منتجات مختلفة تعكس حضارات وثقافات الشعوب على امتداد العالم لتحط برحالها على الامتداد الشاسع للقرية العالمية أحد المعالم الأساسية لمهرجان دبي للتسوق الذي يغازل العالم كله بمفردات متميزة للسياحة لجميع الأعمار وكل الاهتمامات .
العالم على أرض واحدة فلسفة ضمن فلسفات إقامة المهرجانات وتميزها بالأضواء والخدمات الميسرة والتسهيلات المقدمة للزائرين، تستقبل دبي سنوياً ضيوفها على الرحب والسعة خلال العديد من مناسباتها المتنوعة، ومن أهمها مهرجان دبي للتسوق .
الأجنحة المختلفة في القرية العالمية هي حضور قوي وجميل للبلاد التي تمثلها، وأحد الأجنحة المميزة الجناح الإسباني لما يعرضه من منتجات خاصة جداً لشعب تسبقه حضارته وثقافته، ولبعد آخر مهم وهو الشعب الأقرب إلى الحضارة العربية بفعل الفتوحات العربية التي وصلت إلى الأندلس قديماً ليحدث المزج الحضاري بين العرب الفاتحين والإسبان .
وقد انعكس ذلك في العديد من المفردات الحياتية في ما بين الحضارتين في الثقافة العاكسة للكلمات العربية التي تداخلت مع نظيرتها الإسبانية، مفردات عربية أخرى تفرض حضورها في ثقافة فنون الطهي، وأخرى في التشابه الفني الواضح في الرقصات والموسيقا، وهندسة الحدائق، وربما تعد حديقة الأندلس بالعاصمة المصرية القاهرة أحد نواتج مزج تلك الحضارتين، والعديد من الآلات الموسيقية الإسبانية مستوحى من نظيرتها العربية، يعكس ذلك في بعض الأحيان انتقال ما يعرف بالربع تون في السلم الموسيقي العربي إلى السلم الموسيقي الإسباني .
وهنا تجسيد للمقولة الشهيرة المعروفة ليس للفن مكان فهو طائر يحلق ليستلهم الفنون من كل صوب، وهذا بالتحديد ما يدعونا للحديث عندما نقترب من الجناح الإسباني بالقرية العالمية الذي نستلهم منه لأول وهلة في خيالنا الرقصة الإسبانية التراثية الشهيرة المعروفة باسم فلامنغو التي يدخلها العديد من المؤثرات العربية في الأزياء وتصميمها والكلارنيات الخشبي الذي يعكس إلى حد كبير الصاجات في الرقص الشرقي .
والفلامنغو تعتمد على الإيقاع الحركي على أنغام موسيقا يتسرب إليها نغمات عربية، يرجع تاريخ الفلامنغو لعام 1492 في جنوبي إسبانيا، ويميز مشهد الفلامنغو الراقصة الإسبانية ذات الملامح في ما بين الإسبانية العربية، فبشرتها خمرية بحمرة وجنتين تزيدها جمالاً، وعيون كعيون المها العربية متسعة كحيلة .
تستند فلسفة رقصة الفلامنغو على قوة الكبرياء والاعتزاز بالنفس، ويظهر ذلك بوضوح في رفع عنق الراقصة للأعلى أثناء الرقص التعبيري والحركة الشامخة في دك الأرض والقرع بالكلارنيات وكأن الراقصة تسيطر على دائرة الضوء المسلطة عليها، وتعتمد فلسفة الرقصة أيضاً على تحدي الضعف الإنساني ومن هنا هي شريك في هذا التحدي الذي يقوم به مصارع الثيران . الفلامنغو ترجع إلى كلمة الفلاح التعيس، وهنا نلاحظ تداخل العربية الإسبانية معاً في التسمية التاريخية للكلمة .
وربما تتركنا للفلامنغو مجرد دخولنا جناح إسبانيا بالقرية العالمية عندما دار الحديث بالمصادفة حول الفن الإسباني والفتوحات العربية لبلاد الأندلس، فلم يسعنا سوى إلقاء الضوء على واحد من أعرق الفنون الإسبانية قبيل مغادرة الجناح الإسباني يذكرنا ما لم يمكن أن نغفله أبداً، وهو مصارعة الثيران، لقاء العقل وقوة العضلات معاً، فلسفة إسبانية لها خصوصيتها لاعتزازها بقوة الإنسان أمام كل ما هو شرس وقوي، ولكنهما خاصيتان يترنمان أمام سيطرة العقل التي تميز مصارع الثيران أو ما يعرف باسم ماتادور باللغة الإسبانية، وتعرف مصارعة الثيران كرياضة عنيفة باسم (كوريدا دي توروس)، وهي رياضة قديمة تضرب في عمق التاريخ الإسباني، تتم فيها المواجهة بين المصارع والثور في حلبة على مرأى ومسمع من الناس الذين يحضرون تغلب الإنسان على الحيوان .
وتعد واحدة من أخطر الرياضات في العالم، وتبدأ بالمصارعين الراكبين على الخيول كعرض مبدئي حتى يظهر الثور فيتركون في شكل فني رائع الحلبة للمصارع المتميز والثور، ليبدأ الصراع بين العقل والقوى الشرسة وبعد مراوغات وتحديات جميعها مدروس منذ نعومة أظفار المصارع، تنتهي المصارعة بغرس السيوف في مكان خاص بعنق الثور يقضي عليه فوراً ويلقى حتفه، ويدخل للحلبة جياد عليها خيالة يسحبون الثور المقتول، ويقف المصارع يتباهى بالفوز الكبير .
