كيف يمكن تدريب الطفل على النظام ؟

01:02 صباحا
قراءة 6 دقائق
تنشئة الأطفال الصغار على تعلم التنظيم وطرق الترتيب والتحضر والتخطيط وعدم النسيان مهمة ليست سهلة، وينبغي على الأم القيام بذلك في وقت مبكر من عمر الصغير حتى تتعمق هذه الأهداف بداخله، ومن ثم يوفر على الأم الكثير من المتاعب والوقت والجهد في المستقبل، ولا بد أن تعي الأم أن ذلك لا يحدث تحت تأثير منطق العقاب والتأديب أو حتى المكافأة، لأنه سوف يرتبط بهذه الأساليب ولن ينبع من داخل الطفل، وباختفاء هذه المحفزات لا يتبع الطفل هذه الطرق الجيدة، وغالباً لا تحقق طرق العقاب والثواب ما تهدف إليه الأم على مستوى بعيد، ولكن هناك الكثير من الأساليب التي يمكن أن تقوم بالمهمة وفي نفس الوقت ليس لها أضرار على نفسية الطفل.
الحكمة تتطلب من الأم البعد عن الموروثات والعادات في تربية الطفل على هذه الطرق القديمة، لأن العلم الحديث قدم لنا الكثير من المعلومات الموثقة بدراسات وأبحاث وتجارب، والتي يمكن أن تحقق ما تهدف إليه الأمهات دون خسائر، وفي هذا الموضوع سوف نتناول الكثير من النصائح العلمية في تربية الصغار على عدم النسيان والتنظيم والترتيب، والذي ينعكس على النفس في المستقبل في صورة شخص منظم ومهندم ومتحضر، بعيدا عن الإهمال والتكاسل والاعتماد على الآخرين.

التعويد منذ الصغر

يقدم الأطباء المختصون بعض النصائح للأم من أجل المساعدة على تنشئة الطفل المنظم والمرتب وقوي الذاكرة، ومنها بداية تعويد الصغير على النظام وترتيب أدواته وألعابه وفراشه ومتعلقاته في وقت مبكر من العمر، وتخصيص مكان للعب وآخر للنوم ومكان لتناول الطعام، والمساعدة في تنظيم وقته وعدم تركه بلا هدف طوال اليوم ينام ويلعب ويأكل وقتما شاء، فهذا الإهمال سوف يخلق طفلاً يسيطر عليه العشوائية وعدم النظام والنسيان، ولا بد أن تصبح الأم مثالا حيا لذلك، لأن الطفل يراقب الأم جيدا ويهتم بكل تصرفاتها ويقلدها، كما يجب أن تناقش الأم طفلها وتشرح له فوائد النظام وما تقوم به أثناء ترتيب متعلقاته، وتفهمه أن لكل مكان أدواته مثل الدولاب هو المكان المخصص للملابس، واجعليه يتشارك معك أثناء تنظيم الألعاب ورفعها من الأرض ووضعها في مكانها المحدد، وكذلك في ترتيب الملابس وتطبيقها، كما يمكن أن تطلبي منه المساعدة في تنظيف حجرته وترتيب أدواته وسرير نومه، ودائما وجّهي له الحديث الجاد والأسئلة التي توسع مداركه، وتجعله يتذكر ما يفعله ويلتفت وينتبه إلى الآخرين بتركيز أكبر، ثم اتركيه يفهم فوائد الترتيب والتنظيم بنفسه، فعندما يفقد بعض الألعاب لا تحضريها له واتركيه هو من يبحث عنها ليعلم فائدة النظام، وغالبا ما يكون لديه رغبة في تكسير بعض الألعاب فلا تحضري غيرها إلا من مصروفه الخاص، ليحرص على الحفاظ على الأشياء ولا يهمل في تكسيرها.

تشجيع وتكليف

يمكن عمل مجموعة من التكليفات للأطفال وتشجيعهم على أداء هذه الأعمال، وتحفيزهم على القيام ببعض المهارات التي يترددون في أدائها، بطريقة فيها من التشويق والتحدي مثل استخدام فرشة الأسنان بصورة ذاتية، والقيام بترتيب الألعاب بعد الانتهاء منها، واستخدام أسلوب الثواب بعد كل سلوك جديد جيد، ومتابعة المهام الجديدة يوميا حتى تصبح سلوكا دائما وتتحول إلى عادة صحية، ومن الضروري أن يعتاد الصغير على النظافة الشخصية منذ نعومة أظافره، للوقاية من المشاكل والأمراض المنتشرة بالعدوى، وفور إحساسه بأي اتساخ للملابس يطلب على الفور تغييرها، وعند إحساسه برائحة غير محببة يطلب الاستحمام، ولا يقبل على طعام فاسد واجعليه يتذوق ويشعر بالفارق بين الأطعمة الطازجة وغير الجيدة، ونمّي فيه حب المساعدة في الأعمال المنزلية واتركيه ينظف ويرتب البيت معك، واطلبي منه العون بالثناء على قدراته البسيطة، وابتعدي عن طريقة الصراخ والعنف فيه لعدم سماع الكلام أو بسبب انتشار الألعاب في كل مكان بشكل فوضوي، واجلسي معه واشرحي له النظام ومميزاته وتأثيره على روعة المكان، واجعلي نفسك صبورة لأنه سوف يكرر العديد من الأخطاء التي تم لفت نظره إليها أكثر من مرة، ولكن طبيعته أنه سوف ينشغل وينسى كل النصائح، وأكدي عليه في كل مرة فهو في حاجة إلى تثبيت المعلومة.

