارة، على أن تتحمل إدارات المدارس تبعات عدم الالتزام، موضحاً أنه في حال تنفيذ توجيهات الوزارة بدقة ومصداقية سيترتب عليه وفرة في المعلمين والمعلمات لسد الشواغر في المناطق التعليمية بالدولة، وبالتالي سيجنب الوزارة تعيين معلمين في الميدان التربوي ليس في حاجة إليهم .
الصورة الواقعية
وفي سياق متصل، أوضحت فوزية حسن غريب، وكيلة الوزارة للعمليات التربوية، أن التزام المدارس بنصاب معلميها الحقيقي، يترتب عليه إيضاح الصورة الحقيقية لحاجة الميدان التربوي الفعلية من المعلمين، والحد من الهدر الذي قد يعاني منه الميدان، لمعلمين بنصف نصاب، وآخرين من دون جدول حصصي بدعوى أنهم يسهمون في مهام الإدارة المدرسية، الأمر الذي ترفضه وزارة التربية شكلاً وموضوعاً، لافتة إلى أن النصاب المقرر تم تعميمه على المناطق التعليمية كافة قبل بداية العام الدراسي، ودعت الوزارة من خلاله إلى الالتزام من الجميع .
وأضافت أن المسؤولية تقع على عاتق إدارات المدارس التي لم تراع الدقة في توزيع النصاب، ولكن نظام #187;SIS#171; الذي ستطبقه الوزارة سينهي تلك المعاناة، حيث يضع هذا النظام الصورة كاملة، أمام قيادات الوزارة بعد إدخال البيانات المتعلقة بالنصاب، ويتم تدقيق المعلومات من قبل المناطق التعليمية، وجهاز رقابة الجودة، وسوف تنقل النتائج وفق تقرير شامل للإدارة المركزية المختصة لاتخاذ اللازمة، حرصاً من الوزارة على تساوي النصاب بين المعلمين، ويحصل كل ذي حق حقه .
استقالات وتنقلات
من جهته قال الدكتور أحمد عيد المنصوري، مدير منطقة دبي التعليمية إنه جار العمل حالياً للوقوف على واقع الميدان التربوي، من جميع النواحي الممكنة، من خلال تكوين فرق عمل من موظفي المنطقة، والموجهين وبعض مديري ومديرات المدارس لمعالجة الخلل إن وجد، إذ يتم انتداب المعلمين ذوي الأنصبة القليلة لسد الاحتياجات في المدارس التي تتطلب مزيداً من المعلمين، ومن شأن هذه الخطوة أن تضع حلاً منطقياً لهذه الإشكالية الموجودة في بعض المدارس والتي يبقى حجمها صغيراً، وهي تتعلق بنصاب بعض المعلمين هنا أو هناك .
وأضاف: من المهم في هذا الجانب أن يتم أولاً معاينة الواقع التعليمي، ومن ثم تشخيص الحاجة إن وجدت، والبحث عن حلول لها من المدرسة ذاتها أو من المدارس الأخرى إن توفرت فيها حلول لهذه الأمور، مع العلم أن ذلك الواقع هو أمر عادي ويحدث بشكل سنوي في جميع المدارس، فكما هو معلوم هناك زيادة أو نقصان في أعداد الطلبة في كل مدرسة، وهناك بعض الاستقالات والتنقلات، وعلى إثرها قد تبرز بعض المعوقات، والشاهد في هذا الإطار وجود خطط علاجية سريعة لتلافي الوقوع في أي معوقات قد تؤثر في سير العملية التعليمية وبالتالي على الطلبة .