تصل بدلة المصارع لعشرات آلاف اليورو، وهي خاصة جداً مثل المصارع تماماً الذي له خصوصية متميزة في قوته وسرعته البديهية واللياقة البدنية الفائقة وسرعة التصرف والقدرة على الهيمنة .
كل هذا الاستحضار والتخيل لمفردات إسبانيا من رقصات شعبية ومصارعة ثيران، لم يسيطر علينا كثيراً، فالواقع المتميز للقرية العالمية كان له حضوره القوي علينا، يجذبنا إليه في جولات متنوعة أخرى .
ولا يفوتنا قبيل المغادرة أن يكون حديثنا حول القرية بكل الفخر لما تقدمه دبي من مفردات سياحية تغازل سياح العالم بسياحة راسخة وأضواء وجماليات متميزة، القرية العالمية من أهم وأبرز المعالم السياحية المرتبطة بمهرجان دبي للتسوق، وكان أول ظهور لها في عام ،2004 ومنذ ذلك الحين تطل علينا بفاعلياتها المتنوعة إلا أنه في الآونة الأخيرة وبعد النجاح الذي حققته القرية العالمية والإقبال المنقطع النظير عليها، رأت اللجنة المنظمة أن يكون لها وجود ومكان دائم معظم أيام السنة وبالفعل تم إنشاء وبناء قرى دائمة بها، لتعكس العالم كله داخل أجنحتها .
ويعد الجناح الإسباني واحداً من الأجنحة المميزة في القرية العالمية حيث تعرض المنتجات الإسبانية من خلال بوابة القرية العالمية التي تضم أغلب دول العالم، وتحرص القرية العالمية دائماً على استضافة دول جديدة حيث يشارك هذا العام 3 دول جديدة منها تونس وإسبانيا، فتحرص دائماً القرية العالمية على التنوع والتعدد الذي أسهم في استقطاب المزيد من الدول والمشروعات الاستثمارية .
الخليج زارت الجناح الإسباني الذي كان يشهد إقبالاً كبيراً من زوار القرية العالمية، كما يوجد العديد من المنتجات الإسبانية المختلفة مثل الأزياء الشعبية الإسبانية التي ترتديها راقصات الفلامنغو، وهي مزيج من الرقص الغجري والإسباني تأثر بالإيقاع العربي القديم، تعكس الفلامنغو إيقاع الرقص المرن على أنغام من الموسيقا الغربية العربية وتستخدم الراقصة الكلارنيات كمشاركة في الإيقاع النغمي . ومن المنتجات الإسبانية الشهيرة الموجودة في الجناح بوتا، وهو يستعمل لوضع المشروبات الباردة ويحتفظ بالبرودة لفترة كبيرة، ويستعمل دائماً خارج المنزل ويمكن حمل البوتا لمدة طويلة بسبب تميز وزنه الخفيف، إضافة إلى وجود بايلا وهي كلمة عربية محرفة مأخوذة من كلمة بقايا أي بقايا أكلات متوافرة تدخل في وجبة إسبانية تحضر من الأرز ومن أسماك أو دجاج أو لحوم ومكسرات محمصة أدخلها العرب لإسبانيا قديماً .
بالتأكيد معظم العارضين من الإسبان وهناك أيضاً شخصان من الجنسية العربية يقومان بعرض منتجات إسبانية، وهما وسيم درويش من سوريا يقوم بعرض مشروب عنب أحمر خالٍ من الكحول والسكر والغازات، موضحاً أنه أول مشروب عنب أحمر خالٍ من السكر والغازات وهي المرة الأولى التي يحضر فيها درويش للاشتراك في القرية العالمية .
وأضاف درويش أنه وشريكه من الجنسية الإسبانية يقومان بتصنيع العنب الأحمر الخالي من الكحول ليقدم في السهرات للذين لا يفضلون تناول الكحول وفي الوقت نفسه تدخل في قلبهم البهجة والإحساس بالإحتفال .
وأوضح أنه يستخدم كثيراً في طهي الطعام خاصة في اللحوم حيث توضع قطرات بسيطة عليها، وعن حديثه عن زائرين الجناح والمتسوقين قال درويش إن منتجه شهد إقبالاً كبيراً خاصة من الجنسيات العربية مؤكداً أنه بسبب هذا الإقبال وكثرة الزائرين سوف يقوم بالمشاركة كل عام في القرية العالمية .
من جانبها قالت سمر المصري من مصر صاحبة مطعم الأندلس إنها ترى اشتراكها في القرية العالمية فرصة كبيرة لعرض منتجاتها، موضحة أنها تقوم بعرض منتجات عدة مصنوعة في إسبانيا مثل العنب الاحمر الخالي من الكحول و السردين الإسباني الذي يحتوي على زيت الزيتون وهو طبق من الأطباق الرئيسية والمشهورة في إسبانيا .
وأكدت أنها سوف تقوم بافتتاح مطعمها في دبي بالجميرا في شهر مارس/آذار من العام الجاري، لأن دبي هي مركز للأسواق التي تشهد جميع الجنسيات العربية والاجنبية وتتوقع نجاحاً كبيراً لمشروعها في دبي، وذلك كنتيجة لما تراه من إقبال كبير من السائحين والمتسوقين من جميع الفئات والجنسيات، مشيرة إلى الإقبال الذي شهده جناحها منذ افتتاح القرية العالمية هذا العام حيث كان الإقبال غير متوقع، حيث إن 50% من المتسوقين الذين قاموا بزيارة جناحها كانوا من الجنسية الإماراتية ودول مجلس التعاون، بينما كانوا النصف الآخر من جنسيات أجنبية مختلفة، مؤكدة أنها سوف تقوم بتكرار تلك التجربة مع القرية العالمية في العام المقبل .