القدوة والمكافأة

يدخل السرور على قلب الأم عندما تشاهد صغيرها وهو ينفذ تعليماتها ويلتزم بها، وتشعر بسعادة غامرة وهي تؤكد عليه تكرار هذا السلوك وتثني عليه وتحضر له الهدايا والألعاب الجيدة، وكلما استوعب وفهم الصغير لما حوله بصورة أسرع، كانت قدرته على التعلم والتطبيق عالية، ولا بد من تنمية هذه النقطة لديه بمزيد من التشجيع والثناء والمكافآت، حتى يتطور الطفل بنفس السرعة والفهم، ولا بد أن تذكر الأم أمام الصغير كل ما نبهت عليه من مميزات، وتكون قدوة في صفة التنظيم والترتيب والتنسيق ونظافة البيت، فنحن نشاهد الكثير من الأمهات كسالى ولا يقمن بتنظيم ولا ترتيب البيت إلا كل فترة، ولو طلبت من طفلها هذا السلوك فلن يفعله أو يفهمه، فهو تربى على هذا المنظر غير المنسق والمهمل، وبالتالي أصبح لديه شيء معتاد لا ضرر فيه، وسيظل على هذا الحال عندما يكبر في السن، ويمكن استخدام الألوان في عمل ورقة يومية بالمهام التي تطلب من الصغير، وعمل شكل بتظليل الألوان عند انتهاء العمل المطلوب منه، ويمكن أن يقوم الطفل نفسه بعمل هذا التظليل فكلما ينتهي من المذاكرة يظلل جزءا ثم يلعب فيظلل الجزء الآخر وهكذا، احرصي على أن يكون الطفل منضبطاً في ميعاد النوم لتتجنبي المشكلة التي وقع فيها أجيال كاملة، وهي السهر طوال الليل والنوم وقتا طويلا من النهار، مما يؤدي إلى تدهور الساعة البيولوجية في الجسم، وتحدث أضرار مستمرة وحالة من الإهمال في إدارة اليوم والوقت، ويصاب الطفل بالكسل والخمول مبكرا، وتتعثر حياته الدراسية وينخفض مستواه في التحصيل الدراسي والتعلم.

احترام رأيه

سؤال الطفل دائما عن انطباعاته ورغباته والاستجابة لطلباته وعدم التسفيه منها ومن رأيه وكلامه، واحترام تصوراته البسيطة عن الأشياء والموضوعات والأشخاص، وتنمية شخصيته باستمرار حتى يشعر أنه له كيان، والاتفاق معه على عمل بعض المهام والتكليفات سويا كنوع من التحفيز، كما يمكن اختيار بعض الأنشطة الجديدة التي سوف يقوم بها بعد الانتهاء من المرحلة الأولى من التكليفات، ولا بد في كل مرحلة من فتح حوار ونقاش وعدم إلقاء الأوامر وتوجيه التعليمات كأنه آلة عليها التنفيذ فقط، اجعلي له رأياً في كل صغيرة وكبيرة ثم صححي له الأخطاء بحكمة وفن وأسلوب مقبول، ورتبي له أوقاته فلا يشاهد الفضائيات أثناء المذاكرة، لأن ذلك سوف يشتت انتباهه ولن يستفيد من الاثنين معا، ولا يتحدث مع الآخرين أثناء المذاكرة لنفس السبب أيضا، فترتيب الوقت يجعل المهام سهلة الإنجاز وبسرعة وفهم وإتقان أكثر، ولا بد من وجود متنفس وراحة للصغير بعد اليوم الدراسي، ولا تلح الأم عليه بالمذاكرة قبل هذه الراحة، ولا يستحب استخدام أسلوب الإلحاح المستمر من أجل المذاكرة، والذي يفقد الطفل حلاوة المذاكرة ويحولها إلى عبء ثقيل وعقاب، وكلما أنجز الطفل عملا يفضل مكافأته بشكل محفز، ويمكن ترك مساحة له في كل فترة يشعر بها أنه حر وليس تحت الإشراف المباشر، من أجل خلق حالة الاعتماد على الذات وعدم اللجوء إلى الآباء في كل صغيرة وكبيرة، ويجب على الأسرة متابعة الطفل في المدرسة باستمرار.

المهام المتعددة

اكتشفت دراسة حديثة أن دماغ الشخص يحتاج إلى ما يقرب من 7 ثوانٍ حتى يتم تثبيت بعض المعلومات داخل الذاكرة، وبالتالي فإن تعدد المهام في وقت واحد يعد أسلوباً غير صحيح، فمثلاً في حالة التحدث في التليفون المحمول ووضع بعض الأوراق المهمة في مكان ما، فمن الطبيعي أن تنسى أين وضعت هذه الأوراق، ويفضل أن نتوقف عن القيام بأعمال متعددة في نفس الوقت، والبعض ينسى مكان ركن السيارة في حالة انشغاله ببعض المؤثرات الأخرى، وكثير من الأشخاص يردون على التليفونات أثناء العمل ما يتسبب لهم في أخطاء كثيرة، وتبين من نتائج الدراسة أن الشخص الذي يقوم بعدد من المهام في وقت واحد يصبح أبطأ وأقل إتقان ومعرضاً للخطأ، مقارنة بقيامه بعمل واحد فسوف يكون أسرع ونسبة التركيز عالية تسهم في نجاح هذه المهمة، وأثبتت الدراسة أن هذه الطريقة تزيد من فرص النسيان بدرجة كبيرة، وتوصلت دراسة حدثية أخرى إلى أن الابتعاد عن الجلوس أمام وسائل التواصل الاجتماعي يسهم بدرجات عالية في تعزيز وتقوية الذاكرة، لأنه يرفع من نسبة التركيز في الكثير من الأعمال والسلوكيات التي يقوم بها الشخص، بعيداً عن إدمان هذه المواقع والانشغال فيها، حيث تأخذ جزءاً كبيراً من التركيز والمجهود من الشخص.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"