مصلحة الميدان
ومن جهته أكد سعيد مصبح الكعبي، مدير منطقة الشارقة التعليمية، يسهم الالتزام بنصاب الحصص في سد بعض الشواغر، وهناك ضرورة ملحة لرضاء المعلمين عن حركة النقل فيما بين المدارس، حيث تراعي إدارة المنطقة التعليمية فيها تدوير الخبرات، وسد الشواغر، وإعطاء معلمين من مستويات متدنية فرصة في مدارس أخرى لرفع مستوياتهم، والعكس نقل معلمين أكفاء للاستفادة منهم بمدارس أخرى انتقلوا إليها، داعياً إدارات المدارس والمعلمين وضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار، ومؤكداً أن المنطقة لا تكيد لأحد فتنقله، إنما تتم التنقلات بناء على دراسة واقع الميدان، ولما فيه مصلحة الطالب بالدرجة الأولى ولا مجال لأي مآرب أخرى .
نصاب محكوم
وفي سياق متصل أكد علي حسن، مدير تعليمية عجمان أن نصاب حصص المعلم محكوم بقرار وزاري يجب على جميع الجهات المعنية تنفيذه، والالتزام بنصاب الحصص، ينتج عنه توفر عدد من المعلمين، مضيفاً أنه يمكن انتداب المعلم الذي يكون نصابه غير مكتمل، ليتساوى في النصاب مع زملائه المعلمين، وفي الوقت ذاته يسد شاغر معلم في مدرسة أخرى، مؤكداً ضرورة تعاون أعضاء المنظومة التعليمية، من إدارات مركزية بالوزارة، وإدارات مناطق تعليمية، وإدارات مدارس، وعلى وجه الخصوص المعلمين لخدمة الميدان التربوي، لافتاً إلى أن الاستقالات المقدمة مؤخراً من المواطنين والمقيمين قليلة ولا تمثل نسبة تستحق المناقشة .
وفيما يخص معاناته مع حركة نقل المعلمين، وعدم استيعاب البعض لمصلحة الميدان وتقبله أمر النقل الداخلي بصدر رحب، قال حسن لا يختلف الأمر بعجمان عن أي منطقة تعليمية أخرى، فإدارات المناطق تنفذ حركات النقل وفق رؤية صحيحة تخدم الميدان، مشيراً إلى معلمين ظلوا لسنوات طويلة بمناطق نائية، وحق على المنطقة أن تقوم بحركة تبادلية فيما بين من خدم داخل المدينة ومن ظل لسنوات بالنائية، مؤكداً ضرورة تقبل الجميع لهذا الأمر .
المصداقية
وفي تعليمية أم القيوين أيضاً خاطبت المنطقة مدارسها بضرورة الالتزام بالمصداقية في نقل الصورة الحقيقية، لأعداد الطلاب بكل شعبة من الصفوف الدراسية، والالتزام بالكثافة الطلابية، ونصاب الحصص والذي ترتب عليه بصفة مبدئية توفر عدد من المعلمين، يمكن للوزارة الاستعانة بهم في سد الشواغر بمناطق تعليمية مجاورة، بعد مراعاة المناطق التعليمية مناطق سكناهم سواء داخل الإمارة أو خارجها .
ورصدت #187;الخليج#171; عدداً كبيراً من المعلمين والمعلمات الذين أعربوا عن استيائهم، لعدم تحقيق العدالة في توزيع النصاب، موجهين الاتهام لإدارات المدارس، وافتقادهم لفنيات توزيع الجدول المدرسي، أو لمحاباتهم معلمين ومعلمات يتقنون فن التملق والمجاملات وعبارات المديح، التي تعشقها إدارات المدارس وتعمل وفق أهوائهم لا وفق مصلحة العمل بحسب تعبيرهم، إضافة إلى إدارات مدارس تعلنها صراحة مبررة خفض النصاب لمعلمين من دون غيرهم، لأنهم يساعدونهم في مهام الإدارة المدرسية، رغم تأكيد الوزارة والمناطق التعليمية مراراً على رفض هذه السياسة، مطالبين بتشكيل لجنة رقابية فاعلة من وزارة التربية لوقف تجاوزات بعض الإدارات المدرسية في ذلك الشأن .
