إيماناً بأهمية توفير بيئة حاضنة للابتكار، تعمل على تقديم الدعم للمبتكرين والمبدعين وتوفير فرص لتطوير وتمويل مشاريعهم وتحويلها إلى خدمات ومنتجات ونظم يمكن الاستفادة منها في خدمة الفرد والمجتمع، أطلقت جامعة الإمارات برنامج «حاضنات الأعمال للرواد والمبتكرين»، في مجالات التعليم والقطاع الصحي والطاقة المتجددة والنقل والموارد المائية وعلوم الفضاء والتكنولوجيا.
ويؤكد د. شوقي خرباش، المدير التنفيذي لمنتزه جامعة الإمارات للعلوم والابتكار، على أهمية البرنامج قائلاً: «تدعم الجامعة من خلال البرنامج الذي يعمل تحت مظلة منتزه جامعة الإمارات للعلوم والابتكار، استراتيجية الدولة نحو الابتكار وتحويل اقتصاد الدولة من قائم على النفط إلى قائم على المعرفة والابتكار».
ويشير إلى أن المشاريع المشاركة في البرنامج تتناول القطاعات ذات الأولوية الوطنية للدولة، مثل قطاع الطاقة المتجددة والقطاع الصحي والتكنولوجيا والتعليم والنقل والموارد المائية وعلوم الفضاء والتكنولوجيا.
ويضيف: «يهدف البرنامج إلى تطوير شركات ناشئة من رواد الأعمال الشباب، إذ يقدم لهم الأدوات والتدريب المناسب، الذي يقوم على أفضل الممارسات القائمة في هذا المجال، ويتم ذلك من خلال مدربين على مستوى عالٍ من الكفاءة، وما يجدر الإشارة إليه أن 90% من المشاركين في البرنامج هم من أبناء الدولة».
وتوضح د. نهال شبراك، مديرة البرنامج، آليتهم في اختيار المشاريع، قائلة: «(حاضنات الأعمال) جزء من متنزه العلوم والابتكار في جامعة الإمارات، ويعتمد في اختيار مشاريعه على تقييم طريقه عرض الأفكار، ومدى جدية الفرق المشاركة في دخول عالم المشاريع، ومدى توافق الأفكار مع متطلبات السوق، ووفقاً لهذه الرؤية قيّمت اللجان العلمية المختصة في البرنامج، 24 مشروعاً اختارت منها 5 مشاريع، هي: تطوير مشروع طائرات من دون طيار للمسح الرقمي والتصوير الجوي للاستشعار عن بعد (إس اي يو اي في)، ومشروع توليد الطاقة الكهربائية من حركة المركبات (جرين ويل)، ومشروع الخوذة الذكية (سمارت هيلمت)، إضافة إلى مشروع برمجيات حائط الصد وحماية الشبكات في قطاع التعليم (إيدو سستم)، ومشروع تحليل المعلومات لتحفيز اتخاذ القرار في الشركات (إنفو نت)».
وتضيف: «تدعم الحاضنة أصحاب الابتكارات، عن طريق توفير الدعم المادي والمعنوي لهم، وذلك من خلال عرض أفكارهم وخططهم في ورش عمل واجتماعات تساعدهم في تطوير أفكارهم كي تتناسب مع سوق الاستثمار، وقدم المشاركون في البرنامج عروضاً أولية عن مشاريعهم، ويتم حالياً تطوير نموذج أعمال مبتكر يقدم بطريقة مهنية إبداعية فنية لاستقطاب المستثمرين في المراحل التالية من البرنامج، وتركز المرحلة الحالية على إكساب المشاركين مهارات ومعلومات تساعدهم على التطوير، من خلال إلحاقهم بدورات تدريبية، منها دورة بعنوان (من النموذج إلى التسويق)، وأخرى عن معايير الجودة، والتحفيز».
ومن المشاريع التي تبناها برنامج الحاضنات، مشروع «تحليل المعلومات لتحفيز اتخاذ القرار في الشركات»، الذي أنجزه د. نزار زكي المشرف على المشروع، و4 طالبات من كلية تقنية المعلومات، هن: وصفية الشحي وأسماء المرزوقي وفاطمة اليماحي وشيماء العامري، ويتحدث زكي عن استفادتهم من البرنامج قائلاً: «بعد اختيار مشروعنا ضمن المشاريع التي يتبناها (حاضنات الأعمال)، التحقنا بمجموعة من ورش العمل والدورات التدريبية، التي أكسبت المشاركين مهارات تسويق أفكار مشاريعهم، وكيفية جذب المستثمرين لها، والجوانب القانونية والحقوق الفكرية لحماية المشاريع والابتكارات».