مبدأ المساواة
تفصيلاً قال بعض المعلمين فضلوا #187;عدم ذكر أسمائهم#171; إنهم متخوفون من تفشي ظاهرة النصاب التي تتكرر معهم كل عام دراسي، وينقضي العام من دون إيجاد حلول جذرية لها، مؤكدين أن في ذلك ظلماً كبيراً لهم، وينبغي أن يكونوا مثل زملائهم من حيث الحصص، معربين عن استعدادهم للمشاركة في مهام الإدارة المدرسية، كما يفعل الآخرون من المعلمين، مطالبين المسؤولين في الوزارة بالسيطرة على فوضى الإدارات المدرسية التي تضع خطة النصاب وتتحكم فيه .
وأضافت مجموعة أخرى أن عدم المساواة في حصص النصاب يولد الغيرة بين المعلمين، إضافة إلى حالة الإحباط التي تظلم بعض المعلمين بسبب عدم مساواتهم بزملائهم الآخرين، ما يؤثر في أداء المعلم ودافعيته للعمل، إذ إن المعلم مثقل بالواجبات والمهام التي يحملها معه إلى البيت فبين الحصص والأبحاث والتقارير التي يتابعها نصاب حصص يهلكه ليريح معلماً آخر .
أشاروا إلى أن ذلك من شأنه زيادة نسبة المستقيلين والمتسربين من الميدان التربوي، مؤكدين ضرورة النظر بعين العدل في توزيع نصاب الحصص بين المعلمين وفق آلية محكمة تسهم في تحقيق مبدأ المساواة .
استقالات غير مربكة
قالت منطقة دبي التعليمية إن الاستقالات على مستوى مدارس المنطقة، عادية وغير مربكة أو مقلقة، وهي في معدلها السنوي الطبيعي، فهناك أعداد قليلة جداً من المعلمين والمعلمات من المواطنين والمواطنات والوافدين، تقدموا باستقالاتهم هذا العام، وحجم المستقيلين من الكادر التدريسي على مستوى الإمارة لا يذكر، وجميع هذه الاستقالات التي تقدم بها أصحابها هذا العام مدرجة تحت خانة (لأسباب خاصة)، وجميع الرغبات تُقدر من قبل المنطقة أو وزارة التربية والتعليم وحتى من إدارات المدارس . . ولكن يبقى القول إنه وفي النهاية فإن عدد المتقدمين بالاستقالة هذا العام على مستوى مدارس دبي الحكومية هو قليل جداً، وفي حدود المتوقع سنوياً .
معلمو الأجر اليومي
قال الدكتور أحمد المنصوري، مدير منطقة دبي التعليمية: عندما يتم اللجوء إلى الاستعانة بمعلمي الأجر اليومي، فإن ذلك يكون مرهوناً بسد الاحتياجات الفعلية من قبل الوزارة، وهو أمر منطقي وقد درجت العادة في الوزارة للعمل بهذا النظام لسد احتياجات ملحة، وكما هو معمول به فإن سد الاحتياجات المرتبطة بحالات الإجازات أمر طبيعي ووارد ومنصوص عليه في المرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية وتعديلاته .
وكما أسلفنا فإن النقص في بعض المدارس قد يحدث لفترة محددة وبسبب ظروف مختلفة، كالإجازات الطارئة أو الاستقالات خلال العام الدراسي أو ما شابه، وبالتالي فإن ذلك من شأنه أن يُحدث خللاً في العملية التعليمية، إن لم يعالج بطرق وحلول بديلة وسريعة، وهناك تواصل دائم مع الميدان من خلال فرق عمل متكاملة لرصد كل هذه الأمور وإغلاق كل الأبواب التي من شأنها أن تعيق نسبياً من سير العملية التعليمية، بالانتداب أو النقل أو التعيين أو حتى الاستعانة بمعلمي الأجر اليومي ونأمل من الوزارة العمل على تقليص الاعتماد معلمي الأجر اليومي سواء كانوا سداً للنقص الناتج عن الإجازات والاستقالات أو (وهو الأهم) النقص الناتج عن عدم التعيين ابتداءً وذلك من خلال الإبكار في اجراءات التعيين والإسراع في الانتهاء منها قبل بدء العام الدراسي .