وتتحدث الطالبة وصفية الشحي عن فكرة مشروعهم وتطويره من خلال البرنامج، قائلة: «مشروعنا كان يقتصر على تصميم نظام يحلل معلومات الاتصال من شبكات الهاتف المتحرك لمساعدة الأجهزة الأمنية في متابعة المشتبه بهم ورصد تحركاتهم في أي وقت، وفي أي مكان، ولكنه صار أكثر شمولية بعد تطويره، ليشمل تحليل المعلومات الشبكية في تطبيقات مختلفة لمساعدة شركات الاتصال والتسويق والجهات الأمنية، وتعتمد فكرة المشروع على متابعة الأعضاء المحتملين والمشاركين في الخدمة، وتتبع علاقاتهم ما يسهم في تحديد أهمية كل عضو وتأثيره في هذه الشبكات، والاستفادة من هذه المعلومات في تطوير خدمات المؤسسات المجتمعية».
الطالب أحمد التلباني، أنجز مشروع «الخوذة الذكية»، بالتعاون مع د. باسل السيد، من قسم الهندسة الميكانيكية، يقول: «يهدف مشروعنا إلى تصميم خوذة ذكية تعمل على حماية رأس مستخدمها، مصنوعة من مواد عالية الكفاءة والأمان، وتحتوي على برامج تطبيقية إلكترونية ذكية تزيد من مستويات الأمان فيها، عبر اتصالها تلقائياً في حالة الطوارئ بالجهات المعنية عند حدوث أي طارئ، وكذلك عبر مفتاح جانبي يضغط عليه مستخدمها في حالة الخطر».
وعن استفادته من البرنامج، يوضح قائلاً: «التحقنا بست دورات تدريبية حتى الآن، ما ساعدنا في تطوير مشروعنا، ليتناسب مع متطلبات السوق، وليكون أكثر جذباً للمستثمرين، أيضاً تعلمنا أهم معايير الجودة في تصميم المشاريع وتنفيذها، وكيفية تصميم شعارها، ومن الورش التي استفدت منها كثيراً ورشة (التحفيز) التي أعطتني طاقة كبيرة لتطوير رؤيتي ومهاراتي الشخصية من أجل تنفيذ مشروعي على أرض الواقع».
تطوير الكوادر الوطنية
تشارك د. خولة الكعبي، رئيس قسم الجغرافيا والتخطيط الحضري بالجامعة في تصميم مشروع «طائرات من دون طيار للمسح الرقمي والتصوير الجوي للاستشعار عن بُعد» الذي أنجزته بالتعاون مع د. عبد القادر أبو القاسم والطالبتين أسماء المزروعي وأماني الكندي، وتعتبر إطلاق برنامج «حاضنات الأعمال» بادرة نوعية في تطوير الكوادر الوطنية، وهي ثمرة جهود جامعة الإمارات في إعداد الشباب الإماراتي للقيام بدوره في نهضة وطنه، وهي خطوة متناغمة مع رؤية القيادة في تطوير البنية الوطنية البشرية.
وتضيف: «بعد التحاقنا بالبرنامج، بدأنا في تكوين نماذج الأعمال لمشروعنا، بحيث يشمل على شعار تجاري يعبر عنه، بالإضافة إلى تطوير خدمات وتطبيقات الطائرة المتوقع تقديمها للمجتمع، أيضاً تحديد الفئة المستفيدة منها، ويهدف المشروع إلى جمع الصور والبيانات الجوية ذات الجودة العالية بأقل التكاليف لدراستها وتحليلها، واستخدامها في حل المشكلات البيئية، وتطوير البنية التحتية وإيجاد حلول سريعة وذكية متعلقة بقطاع المواصلات فيما يتعلق برصد حالة ازدحام الطرقات والحوادث، وتساهم التقنية في كشف الآفات الزراعية وتحديد خصوبة التربة وإدارة الأراضي الزراعية في قطاع الزراعة، كما تكشف أيضاً مشكلة تسرب النفط والغاز، بالإضافة إلى إمكانية الاستفادة منها في قطاع تخطيط وتوزيع المدن».